العودة   منتدى حسبتك لي > شعر - قصائد - خواطر - نثر - قصص - شيلات جديده - بيت القصيد > قصص - حكايات - روايات > روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده

روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده تحميل روايات بصيغة الوورد ، تحميل روايات بالتكست ، تحميل روايات بالجوال

إضافة رد
قديم 2014-10-08, 04:40 AM   #13
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 



(5)






بعد منتصف الليل


لقد قتلت نفسها، يا الله تشعر أن خنجرًا يخترق نحرها، والنور من حولها تلاشى. تنفست بقوةٍ وبسرعة، تجاهد لنيل الهواء. ما الذي تفعله هي؟ لا رغبة لروحها بالحياة، تشعر بالإختناق. وضعت كفها اليُمنى على صدرها، وبدأت بتلاوة الفاتحة سبع مرات لتتبعها بالمعوذات، وصدرها يرتفع بأنفاسٍ ضيقه ويهبط بينما صريره اعتلا.
بقيت تقرأ إلى أن هدأ صدرها وانتظمت أنفاسها تقريبًا، ثم بدأت بالتقاط الأكسجين بنهم، منذ متى كانت تختنق؟ أيعقل أن الربو عاد إليها!
اعتدلت لتجلس على طرف سريرها وقدميها تدليا للأرض، هي من نحرت نفسها أخيرًا بالموافقة، هي من أذاقت نفسها مرارة الخيانة، وهي من ستنال جزاءها بتلك الخيانة، أن تكون قريبةً من غيره، تُحدث غيره، والدة أبناء غيره / زوجةٌ لغيره! كل تلك الأفكار تقتلها، حتى وإن كان في حياةٍ برزخية إلا أنها تخونه، تخونه كما خانها هو حين عانقت الرمال جسده.
لكن! لكن هو مات، جاءه الموت بغتة، لم يذهب إليه بقدميه، ولم يدع الرمال تعانقه راغبًا، بينما هي ماذا؟ ستذهبت بقدميها إليه، وسيعانقها وهي لن تكون قادرةً على الممانعة ... والسكوت، علامة الرضا!!!
هزت رأسها بالرفض وشفتيها تقوستا، بينما غامت عيناها بدموعٍ نادمة، ليس علامةً للرضا، ليس علامةً للرضا، هو فقط قلة حيلة.
أنّت وهي تنحني بظهرها قليلًا. رباه، تصدع ظهري حين مات، وكُسر بعد أن مُت بذاك الزواج. حتى الهواء اليوم عاتبني، فلم يسعفني وكاد يغتالني، لمَ تزوجته؟ لمَ وهنت ووافقت؟ كنت أقدر على المكوث هنا أبدًا دون أن أُألم من في الخارج، فلمَ وافقت؟ لمَ خنته؟ ...... لمَ خنته!!!



,



بينما الآخر، لم تسعفه الظروف ليسعد بزواجه الذي لم يمر عليه يومٌ على الأقل، وكيف يشعر بالسعادة ومُتطفلٌ اتصل به بعد حفل عقد القرآن، بينما رآه هناك أيضًا.
لازال إلى الآن يستعيد تلك المُكالمة التي أبت جعله ينام مُرتاحًا، ذلك بعد أن اتصل عليه بكل وقاحةٍ وبعد أن دخل غرفته مباشرة.
سند : يا حيا الله الدكتور شاهين ولد أبو شاهين
زفر بمللٍ ليردف ذاك : تؤ تؤ تؤ ... وش فيك يا الغالي؟
شاهين بقهرٍ يشدّ على هاتفه : اتفاقنا إن العملية تكون بعد هالإسبوع .. وش تبي الحين مزعجني واحنا انتهينا من السالفة
سند ببساطة : ودي أعرف نسبة نجاح العملية
شاهين بغلٍّ يشدد على الحروف من بين أسنانه : أعتقد قلت لك من قبل بنسبة النجاح ومنت مقتنع للحين .... بس بكرر وأزيد، نسبة النجاح يا أخ ما تتجاوز العشرة بالمية حتى
هتف سند بثقةٍ وجدية : وبعد اتفاقنا كم صارت؟
يا الله! سيقتله، ويتمنى ذلك حقًا، ألا يفهم أن أمورًا كالتهديد لا تجدي نفعًا؟ لن تتغير نسبة نجاح العملية وإن أعطاه مليون دافع.
سند بتخلف : اعتقد انقلبت الإحتمالات وصارت نسبة النجاح تسعين بينما الفشل عشرة
زفر شاهين بقلة حيلة، ثم هتف : قلتها ... إحتمالات .. وبما أنها احتمالات ممكن تخيب وممكن تصيب
سند : وبما انها احتمالات ممكن حساباتك الأولى خاطئة وبتنجح العملية
لا فائدة، لا فائدة ترجى من تفكيره المتحجر، حتى وإن كانت حساباته خاطئة، لكن في النهاية نسبة النجاح ضئيلةٌ جدًا، هو طبيب ويعلم أنها ستصاب بالعمى كليًا.
هتف بهدوءٍ وببطء وكانه يُكلم طفلًا : اسمعني ... ليه ما تسفر أمك وتحاول تعالجها برا؟ ... بما إن احتمالاتي ممكن تكون خاطئة فبالخارج تضمن النجاح اكثر، * ثم بسخريةً اردف * وعاد لو قالو نفس كلامي الله معك
ثمّ بقهرٍ وغلّ اغلق الهاتف في وجهه، يشعر باستصغارٍ لنفسه كونه يحاور شخصًا ذا عقلٍ متخلفٍ كهذا.

