العودة   منتدى حسبتك لي > الإسلام - حياة الرسول - دين ودنيا - اناشيد - فتاوى واحكام > روح وريحان - دين ودنيا - احاديث نبويه -فتاوى اسلامية > تفسير القران الكريم - تفسير ايات القران الكريم - معآني القران الكريم

شجرة الاعجاب1الشكر
  • 1 Post By كبرياء أنثي"
إضافة رد
قديم 2015-02-27, 12:58 AM   #1
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
 
كبرياء أنثي" will become famous soon enough كبرياء أنثي" غير متواجد حالياً

 


11 { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) }
12 { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) }
13 { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }
14 { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) }
15 { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) }[عدل]
يقول [الله] (5) تعالى: وإذا قيل للمنافقين: { آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ } أي: كإيمان الناس بالله وملائكته

__________

تفسير الطبري (1/288).

تفسير الطبري (1/289).

تفسير الطبري (1/289).

في أ ، و: "لحاله".

زيادة من (أ).

(1/181)

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)

وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنَّة والنَّار وغير ذلك ، مما أخبر المؤمنين به وعنه ، وأطيعوا الله ورسوله في امتثال الأوامر وترك الزواجر { قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ } يعنون - لعنهم الله - أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنهم ، قاله أبو العالية والسدي في تفسيره ، بسنده عن ابن عباس وابن مسعود وغير واحد من الصحابة ، وبه يقول الربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم ، يقولون: أنصير نحن وهؤلاء بمنزلة واحدة وعلى طريقة واحدة وهم سفهاء!!

والسفهاء: جمع سفيه ، كما أن الحكماء جمع حكيم [والحلماء جمع حليم] (1) والسفيه: هو الجاهل الضعيف الرّأي القليل المعرفة بمواضع المصالح والمضار ؛ ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء ، في قوله تعالى: { وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا } [النساء: 5] قال عامة علماء السلف: هم النساء والصبيان.

وقد تولى الله ، سبحانه ، جوابهم في هذه المواطن كلها ، فقال (2) { أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ } فأكد وحصر السفاهة فيهم.

{ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ } يعني: ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل ، وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى ، والبعد عن الهدى.

{ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) }[عدل]
يقول [الله] (3) تعالى: وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا: { آمَنَّا } أي: أظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة ، غرورًا منهم للمؤمنين ونفاقا ومصانعة وتقية ، ولِيَشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم ، { وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } يعني: وإذا انصرفوا وذهبوا وخلصوا (4) إلى شياطينهم. فضمن { خَلَوْا } معنى انصرفوا ؛ لتعديته بإلى ، ليدل على الفعل المضمر والفعل الملفوظ (5) به. ومنهم من قال: "إلى" هنا بمعنى "مع" ، والأول أحسن ، وعليه يدور كلام ابن جرير.

وقال السدي عن أبي مالك: { خَلَوْا } يعني: مضوا ، و { شَيَاطِينِهِمْ } يعني: سادتهم وكبراءهم ورؤساءهم من أحبار اليهود ورؤوس المشركين والمنافقين.

قال السدي في تفسيره ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرّة عن ابن مسعود ، عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: { وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } يعني: هم رؤوسهم من الكفر.

وقال الضحاك عن ابن عباس: وإذا خلوا إلى أصحابهم ، وهم شياطينهم.

وقال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عِكْرِمة أو سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن

__________

زيادة من طـ ، ب ، و.

في أ: "كما قال".

زيادة من أ.

في أ ، و: "أو ذهبوا أو خلصوا".

في طـ ، ب ، أ ، و: "الملفوظ".

(1/182)

عباس: { وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول.

وقال مجاهد: { وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين.

وقال قتادة: { وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } قال: إلى رؤوسهم ، وقادتهم في الشرك ، والشر.

وبنحو ذلك فسَّره أبو مالك ، وأبو العالية والسدي ، والرّبيع بن أنس.