والآن هاهو يتمدد على ظهره وصداعٌ قوي داهم عقله، بينما نظر للساعة بعينين ضيقتين ليرى أنها قد اقتربت من الواحدة بعد منصف الليل، أي ان أمه الآن نائمة وبالتاكيد تلك المُمرضة أيضًا.


,



أشرقت شمسُ الصباح تحث ذهابَ كلٍّ إلى عمله، بينما في أحد المنازل كانت هناك عائلةٌ تستعد للرحيل، بعيدًا عن الوطن، بعيدًا عن رائحة الرياض.
رفع الحقائب وهو ينظر للساعة فقد تأخروا كثيرًا، ومن أخرهم هي جيهان التي رفضت النزول لأنهم سيخرجون معه، تأفأف بملل : عمي تأخرنا كثير واحنا باقي بنسلم على الأهل .... ما رضت تنزل؟
أغلق يوسف الهاتف بعد أن كان يتحدث مع أرجوان بغضبٍ من جيهان التي ترفض وإلى الآن النزول، ثم نظر لفواز ليومئ برأسه، وهنا ثار فواز الذي هدر بغضب : مو هي اللي طلبت تسافر لبروكسيل! وش صار الحين؟
زم شفتيه بغيضٍ وهو يدرك تمامًا سبب رفضها الذي لم يتحدث عنه يوسف ليردف : اسمح لي عمي بنزلها بنفسي
كان يوسف سيرفض ليذهب لها هو لكنه تراجع، هذه الفتاة أصبحت عنيدةً بقدرٍ قد يجعله يفعل معها ما لا يريد، فلينظر ما الذي يستطيع فواز فعله، حتى وإن كان سبب رفضها هو وجوده معهم، لكنها قد تشعر بالحرج إن صعد لها هو، بالرغم من أنه يكاد ينفي هذا الإحتمال، لكن فليجرب.
عندما صمت يوسف دخل فواز للبيت بغضبٍ لم يستطع كبته، ثم توجه مباشرةً للأعلى قاصدًا غرفتها. من تظن نفسها هذه الفتاة! ألا تدرك أن لكل صبرٍ حدود؟ هي هذه الفترة أصبحت شخصًا لا تطاق أفعاله وهو من سيعدلها ويعيدها لعهدتها وأفضل.
توجه لغرفتها وهو يرسم الجمود على وجهه بينما هو داخله يشع من الغضب، فتح باب الغرفة دون أن يطرق الباب، فغطت أرجوان وجهها بسرعةٍ وقد كانت مرتديةً لعباءتها ورافعةً النقاب عن وجهها، عكس جيهان تمامًا.
زفر فواز بغضب : ممكن تتركينا لوحدنا ... أنا بتصرف معاها
جيهان بغضبٍ وحقد : مين سمح لك تدخل!
لم تقل أرجوان كلمةً واحدة وخرجت بصمت، فاتجه فواز بغضبٍ نحوها ليشدها من زندها بقسوة : وبعدين معاك إنتِ ... يلا البسي عبايتك الحين وامشي قدامي
سقطت دموعها دون سابقِ إنذارٍ فصُدم منها، أصبحت دموعها تسقط ببساطةٍ بعد أن ذُرفت أسابيعًا لأمها، ولم تنضب إلى الآن.
جيهان بفظاظةٍ وهي تحاول نزع يده عنها : وخر عني يا الخايس ... كسرت عظامي يا علك للكسر
ثبتها بقوةٍ أمامه وهو ينظر لعينيها الباكيتين : الحين انتِ وش سالفتك مع البكاء؟؟ كل ما قلت لك كلمة طيحتي لي هالدموع!
جيهان وهي تشد على أسنانها : مالك شغل ... اتركني
فواز بعناد : ماني تاركك لين ما تقولين لي وش مبكيك
جيهان : وش مكيني غير وجهك ذا ... أكرهك ياخي ما تفهم
فواز بقسوة : ما كان هذا كلامك قبل
جيهان بألم : كنت أحبك كأخ افهم ... لا تضحك على نفسك بكلام قلته لك في محور أخوة
فواز وهو يدرك أن كل ما تقوله هو الحقيقة، لكنه يمنّي نفسه بشيءٍ يتمنى أن يتحقق : وياكثر ما اثنين اعتبروا بعضهم أخوان واتزوجوا في النهاية وعاشوا يحبون بعض كزوجين .... وش اللي اختلفنا فيه الحين؟
جيهان بقهر : اللي اختلف أمك وطريقة زواجنا!!!!
نزعت يدها بقوةٍ وهي تتجه لعباءتها ترتديها بسرعة، بينما استدار هو عنها يعض شفته ليكبح انفعالاته.
كانت ترتدي عباءتها بانفعالٍ بادي عليها والغريب أنها ترتديها بكل رضا، وستذهب بكل رضا وهو موجودٌ معهم، وكأنها فقط كانت تنتظر حضوره لتفرغ غضبها وتوافق على الذهاب دون مشاكل.
ما إن انتهت حتى مشت قبله بسرعة، فنظر إليها باستغرابٍ وتبعها.
نظر يوسف لجيهان بصمتٍ ما إن نزلا، فشتت نظراتها عنه وصعدت، ومن خلفها صعد فواز جهة السائق ليصعد من بعده يوسف بجانبه.
فواز : مشينا!



,


تردد صوت خطواته المتعدية للدرج وأمه جالسةٌ في الصّالة كعادتها في هذا الوقت من الصباح، وصل إليها فقبل رأسها وابتسامةٌ زينت وجهه، ابتسامةٌ ليست ككل إبتسامات الصباح، بل اليوم كانت إبتسامته توحي بالراحة، بالسعادة، حتى أمه انتبهت لذلك
أم سيف باستفسار : غريبة منت مستعجل لدوامك اليوم
اتسعت إبتسامة سيف : وشوله الإستعجال! ما عندي شغل متراكم مثل كل مرة ... تطمني
أمه بتعجب : بتفطر معنا؟
جلس بجانبها بأريحية : وش المانع؟
ابتسمت أمه : والله إنه يوم مبارك
ضحك سيف : فديتك والله .. ما المبارك إلا افطاري معك .... الا وين ديما ما أشوفها؟
أمه : تحضر الفطور مع الخدامة
أومأ برأسه وهو يتناول الجريدة من الطاولة ليتصفحها، وفي دقائق كان صوت ديما قادمٌ باتجاههم يناديهم : عمتي يلا الفطور جاهز
ثم وجهت نظراتها لسيف بسخرية : بتفطر معنا اليوم؟
سيف بهدوءٍ ينظر للجريدة : ايه
لم تتبع بكلمةٍ واحدة وهي تتجه للسفرة التي فرشتها ومعها أم سيف الذي أنزل الجريدة ينظر إليها بصمتٍ حتى اختفت عن أنظاره، ثم وقف ليتجه إليهم.