قال ابن جرير: وشياطين كل شيء مَرَدَتُه ، وتكون الشياطين من الإنس والجن ، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } [الأنعام: 112].

وفي المسند عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن". فقلت: يا رسول الله ، وللإنس شياطين ؟ قال: "نعم" (1).

وقوله تعالى: { قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } قال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: أي إنا على مثل ما أنتم عليه { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } أي: إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم.

وقال الضحاك ، عن ابن عباس: قالوا إنما نحن مستهزئون ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

وكذلك قال الرّبيع بن أنس ، وقتادة.

وقوله تعالى جوابًا لهم ومقابلة على صنيعهم: { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

وقال (2) ابن جرير: أخبر الله تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة ، في قوله: { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ } الآية [الحديد: 13] ، وقوله تعالى: { وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [آل عمران: 178]. قال: فهذا وما أشبهه ، من استهزاء الله ، تعالى ذكره ، وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين ، وأهل الشرك به عند قائل هذا القول ، ومتأول هذا التأويل.

قال: وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم توبيخه إياهم ، ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيه ، والكفر به.

قال: وقال آخرون: هذا وأمثاله على سبيل الجواب ، كقول الرّجل لمن يخدعه إذا ظفر به: أنا الذي خدعتك. ولم تكن منه خديعة ، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه ، قالوا: وكذلك قوله: { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [آل عمران: 54] و { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } على الجواب ، والله

__________

المسند (5/178).

في طـ ، ب: "وقال".

(1/183)

لا يكون منه المكر ولا الهزء ، والمعنى: أن المكر والهُزْء حَاق بهم.

وقال آخرون: قوله: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } وقوله { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [النساء: 142] ، وقوله { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ } [التوبة: 79] و { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } [التوبة: 67] وما أشبه ذلك ، إخبار من الله تعالى أنه يجازيهم (1) جَزَاءَ الاستهزاء ، ويعاقبهم (2) عقوبة الخداع فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مُخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ ، وإن اختلف المعنيان كما قال تعالى: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [الشورى: 40] وقوله تعالى: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } [البقرة: 194] ، فالأول ظلم ، والثاني عدل ، فهما وإن اتفق لفظاهما فقد اختلف معناهما.

قال: وإلى هذا المعنى وَجَّهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك.

قال: وقال آخرون: إن معنى ذلك: أنّ الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خَلَوا إلى مَرَدَتِهم قالوا: إنا معكم على دينكم ، في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، وإنما نحن بما يظهر لهم - من قولنا لهم: صدقنا بمحمد ، عليه السلام ، وما جاء به مستهزئون ؛ فأخبر الله تعالى أنه يستهزئ بهم ، فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا ، يعني من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الذي لهم عنده في الآخرة ، يعني من العذاب والنكال (3).

ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول وينصره ؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتف عن الله ، عز وجل ، بالإجماع ، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك.

قال: وبنحو ما قلنا فيه روي الخبر عن ابن عباس: حدثنا أبو كُرَيْب ، حدثنا عثمان ، حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى: { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } قال: يسخر بهم للنقمة منهم.

وقوله تعالى: { وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } قال السدي: عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرّة ، عن ابن مسعود ، وعن أناس (4) من الصحابة [قالوا] (5) يَمدهم: يملي لهم.

وقال مجاهد: يزيدهم.

قال ابن جرير: والصواب يزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في عُتُوّهم وتَمَرّدهم ، كما قال: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } [الأنعام: 110].

__________

في طـ ، أ ، و: "مجازيهم".

في طـ ، ب ، أ ، و: "ومعاقبهم".

تفسير الطبري (1/303).

في جـ ، ط ، ب: "ناس".

زيادة من ب ، و.

(1/184)

أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)

والطغيان: هو المجاوزة في الشيء. كما قال: { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [الحاقة: 11] ، وقال الضحاك ، عن ابن عباس: { فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } في كفرهم يترددون.

وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة ، وبه يقول أبو العالية ، وقتادة ، والرّبيع بن أنس ، ومجاهد ، وأبو مالك ، وعبد الرحمن بن زيد: في كفرهم وضلالتهم.

قال ابن جرير: والعَمَه: الضلال ، يقال: عمه فلان يَعْمَه عَمَهًا وعُمُوهًا: إذا ضل.

قال: وقوله: { فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } في ضلالهم (1) وكفرهم الذي غمرهم دَنَسُه ، وعَلاهم رجْسه ، يترددون [حيارى] (2) ضُلالا (3) لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا ؛ لأن الله تعالى قد طبع على قلوبهم وختم عليها ، وأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها ، فلا يبصرون رُشْدًا ، ولا يهتدون سبيلا.

[وقال بعضهم: العمى في العين ، والعمه في القلب ، وقد يستعمل العمى في القلب - أيضا -: قال الله تعالى: { فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج: 46] ويقال: عمه الرجل يعمه عموها فهو عمه وعامه ، وجمعه عمّه ، وذهبت إبله العمهاء: إذا لم يدر أين ذهبت (4).

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }[عدل]
قال السدي في تفسيره ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مُرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة: { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى } قال: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى.

وقال [محمد] (5) بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى } أي: الكفر بالإيمان.

وقال مجاهد: آمنوا ثمّ كفروا.

وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى [أي: الكفر بالإيمان] (6). وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } [فصلت: 17] (7).

وحاصل قول المفسرين فيما تقدم: أن المنافقين عَدَلوا عن الهدى إلى الضلال ، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة ، وهو معنى قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى } أي بذلوا الهدى ثمنا للضلالة ، وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر ، كما قال

__________

في ب ، أ ، و: "ضلالتهم".

زيادة من جـ ، ط ، ب ، أ ، و.

في جـ: "ضلال".

زيادة من جـ ، ط ، أ ، و.

زيادة من جـ.

زيادة من طـ.

في هـ: "فأما" وهو خطأ.

(1/185)

تعالى فيهم: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ } [المنافقون: 3] ، أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى ، كما يكون (1) حال فريق آخر منهم ، فإنهم أنواع وأقسام ؛ ولهذا قال تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي: ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة ، { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي: راشدين في صنيعهم ذلك.

قال (2) ابن جرير: حدثنا بشر ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد ، عن قتادة { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } قد - والله - رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ، ومن الجماعة إلى الفرقة ، ومن الأمن إلى الخوف ، ومن السنة إلى البدعة. وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، من حديث يزيد بن زُرَيْع ، عن سعيد ، عن قتادة ، بمثله سواء.

__________

في جـ ، ط ، ب ، أ ، و: "كما قد يكون".

في ط: "وقال".

(1/186)

{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) }[عدل]
[يقال: مثل ومثل ومثيل - أيضا - والجمع أمثال ، قال الله تعالى: { وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ } [العنكبوت: 43] (1).

وتقدير هذا المثل: أن الله سبحانه ، شبَّههم في اشترائهم الضلالة بالهدى ، وصيرورتهم بعد التبصرة إلى العمى ، بمن استوقد نارًا ، فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه وشماله ، وتَأنَّس بها فبينا هو كذلك إذْ طفئت ناره ، وصار في ظلام شديد ، لا يبصر ولا يهتدي ، وهو مع ذلك أصم لا يسمع ، أبكم لا ينطق ، أعمى لو كان ضياء لما أبصر ؛ فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك ، فكذلك هؤلاء (2) المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضًا عن الهدى ، واستحبابهم الغَيّ على الرّشَد. وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا ، كما أخبر عنهم تعالى في غير هذا الموضع ، والله أعلم.

وقد حكى هذا الذي قلناه فخر الدين الرازي في تفسيره عن السدي ثم قال: والتشبيه هاهنا في غاية الصحة ؛ لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولا نورا ثم بنفاقهم ثانيًا أبطلوا ذلك النور فوقعوا في حيرة عظيمة فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين.