بعد الإفطار. كان سيف قد اتجه للمغاسل ليغسل يده ثم نظر لساعته متعجبًا من تأخر فواز الذي كان قد اتفق معه على أن يوصلهم هو للمطار ثم يعود بسيارة فواز، لكنه تأخر فتعجب من ذلك.
جفف يده واتجه إلى مكان جلوس والدته وديما، ثم رفع هاتفه ليتصل بفواز، وقد كانت نظرات ديما تتبعه.
لمَ تشعر بالسعادة؟ ما الداعي لكل ذاك البركان الدافئ الذي يُنعش قلبها الآن ومنذ أن استوطنت أحضانه البارحة، منذ أن شعرت بأنفاسه تتدفق على بشرتها بعد غيابٍ شعرت أنه أعوام؟ ... ابتسمت بسخرية على حال قلبها ... وكم سيسخر عقلها طيلة الأيام القادمة عليه.
انتبهت لنظراتِ سيف التي وُجهت لها بعد أن أغلق الهاتف، يبدو أنها تمادت في النظر إليه وأطالت إلى أن لاحظها. شتت نظراتها عنه وهي تعض شفتها الرقيقة بعتابٍ لعينيها فابتسم.
سيف بهدوء وابتسامةٌ شقت ثغره : فواز مار بعد شوي ... جاي يودعك قبل لا يسافر
عادت للنظر إليه بعد أن أيقنت أنه يوجه حديثه إليها، فأومأت برأسها.
اتجه سيف للأعلى ليُحضر محفظته التي نسيها، فاستغلت الفرصة واستأذنت من أم سيف لتتبعه، وحين دخلت كان هو في وجهها قد خرج من غرفتهما .... غرفتهما! أجل أصبحت غرفتهما منذ أن عادا إلى بعضهما. بلعت ريقها ثم رطبت شفتيها بلسانها وأخذت زفيرًا واندفعت إليه وهو ينظر لها وقد أدركَ أن في جعبتها حديثًا.
سيف باستفسار : شعندك؟
ديما دونَ ترددٍ أو ارتباك : أبيك توصلني
قطب سيف وجهه بتعجب : وين؟
ديما : وصلني القبول من أيام … وودي أروح للروضة
تراءى الغضب أمام عينيه، شدّ شفتيه في أقل من ثانيةٍ وبسرعةٍ دلالةً على بدء غضبه : طنشتي أمري وسويتيها؟
هزت رأسها بالموافقة وبكل ثبات، حتى وإن كان قلبها يُبحر في عشقه، إن كانت تشعر بكل تلك السعادة لعودته، لن تظهر ذلك وستبقى تحفظ سعادتها وحبها في نفسها ولن تظهر له إلا الجمود، يكفي ذلًا يا سيف.
سحب أنفاسهُ بشدةٍ يحاول ضبط أعصابه بتجديد الهواءِ في دمه. ثم هدر ببرودٍ يجيد حبكه جيدًا معها : ريحتك طبخ ... وأنا ما أرضى لزوجتي تكون ريحتها خايسة وسط الناس
نظرت إليه بعينين متسعتين وملتهبتين غضبًا، فابتسم بعبثٍ يريد استفزازها، هي تعانده وهو سيفقدها صوابها، وهذا العقاب الأمثل حاليًا بالنسبة إليه.
ديما بقلة صبر : أبدل ملابسي الحين
نظر لساعته وهتف بهدوء : فواز جاي الحين وبوصله المطار .... ما عندي وقت لك
ثم تعداها بكل برودٍ قاصدًا الخروج من الجناح، فشدت على أسنانها بغضبٍ لتهدر بصوتٍ خرج عاليًا قليلًا : روح ماني بحاجتك ... السواق موجود
استدار إليها بسرعةٍ متجاهلًا رفعها لصوتها، والشطر الثاني من جملتها أثاره بشدة : أقص رجولك لو تسوينها
تدرك جيدًا الغضب الذي يعتريه إن طلبت ذلك، يكره أن يدعها تذهب مع السائق حتى أنه لم يحضره إلى منذ وقتٍ قريب، ولأجل أمه فقط، فهو في بعض الأحيان يكون غير موجودٍ في الوقت الذي تحتاجه أمه، لذا وضعه لها، ومنعها هي من الركوب معه وإن لم يكن موجودًا لا تخرج إطلاقًا.
هدرت بعنادٍ لا تدرك عواقبه : منت داري إذا خرجت أو لا ... انت روح مع فواز وأنا بطلع مع السواق ... وبدفع له عشان ما يتكلم
اقترب منها بغضبٍ وضح جليًا على صوته : وصرنا متعلمين الرشوة والعناد!! من متى طلعت شخصيتك يا مي
ديما بغضبٍ وكلامه يُشعرها بالذل : من زمان بس منت ملاحظ .... واسمي ديما يا أستاذ
وقف أمامها مُباشرةً ليرطب شفتيه ويهمس : عالعموم أنا نازل الحين والحقيني عشان أخوك ... والهبال ذا اتركيه عنك ... لأن السواق يشتغل عندي وما أتوقع إنه بيخاطر بشغله عشانك انتِ
لم يستطع أن يخفي آثار القهر في كلامه والغضب الشديد، إلا أنّ صوته خرج واثقًا هادئًا ثم اتجه للباب بكل هدوء وهي الأخرى تشتعل، لن تدعه هذه المرة يغلبها ويخرج هادئ الملامح وهي مغتاظة، فليأخذا دور بعضيهما هذه المرة. صرخت بغضبٍ تريد استفزازه بكذبةٍ لم تدرك مفعولها جيدًا : لعلمك ترا ماهي أول مرة أفكر أطلع معه ... اللي قبل ماهي تفكير، كانت تنفيذ
وقف في مكانه متجمدًا للحظات، وهي تتنفس بقوةٍ غاضبة من كل شيء، كل ما حولها يشعرها بالغضب والغيظ، صار الجماد هنا له كرامةٌ عكسها هي، وهذا ما يغضبها مما حولها وإن كان جمادًا. اتجهت لغرفتها بخطواةٍ غاضبة لكن يده القاسية كانت أسرع لتلتقف ذراعها وتوقفها أمام وجهه الغاضب : طلعتي معه؟؟؟؟
تعطّف وجهها بألم وهي تحاول سحب ذراعها ولازال الغضب داخلها قائمًا : نزّل يدك
سيف وهو يشد على يدها دون شعورٍ وهو يتجاهل ألمها، بينما وجهه كان يقترب من وجهها بغضبٍ وعيناه تطلقان شررًا : متى طلعتي معه؟
ديما بعنادٍ تتجاهل غضبه وألمها : كل طلعة انت تكون مشغول فيها هو يوصلني .... يووووه اترك يدي تراك عورتني
لوى يدها أكثرا، وأنفاسه بدأ صوتها بالإرتفاع. فصرخت متأوهةً وهي تحاول تخليص يدها بينما تشعر بجلدها يُنتشل.
سيف بغضبٍ يرتعش به جسده : أنا ما قلت لك شغلة خروج المرة مع السواقين ما أحبها؟؟؟؟
ديما بألم : آه سيف اتركني
سيف بغضبٍ يزداد بازدياد ألمها : ومع كذا معاندتي ورامية بأوامري بعرض الحائط؟؟؟ ... أنهيتي آخر تفاهم ممكن يكون بيننا يا ديما
تأوهت حين شدّ على يدها أكثر ليتركه بعدها ويُخرج هاتفه الذي كان يرن منذ فترة، لكنّ سيف تجاهل صوته قبلًا ورد الآن على المتصل بصوتٍ لم يستطع أن يخفي كل الغضب به، بل حاول إخفاءه ولم ينجح : هلا فواز
يا الله، غضبه هذه المرة أثار رعبها حد الموت، ألهذه الدرجة يبغض خروجها مع السائق؟
ندمت، ليتها لم تقل ما قالته …. عضت لسانها ويدها ترتعش، ليتها لم تتكلم، ليتها عقدت لسانها قبلًا!!
لا لا لا ... لا تستسلمي له ياديما، يستحيل أن أوضح له ندمي، بل يستحيل أن أندم من الأساس، هو يستحق! كفاكِ سذاجةً وافتحي عينيك، يريدكِ مجرد جاريةٍ تُطيعه في كل شيء، في رغباتهِ وأوامره، يتلقى الحُب منك ولا يغرقكِ به، لا يعرف معناه ولا يجيد حياكته، لا يعرف معنى العدل ... دققت النظر في ملامحه المشدودة وهو يكلم فواز، لتزم شفتيها بقهر ... لن أندم!!!
بعد أن أنهى مكالمته استدار برأسهِ ناحيتها لينظر لها بنظراتٍ لا تُفسر، وهي بدورها تنظر إليه بثقةٍ مُصطنعة وغيرِ مُبالاة ... ثم دون كلمةٍ خرج.
سحبت أنفاسها بصعوبةٍ وهي تجلس على أقرب أريكة، تحرك يدها أمام وجهها تشعر بحرٍ شديدٍ يهاجم كيانها. كانت دومًا قبل أن تتزوجه مُعززةً في بيتِ والدها، فكيفَ حال بها الأمر لتصبح بين براثن هذا البشريّ السادي، والذي لا يمد برحمة البشر بصله.
" معقّد " ... نطقتها بصوتٍ خافتٍ وهي ترجع رأسها للخلف تسنده على حافة الأريكة، وعيناها تشردان في السقف المنقوش.
لتهمس بتأوه : ماطرى في بالي إن الحب ممكن في يوم من الأيام يكون معنى لجحيم ارتسم في دنيا لها زوال ... ولا طرى في بالي إن الحب ممكن يكون سَموم تنشر لهيبها بين أضلاعي ..... آه يا سيف آه ... أحبك ولاني بلاقيه حل ينصف هالحب