وزعم ابن جرير أن المضروب لهم المثل هاهنا لم يؤمنوا في وقت من الأوقات ، واحتج بقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } [البقرة: 8].

والصواب: أن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم ، وهذا لا ينفي أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك ، ثم سُلبوه وطبع على قلوبهم ، ولم يستحضر ابن جرير ، رحمه الله ، هذه الآية هاهنا وهي

__________

زيادة من جـ ، ط.

في جـ: "هم".

(1/186)

قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ } [المنافقون: 3] ؛ فلهذا وجه [ابن جرير] (1) هذا المثل بأنهم استضاؤوا بما أظهروه من كلمة الإيمان ، أي في الدنيا ، ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة.

قال: وصح ضرب مثل الجماعة بالواحد ، كما قال: { رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } [الأحزاب: 19] أي: كدوران عيني الذي يغشى عليه من الموت ، وقال تعالى: { مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [لقمان: 28] وقال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [الجمعة: 5] ، وقال بعضهم: تقدير الكلام: مثل قصتهم كقصة الذي استوقد نارا. وقال بعضهم: المستوقد واحد لجماعة معه. وقال آخرون: الذي هاهنا بمعنى الذين كما قال الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم... هم القوم كل القوم يا أم خالد (2)

قلت: وقد التفت في أثناء المثل من الواحد (3) إلى الجمع ، في قوله تعالى: { فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ } وهذا أفصح في الكلام ، وأبلغ في النظام ، وقوله تعالى: { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ } أي: ذهب عنهم ما ينفعهم ، وهو النور ، وأبقى لهم ما يضرهم ، وهو الإحراق والدخان { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق ، { لا يُبْصِرُونَ } لا يهتدون إلى سبل (4) خير ولا يعرفونها ، وهم مع ذلك { صُمٌّ } لا يسمعون خيرا { بُكْمٌ } لا يتكلمون بما ينفعهم { عُمْيٌ } في ضلالة وعماية البصيرة ، كما قال تعالى: { فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج: 46] فلهذا لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة.

ذكر أقوال المفسرين من السلف بنحو ما ذكرناه:

قال السدي في تفسيره ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة ، في قوله تعالى: { فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ } زعم أن ناسًا دخلوا في الإسلام مَقْدَم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ثم إنهم نافقوا ، فكان مثلهم كمثل رجُل كان في ظلمة ، فأوقد نارًا ، فأضاءت ما حوله من قذى ، أو أذى ، فأبصره حتى عرف ما يتقي منه (5) فبينا (6) هو كذلك إذ طفئت ناره ، فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى ، فكذلك المنافق: كان في ظلمة الشرك فأسلم ، فعرف الحلال والحرام ، و[عرف] (7) الخير والشر ، فبينا (8) هو كذلك إذ كفر ، فصار لا يعرف الحلال من

__________

زيادة من و.

البيت للأشهب بن رميلة ، كما في اللسان ، مادة "فلج".

في جـ ، ط ، ب ، أ ، و: "الوحدة".

في طـ ، ب: "سبيل".

في جـ ، ط ، ب: "منها".

في أ ، و: "فبينما".

زيادة من جـ.

في أ ، و: "فبينما".

(1/187)

الحرام ، ولا الخير من الشر.

وقال مجاهد: { فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ } (1) أما إضاءة النار فإقبالهم (2) إلى المؤمنين ، والهدى.

وقال عطاء الخرساني في قوله: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا } قال: هذا مثل المنافق ، يبصر أحيانًا ويعرف أحيانًا ، ثم يدركه عمى القلب.

وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة ، والحسن والسدي ، والرّبيع بن أنس نحو قول عطاء الخرساني.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، في قوله تعالى: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا } إلى آخر الآية ، قال: هذه صفة المنافقين. كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم ، كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا (3) ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه ، كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا يبصرون.