,


يضحك معهم على طاولة الإفطار بينما تلك ترد عليه بشيءٍ من الفظاظة المعتادة بها، حتى وإن كانت تصمت مطولًا أو تشرد ما إن يغفل أخواها عنها إلا أنها تبدأ بالتحدث والضحك حين يُحدثانهما.
رنّ هاتف سُلطان برسالةٍ ما، ليأخذه من على الطاولة وقد كان يضعه جانبًا، وحين رأى المُرسل ابتسم، وتلك الإبتسامةُ الخبيثة التي تلألأت على ملامحه كانت مُتجليةً أمام عناد الذي فهمها بسرعة، ليقطب جبينه لكنه حاول تجاهل القلق الذي اعتراه، وذاك عضّ طرف شفته ليرفع هاتفه ويبدأ بخطّ جملةٍ واحدة ( إبدأ بالتنفيذ وقت ما أعلمك أنا )
ثم أدخل هاتفه في جيبه وهو يبتسم إنتشاءً، ابتدأ العقاب يا عمي، ابتدأ فانتظرني.
وقف لتنظر له أمه : خير على وين؟
سلطان بابتسامة : الخير بوجهك طالع ضروري عشان شغلة بالشركة
لوى عناد شفتيه، ثم هتف : اجلس لين ما نطلع سوى
عاد ليجلس بصمت، ليهتف عناد : فواز اتصل من شوي وقال لي إنه طالع للمطار، ما يمديك نطلع له ونودعه!
سلطان بهدوء : ايوا هو كلمني أنا بعد ... بس للأسف ما يمديني أودعه بالمطار وأنا قلت له
أومأ عناد : ما عليه، زين اننا التقينا فيه أمس وودعناه مرة وحدة
غيداء بتأتأة تحشر أنفها : الله يخلف على صداقة بهالشكل ... أنا لو منكم رحت لصديقتي لين الطيارة لحتى أودعها
كان عناد بجانبها فضربها بمرفقه : اكلي وانتِ ساكتة لا أدخل الملعقة بعينك
عبست : الحين أنا وش سويت؟ أبديت رأيي بس
سلطان وهو يحرك ملعقةً في يده : رأيك خليه لنفسك
تعلم أنهم يريدون إغاضتها بالتماسك معًا ضدها بالكلمات، لذا كشرت وهي تكمل طعامها هامسة : مريضين


,


تشعر بترددٍ إلى الآن من الخروج من غرفتها، حتى الجامعة هذا اليوم لم تذهب إليها واعتذرت من خلف الباب لهديل بأنها مُتعبة. كيف يمكن للذنب أن يزرع نفسه قسرًا بها؟ شددت بأناملها على مفرش سريرها القُرمزي، ثم دون سابقِ إنذارٍ سقطت دموعها. لم تفعل شيئًا، تريد أن تقسم للكل بأنها لم تفعل شيئًا، فكيف تتهمها أم ياسر بنظراتها؟ كيف يمكنها أن تفقد ثقتها بها هكذا بكل بساطة؟ ستقتل نفسها، ستقتل نفسها تقسم بذلك، فكيف يمكن لشخصٍ أن يتحمل هذه النظرة من أمه.
أنّت وهي تدفن وجهها في وسادتها تكمل بكاءها بنشيجٍ خافت، هي ضعيفةٌ على كل حال، ضعيفةٌ وهي باسمةٌ معهم، فكيف ستبدو إن كانت باكيةً دونهم.
إلين بنياحٍ تشدّ على وسادتها : آه يا ربي أنا شسويت عشان يصير فيني كذا!!!!