وقال العوفي ، عن ابن عباس ، في هذه الآية ، قال: أما النور: فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به ، وأمَّا الظلمة: فهي ضلالتهم وكفرهم الذي كانوا يتكلمون به ، وهم قوم كانوا على هدى ، ثمّ نزع منهم ، فعتوا بعد ذلك.

وأما قول ابن جرير فيشبه ما رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا } قال: هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام ، فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء ، فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العِزّ ، كما سُلِب صاحب النار ضَوءه.

وقال أبو جعفر الرازي ، عن الرّبيع بن أنس ، عن أبي العالية: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا } فإنما ضوء النار ما أوقدتها ، فإذا خمدت ذهب نورها ، وكذلك المنافق ، كلما تكلم بكلمة الإخلاص ، بلا إله إلا الله ، أضاء له ، فإذا شك وقع في الظلمة.

وقال الضحاك [في قوله] (4) { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ } أما نورهم فهو إيمانهم الذي تكلموا به.

وقال عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن قتادة: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ } فهي (5) لا إله إلا الله ؛ أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وأمنوا في الدنيا ، ونكحوا النساء ، وحقنوا دماءهم ، حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون.

وقال سعيد ، عن قتادة في هذه الآية: إن المعنى: أن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له الدنيا ، فناكح بها المسلمين ، وغازاهم بها ، ووارثهم بها ، وحقن بها دمه وماله ، فلما كان عند الموت ،

__________

في جـ: "ما حوله ذهب الله بنورهم".

في جـ ، ط ، ب: "فإقباله".

في جـ: "استوقد نارا".

زيادة من جـ ، ط ، ب.

في جـ: "فهو".

(1/188)

سلبها المنافق ؛ لأنه (1) لم يكن لها أصل في قلبه ، ولا حقيقة في عمله (2).

{ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } يقول: في عذاب إذا ماتوا.

وقال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عِكْرِمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } أي يبصرون الحق ويقولون به ، حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم (3) ونفاقهم فيه ، فتركهم الله في ظلمات الكفر ، فهم لا يبصرون هدى ، ولا يستقيمون على حق.

وقال السدي في تفسيره بسنده: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } فكانت الظلمة نفاقهم.

وقال الحسن البصري: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ } فذلك (4) حين يموت المنافق ، فيظلم عليه عمله عمل السوء ، فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق (5) به قول: لا إله إلا الله (6).

{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } قال السدي بسنده: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } فهم خرس عمي (7).

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه ، وكذا قال أبو العالية ، وقتادة بن دعامة.

{ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ } قال ابن عباس: أي لا يرجعون إلى هدى ، وكذلك (8) قال الرّبيع بن أنس.

وقال السدي بسنده: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ } إلى الإسلام.

وقال قتادة: { فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ } أي لا يتوبون (9) ولا هم يذكرون.

{ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }[عدل]
وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين ، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ، ويشكّون تارة أخرى ، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم { كَصَيِّبٍ } والصيب: المطر ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وناس من الصحابة ، وأبو العالية ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ،

__________

في جـ: "لأنها".

في جـ: "علمه".

في جـ: "طعنوا بكفرهم به".

في جـ: "فبذلك".

في جـ: "يصدقه".

في طـ ، ب ، و: "إلا هو".

في جـ: "عمي خرس".

في جـ ، ط ، ب ، أ: "وكذا".

في جـ: "لا يؤمنون".

(1/189)

والحسن البصري ، وقتادة ، وعطية العَوْفِي ، وعطاء الخراساني ، والسُّدي ، والرّبيع بن أنس.

وقال الضحاك: هو السحاب.

والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات ، وهي الشكوك والكفر والنفاق. { وَرَعْدٌ } وهو ما يزعج القلوب من الخوف ، فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع ، كما قال تعالى: { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ [ هُمُ الْعَدُوُّ ] (1) } [المنافقون: 4] وقال: { وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } [التوبة: 56 ، 57].