من جهةٍ أخرى

هتف بنفاذ صبرٍ وهو يهز ساقه : يمه وبعدين!
هالة بقسوة : اصصصص ولا كلمة سامع ... هالبنت أنا خلاص ماعاد عندي ثقة فيها .... وانت من اليوم تتعدل وتترك حركات المراهقين ذي
ياسر : لا حول ولا قوة إلا بالله
هالة وهي تضع كفيها على رأسها : ما خفتوا ربكم في اللي تسوونه؟؟؟ ما فكرتوا في هالخطوة قبل؟؟
أردفت بغضبٍ كبير وهي تشد على قبضتها فوق رأسها : الله يهديك ولا يسامحها
وقف ياسر بقوةٍ وكل الكلام لا يعجبه : حرام عليك يمه هي شسوت؟ ماهي مشكلتها إذا كانت فكرتك عن كل اللي صار غلط
هالة : الغلط اللي سويتوه وكل شيء واضح قدام عيوني .... لا تحاول تخبص براسي ...... يووووه أنا ليه أكلمك دام إنها فرت راسك هاللي ماعرفت التربية
انتفض ياسر ثم هتف بعتاب : تراها تربيتك وتربية الوالد قبل كل شيء ... هي بالنسبة لي أخت ومستحيل أرضى باللي تقولينه عنها، عشان كذا أنا قايم
ودون كلمةٍ أخرى وقف ثم خرج بسرعةٍ وهو يرتعش من انفعاله، في النهاية كل شيءٍ ارتد عليها، هو من يجب أن تلومه أمه وليست هي ... عض شفته بقوةٍ وهو يشعر بالقهر يتغلغل فيه، حتى أنها اليوم لم تذهب للجامعة ولم تخرج من غرفتها على الأقل!
زفر وهو يتابع طريقه للخروج من البيت متجهًا لعمله، بالرغم من أنه لا يشعر بالرّغبة للذهابِ إليه.
تذكر كلام أمه البارحة، ما الذي كانت تقصده؟ ما الذي سمعته عنهما؟ هناك شخصٌ يحشو رأس أمه بقصصٍ واهية قد تنفي وجود إلين بينهم
همس من بين أسنانه : يخسون ما يلاقون شقّ لتخريجها من البيت
وفور خروجه من الباب كانت سيارة فواز واقفةً ليسلم على عمته ومعه يوسف وبناته.

وقفت على صوت ياسر الذي جاء يخبرها بوصول خاله وبناته ومعه فواز، فبلعت ريقها وهي وإلى الآن تشعر بالخوف والتوجس منه، وبالكثير من الندم، طيلة الأسابيع الماضية لم يلتقيا وهاهما يلتقيان أول مرةٍ بعد المشاداة التي حصلت بينهما وبعد طرده لها.
اتجهت إليه لتقف للحظات أمامه
فابتسم بهدوءٍ هامسًا : ما بتودعيني؟
ارتعش فكها بعبرة، ودموعها بدأت بتغطية رؤيتها. هكذا كان وهكذا سيبقى، كان ولايزال الأحنّ عليها من أخيها الآخر، وبكل بساطةٍ يغفر لها زلاتها ويسامحها على كل كبيرةٍ وصغيرة، أمسكت بيده اليمنى تدفئها بين يديها، وهي تهمس بعبرةٍ مُختنقة : ياليت لساني انقص ولا قلت اللي قلته
تنهد وهو يجتذبها ليحتضنها ويُقبل رأسه : ترا نسيت السالفة ... فلا تفتحينها من جديد
أومأت برأسها وهي تشعر بالندم يأكلها، كم كانت ساذجةً حين قالت ما قالته.




التوقيع:
  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-08, 04:41 AM   #14
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 


بعد ساعةٍ إلا رُبعًا
في المطار



كان يُجري آخر المعاملات مُستعدين لمُغادرة الرياض بعد أن مرّوا على كل أقاربهم لتوديعهم. بعد لحظاتٍ إستدار إليهم وهو يحرك رأسه ليتحركوا. ودعوا سيف الذي كان معهم واتجهوا نحو بوابة المغادرة
راحلين .. مودعين لكل لحظةٍ كانت قد صُورت هنا وبين حدود وطنهم، وعلى ما يبدو ... فالقدر قد اختار عدم عودتهم هُنا وهذا الواضح جليًا أمام أعينهم.
بينما كانت هي معهم تنزف عيناها المغطيتان بدمعٍ لا مفر منه، بدمعٍ خرج رغمًا عنها لأنها مع كل ذرةٍ في كيانها هي تصرخ بحبها لهذا الوطن، والذي يحتضن في أحشائه جسد أغلى من كانت تغطي حياتها بسحر الضحكات.
غادرهم سيف بعد أن أقلعت طائرتهم متوجهًا لعمله، وما إن ركب سيارة فواز وحركها حتى رفع هاتفه، وبعد لحظاتٍ وصله الصوت الذي كان ينتظره، فهتف بثقةٍ وهو داخله يحترق : الو .. زين
السائق زين : نعم
سيف : وينك؟
زين : في البيت مستر
صمت سيف قليلًا ثم هدر : جاك اتصال من البيت ... المدام طلعت معك؟؟؟
زين : لا المدام مافي اطلع في وقت مثل كذا
سيف وبنفاذ صبر : أقصد زوجتي
استغرب زين سؤاله فهو يتذكر جيدًا أنه لم يوصل زوجته إلى أي مكانٍ منذ بداية عمله : لا
سيف بحدة : اسمعني عدل .... إن عرفت إنك تخيط حكي منها أو من راسك، يعني تكذب ... فاعرف إن نهايتك على يدي ... ونشوف وقتها مين بيفككم مني
ارتعش زين خوفًا منه، وما إن فتح فمه ليحلف له بصدقه حتى أغلق سيف في وجهه بفظاظة، ودون تقدير أنه مثله تمامًا - بشر -
سيف بحدة : مو ناقص إلا انت توصل زوجتي ... وهي الثانية حسابها عندي، سواءً صادقة في اللي قالته والا كذابة ... تستفزيني ياديما تستفزيني بهالسواق؟؟؟


,





الثانيةُ بعد الظهر


انخفضت جفناه بشرودٍ وهو يحرك أنامله بهدوءٍ على جدار الغُرفةِ المحترق، لو كان تعظيم الأماكن جائزًا لكان أول مكانٍ يُعظمه هو هذا. حرك قدميه على الأرضية القاتمةِ من أثر الحريق وهو يكمل لمساته على الجدار الخشن، حتى وصل لجزءٍ كان يحمل أحدى صوره مع والده ومع سلمان، كان الجُزء يتضح به أثر وجودِ صورةٍ مُستطيلةٍ قبعت لأعوامٍ فأبى هذا الجزء إلا أن يُظهر علامةَ الإتحاد بينه وبين ما كان يحمله.
سحب أنفاسه بصعوبة، كم سيشقى وهو يحاول تصنع الإبتسامة أمام من يعرفهم، فكيف سيكون حالُ شخصٍ تصنع الإبتسامةً وسط ضجيجٍ من الآلآم. من قال يومًا أن الإبتسامة تبعث السعادة والراحة وإن كانت مزيفة؟
سمع صوتَ خطواتٍ تتجه للمكتب الحجري فرفع رأسه بسرعةٍ مستغربًا، من الذي سيجرؤ على الإقتراب من هنا وهو قد حذر من أن تخطو قدم أي شخصٍ أقل من عشر خطواتٍ من الباب المُتهالك؟ حتى العمال منعهم من تغيير أيّ شيءٍ هنا وذلك لأمرٍ في نفسه.
خرج بهرولةٍ ليصطدم بوجه سلمان وسط المكان الذي كان العمال يتحركون به، وهاهي عيناه تستكن بعد أن ارتجفت حدقتاه بشعورٍ لا يعرف هويته، أهو مضطرٌ أن يُجدد في كل مرةٍ تلك المكالمة فقط ليصدق أنّ والده الثاني هو من قتل الأول! ربما لو أنه فقده في ظروفٍ طبيعةٍ كالموت مثلًا لكان وجعه أقل من أن يفقده بهذا الشكل المؤلم.
صد بعينيه عنه ثم أعادها لمحور جسد سلمان حتى لا يظهر أمامه بصورةِ الضعيف، ثم هدر : شلون تتجرأ تخطي عتبة هالبيت بعد اللي صار
رفع سلمان رأسه قليلًا وهو يأخذ نفسًا قويًا : شلونك؟
سلطان بامتعاض : يسرك الحال من بعد اللي صار
ابتسم سلمان : مين قال؟
سلطان : عيونك
ضحك سلمان بشدةٍ لم يستطع منعها، هاهو طفله الصغير يقدم امكانياته في قراءة الأعين بعد أن كان تعلّمه على يديه.
سلمان بتسلية : الله يزيدك من علمه
استدار سلطان نصف استدارةٍ وهو حقًا لايريد أن ينظر في عيني والده، تأوه بقهرٍ من كل تلك الأفكار التي تداهمه، ليس والده وهذا الشيء الوحيد الذي استطاع تصديقه، حتى وإن حمل نفس الدم إلا أنه دمٌ فاسدٌ ملوث لا يمد للبشرية بصلة .... هو سلمان فقط، لا أبٌ ولا عمٌ ولا أخٌ أيضًا. وسيتقم، سيندفع لما يُخطط ولن يتراجع لشعورٍ غبي بالإنتماء إليه.
أردف سلمان بعد أن صمت سلطان للحظاتٍ طويلة : ودي أكلمك في موضوع مهم
نظر إليه سلطان بسرعة : للأسف ما عندي وقت
سلمان : مو من اللائق تدّعي الإنشغال وأنا أبوك قبل لا أكون عمك
أبكل وقاحةٍ يأتي ليقول ذلك بعد كل مافعله!!!
شعر سلطان بأوداجه تشتعل نارًا، يريد استفزاه ويدرك ذلك جيدًا : حاشاه
كان يقصد فهد والذي من المستحيل أن يصل شخصٌ قذر مثل سلمان إلى مكانته
ابتسم سلمان فأردف سلطان : لا تضطرني للفظ كلمة - اطلع - ... فياليت تعمل فيها قبل لا انطقها
سلمان : نطقتها وانتهى الأمر .... بس بخيب ظنك لأني ماراح اعمل فيها
سلطان بحدةٍ ينظر إليه : والنهاية!!!
سلمان بثقة : بعد ما أحكي معك
زفر سلطان بضيق، فهو إلى الآن لا يستطيع أن يتقدم بخطوةٍ قاسيةٍ نحوة، شيءٍ ما يصده عن كل مايريد والذي يجب أن يكون.
تمتم بالموافقة ثم ولج لإحدى المجالس العربية التي تم تصليحها وغير بها الأثاث، ليتبعه سلمان بصمت، وابتسامةٌ ترتسم على شفتيه.
بعد لحظاتٍ كان سلمان قد وصل لصلب الموضوع الذي جاء خصيصًا لأجله " بغيت أكلمك في خصوص الغزل "
اتبع جملته تلك بالصمت حين رأى نظرات سلطان تركزّت عليه، وفي زوايا عينيه ظهر أسى لا يعلم ما سببه : انتهى هالإسم من حياتي
سلمان بتعقيدة حاجبيه : ليه؟ هي وش ذنبها؟
سلطان : ذنبها علاقتها في أحمد اللي كان شريكك في كل جرايمك
سلمان بانفعال : مو من العدل تـ ....