والبرق: هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان ، من نور الإيمان ؛ ولهذا قال: { يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ } أي: ولا يُجْدي عنهم حذرهم شيئًا ؛ لأن الله محيط [بهم] (2) بقدرته ، وهم تحت مشيئته وإرادته ، كما قال: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ } [البروج: 17 - 20].

[والصواعق: جمع صاعقة ، وهي نار تنزل من السماء وقت الرعد الشديد ، وحكى الخليل بن أحمد عن بعضهم صاعقة ، وحكى بعضهم صاعقة وصعقة وصاقعة ، ونقل عن الحسن البصري أنه: قرأ "من الصواقع حذر الموت" بتقديم القاف وأنشدوا لأبي النجم:

يحكوك بالمثقولة القواطع... شفق البرق عن الصواقع (3)

قال النحاس: وهي لغة بني تميم وبعض بني ربيعة ، حكى ذلك.

ثم قال: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } أي: لشدته وقوته في نفسه ، وضعف بصائرهم ، وعدم ثباتها للإيمان.

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } يقول: يكاد مُحْكَمُ القرآن يدل على عورات المنافقين.

وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } أي لشدة ضوء الحق ، { كلما أضاء لهم مشوا فيه وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا } أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا (4) به واتبعوه ، وتارة تعْرِض لهم الشكوك أظلمت قلوبَهم فوقفوا حائرين.

__________

زيادة من جـ ، ط.

زيادة من جـ ، ط ، ب.

البيت في اللسان ، مادة "صقع" وهو فيه: يحكون بالمصقولة القواطع... تشقق البرق عن الصواقع

في أ: "استضاءوا".

(1/190)

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: { كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ } يقول: كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه ، وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر ، كقوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ [وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ] (1) } الآية [الحج: 11].

وقال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: { كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا } أي: يعرفون الحق ويتكلمون به ، فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه (2) إلى الكفر { قَامُوا } أي: متحيرين.

وهكذا قال أبو العالية ، والحسن البصري ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، والسدي بسنده ، عن الصحابة وهو أصح وأظهر. والله أعلم.

وهكذا يكونون (3) يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم ، فمنهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ ، وأكثر من ذلك وأقل من ذلك ، ومنهم من يطْفَأ نوره تارة ويضيء له أخرى ، فيمشي (4) على الصراط تارة ويقف أخرى. ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخُلَّص من المنافقين ، الذين قال تعالى (5) فيهم: { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } [الحديد: 13] وقال في حق المؤمنين: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ } الآية [الحديد: 12] ، وقال تعالى: { يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التحريم: 8].

ذكر الحديث الوارد في ذلك:

قال سعيد بن أبي عَرُوبة ، عن قتادة في قوله تعالى: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } الآية [الحديد: 12] ، ذكر لنا أن النبي (6) صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن ، أو بين (7) صنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه". رواه ابن جرير.

ورواه ابن أبي حاتم من حديث عمران بن دَاوَر (8) القطان ، عن قتادة ، بنحوه.

وهذا كما قال المِنْهَال بن عمرو ، عن قيس بن السكن ، عن عبد الله بن مسعود ، قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يرى (9) نوره كالنخلة ، ومنهم من يرى (10) نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورًا على إبهامه يطفأ مرة ويَقِد (11) مرة.

__________

زيادة من جـ.

في أ: "فيه".

في جـ: "يكذبون" ، وفي أ: "يكون".

في أ ، و: "ومنهم من يمشي".

في جـ ، ط ، ب ، أ ، و: "الله".

في جـ ، ط ، ب ، أ ، و: "أن نبي الله".

في جـ ، ط ، ب ، "أبين و".

في أ: "داود".

في و: "يؤتى".

في أ ، و: "يؤتى".

في جـ: "ويتقد".

(1/191)

وهكذا رواه ابن جرير ، عن ابن مُثَنَّى ، عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن المنهال.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافسي (1) حدثنا ابن إدريس ، سمعت أبي يذكر عن المنهال بن عمرو ، عن قيس بن السكن ، عن عبد الله بن مسعود: { نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } [التحريم: 8] قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط ، منهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من نوره مثل النخلة ، وأدناهم نورًا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ أخرى.

وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني ، حدثنا عُتْبَةُ (2) بن اليقظان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورًا يوم القيامة ، فأما المنافق فيطفأ نوره ، فالمؤمن مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين ، فهم يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا.

وقال الضحاك بن مزاحم: يعطى كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نورًا ؛ فإذا انتهى إلى الصراط طفئ نور المنافقين ، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا ، فقالوا: " ربنا أتمم لنا نورنا ".

فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا: مؤمنون خُلّص ، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة ، وكفار خلص ، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها ، ومنافقون ، وهم قسمان: خلص ، وهم المضروب لهم المثل الناري ، ومنافقون يترددون ، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو (3) وهم أصحاب المثل المائي ، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.

وهذا المقام يشبه (4) من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور ، من ضرب مثل المؤمن (5) وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور ، بالمصباح (6) في الزجاجة التي كأنها كوكب دُرّي ، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط ، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.

ثم ضرب مثل العُبّاد من الكفار ، الذين يعتقدون أنهم على شيء ، وليسوا على شيء ، وهم أصحاب الجهل المركب ، في قوله: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا } الآية [النور: 39].

ثم ضرب مثل الكفار الجُهَّال الجَهْلَ البسيط ، وهم الذين قال [الله] (7) فيهم: { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } [النور: 40] فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين: داعية ومقلد ، كما ذكرهما في أول سورة الحج: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ } [الحج: 3]

__________

في جـ: "الطيالسي".

في جـ: "عتيبة".

في أ: "تحير".

في جـ: "وهذا شبه".

في جـ: "المؤمنين".

في جـ: "بالمصباح الذي".

زيادة من جـ ، ط.

(1/192)

وقال بعده: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ } [الحج: 8] (1) وقد قسم الله (2) المؤمنين في أول الواقعة وآخرها (3) وفي سورة الإنسان ، إلى قسمين: سابقون وهم المقربون ، وأصحاب يمين وهم الأبرار.

فتلخص (4) من مجموع هذه الآيات الكريمات: أن المؤمنين صنفان: مقربون وأبرار ، وأن الكافرين صنفان: دعاة ومقلدون ، وأن المنافقين - أيضًا - صنفان: منافق خالص ، ومنافق فيه شعبة من نفاق ، كما جاء في الصحيحين ، عن عبد الله بن عَمْرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا ، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها: من إذا حَدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان" (5).

استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان ، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث ، أو اعتقادي ، كما دلت عليه الآية ، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء ، كما تقدم ، وكما سيأتي ، إن شاء الله. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر ، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان ، عن ليث ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القلوب أربعة: قلب أجرد ، فيه مثل السراج يُزْهر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، وقلب منكوس ، وقلب مُصَفَّح ، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن ، سراجه فيه نوره ، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر ، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص ، عرف ثم أنكر ، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة ، يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم ، فأي المدّتين (6) غلبت على الأخرى غلبت عليه" (7). وهذا إسناد جيد حسن.

وقوله: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عِكْرِمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ } قال: لِمَا تركوا من الحق بعد معرفته.

{ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } قال ابن عباس (8) أي إنّ الله على كل ما أراد بعباده من نقمة ، أو عفو ، قدير.

وقال ابن جرير: إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط ، و [أنه] (9) على إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير ، ومعنى { قَدِيرٌ } قادر ، كما أن معنى { عَلِيمٌ } عالم.

__________

في جـ ، ب: قدم الآية الثامنة على الآية الثالثة من سورة الحج.

في جـ ، ب ، أ ، و: "تعالى".

في أ: "في أول البقرة وآخرها" ، وفي جـ: "في أول سورة الواقعة وفي آخرها".

في جـ: "فلخص".

صحيح البخاري برقم (34) وصحيح مسلم برقم (58) ولفظه: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا - والرابعة - وإذا خاصم فجر".

في جـ: "المددين".

المسند (3/17).

في جـ ، ط ، ب ، و: "ابن إسحاق".

زيادة من جـ.

(1/193)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)

[وذهب ابن جرير الطبري ومن تبعه من كثير من المفسرين أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون "أو" في قوله تعالى: { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ } بمعنى الواو ، كقوله تعالى: { وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } [الإنسان: 24] ، أو تكون للتخبير ، أي: اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا ، قاله القرطبي. أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين ، على ما وجهه الزمخشري: أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه ، ويكون معناه على قوله: سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.

قلت: وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين ، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال ، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم ، والله أعلم ، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ } إلى أن قال: { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ } الآية [النور: 39 ، 40] ، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب ، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين ، والله أعلم بالصواب] (1).


" انت الحب " انت شكرتني بهذا.
  رد مع اقتباس
قديم 2015-03-01, 03:45 AM   #2
طـآبع خـآص
الصورة الرمزية الدبة
 
الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة has a reputation beyond repute الدبة غير متواجد حالياً

 


هُنآ آلروعه أكتملت فصولهآ ,




تسسّلم الأيآدي المخمليه ,




لِ روعـة مآجلبتْ ,




بِ إنتظآر جديدك آلعذب وآلمميز ,




خآلص ودي ووردي لِ أنفآسك ..

التوقيع:
مبتكر : ي جعلك بالجنه ربي يرحمك ,’’
  رد مع اقتباس
قديم 2015-03-02, 01:14 AM   #3
المدير العام
الصورة الرمزية " انت الحب "
 
" انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " has a reputation beyond repute " انت الحب " غير متواجد حالياً

 


السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا واثابك الجنة

احترامي

  رد مع اقتباس
قديم 2015-03-05, 08:56 PM   #4
طـآبع خـآص
الصورة الرمزية MNeeSHa✿
 
MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ has a reputation beyond repute MNeeSHa✿ غير متواجد حالياً

 

،*





جزاگ اللهُ خَيرَ الجَزاءْ..

جَعَلَ يومگ نُوراً وَسُرورا
وَجَبالاُ مِنِ الحَسنآتْ تُعآنِقُهآ بُحورا
جَعَلَهُا آلله في مُيزانَ آعمآلَگ
دَآمَ لَنآ عَطآئُگ

التوقيع: ،




- ‏لا يشعرون بأنهم يؤلمونك لأنك تسامحهم دائما '



" عسآك بَ الجنه تتهنى يَ خآلد "
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للاخت , الادب , التقرب , تفسير , سورة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سورة البقرة ,من الاية 6 للاية 12 كبرياء أنثي" تفسير القران الكريم - تفسير ايات القران الكريم - معآني القران الكريم 3 2015-03-05 08:55 PM
تفسير سورة البقرة , اول خمس ايات من سورة البقرة كبرياء أنثي" تفسير القران الكريم - تفسير ايات القران الكريم - معآني القران الكريم 3 2015-03-05 08:54 PM
كل يوم تفسير آية ( متجدد ) حَرِيْرِيَّة تفسير القران الكريم - تفسير ايات القران الكريم - معآني القران الكريم 7 2014-12-03 09:07 PM
.. حــيــآآكــم ,, بالـــرجــل الــيــميــن ../ حَرِيْرِيَّة مدونة الاعضاء 115 2014-11-29 09:27 AM
ايات الدعاء من القران الكريم روح الغلآ روح وريحان - دين ودنيا - احاديث نبويه -فتاوى اسلامية 2 2014-11-18 03:10 PM


الساعة الآن 02:27 AM.


Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. seo by : www.resaala.net
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
دعم Sitemap Arabic By