رفع سلطان كفه بمعنى أن يصمت، ولأول مرةٍ يرفعها في وجهه. أيأتي الآن يتحدث عن العدل وهو من أراق دم أخيه بغيًا في المال! أيأتي مُتأسيًا راحمًا لغريبٍ وهو لم يعمل بأي من هذين مع من له نفس الدم!
هدر سلطان بعينينِ ضيقتين تحملان وجعًا كبيرًا : لا تظنّ إنك تقدر تحدد مستقبلي مثل ما أوديت بماضيّ للهلاك. انتهى زمنك يا سلمان وانمسحت كلمتك علي، مكانتك انعدمت من الوجود ولا لك قرار في حياتي.
وقف بانفعالٍ ليُردف : وبالنسبة لغزل، أنا فكرت كثير قبل هالقرار ... كرهها انزرع بقلبي بعد كل الود اللي كنت أكنه لها، ومالها عندي غير الضيم رغمًا عني لو عاشت معاي، ما بقدر أمثل قدامها الحُب وأنا في داخلي أكره أصلها لأنه من أصل أحمد .. ولا ودي أظلمها وانت مثل ماتقول مالها ذنب - ابتسم بسخرية - مع إنّي أشك وكلُ فتاةٍ بأبيها معجبة، وش اللي يخليني أتأكد إن صفاتها بعيدة عن صفات أبوها؟ .... عشان كذا، بينتهي هالزواج قبل لا يبتدي فعليًا
زمّ سلمان شفتيه يحاول السيطرةَ على أعصابه، ثم هدر بفحيحٍ أقرب للأفعى : مو بهالبساطة يا ولد فهد
سلطان بتحدٍ ساخر : تبي تهدد؟
سحب سلمان أكسجينًا ببطء، يجب أن يسيطر على أعصابه كي لا يُفسد ما خطط له : سنة وحدة بس
رفع سلطان حاجبه : نــعــــم!
سلمان : احنا عايشين في مجتمع مايرحم وانت عارف هالشيء، تبيهم ينهشون فيها لطلاقها وهي حتى ما عتبت باب بيت زوجها؟؟ عشان كذا للعدل .... خلها في ذمتك سنة وحدة على الأقل، وهي مالها ذنب عشان تتعاقب بجرمنا
ضحك سلطان بصخبٍ لم يستطع إخماده، ضحك ضحكةً ساخرةً حملت في جنباتها الكثير من الألم. ساخرٌ منه، بل ساخرٌ من نفسه قبل كلّ شيء، يحبه، وآهٍ من كل ذاك الحُب الذي يكنه تجاه من يعترف بجُرمه بينما غيره من المجرمين ينفونه عنهم لمعرفتهم لعواقبه، يتمنى لو أنه في كابوسٍ لا وجود له واقعًا، يتمنى أنه لم يقتل والده حقًا، لا يريد أن يصدق، ولا يريد أن يخضع لأمنياته، هو الزمن لطالما صفعه سابقًا وهاهو يكمل صفعاته.
آهٍ يا والدي الثاني، ليتك تعلم بمقدار كل الألم القابع في صدري الآن، يؤلمني قلبي ولا طاقة لي بتحمل كل هذا الألم، يؤلمني مستقبلي دونك بقدر ما آلمني حقيقةُ ماضيّ معك، كيفَ لك هذا القلب؟ بل كيف تحمل نفس دمِي وأنت الذي لم تشعر بنفس الحزن الذي أشعر بجريانه مع دمائي! أين أنت يا من أحببت؟ أين أنت يا من كنت أناديك - يبه -؟ انت شخصٌ آخر، أنت روحٌ أخرى وجسدٌ رديءٌ لا هوية له، أين أنت بالله عليك؟.
ضحك وضحك، ثم استدار يرفع رأسه للأعلى يغمض عينيه بقوة، لن يبكي، لن يذرف دمعًا بعد التي سقطت على موت والده، وهو الذي لم يبكي سابقًا للحقيقة، فكيف سيبكي الآن؟ ... توقفت ضحكاته، وكثيرًا ما كان البُكاء يتبع الضحك، لكنه سيكون من القليل الذي كان الموت يتبع ضحكهم.
كان من خلفه يراقبه. يبكي؟ ابن أخيه يبكي؟ ... ابتسم ... أجل قلبه يبكي حتى وإن قمع الدموع في أعمق عينيه، إلا أنه يسمع أنين قلبه ويستشعر رجفته بين أضلعه، ابكي ياسلطان، ابكي، فمن مصلحتك البكاء لتجف دموعك قبل القادم الذي سيفجر ينبوع عينيك قسرًا!!
همس سلطان وهو لا يزال يعطيه ظهره، بصوتٍ خرج هادئًا بعد نوبة ضحكهِ تلك، وكأنما انفعاله حُرر في الهواء مع موجة ضحكاته : سنة بس
تشدق سلمان : وبعدها براحتك تطلق ... بس قبلها ماتطلق لو على ايش
أمال سلطان برأسه وهو يتذكر ملامح تلك الغزل. حقًا، ما ذنبها هي؟
خرج صوته بنفس الهمس لكنه شارد : بشرط
سلمان دون تردد : اشرط
سلطان : زواج صوري .... ماراح يتعدى كونه عالورق
اتسعت ابتسامة سلمان .. وهذا هو ما أراده أحمد بالفعل : لا تهتم من هالناحية
استدار إليه سلطان ليهدر بجمود : فيه شيء ثاني؟
هز سلمان رأسه وابتسامة انتصار تزين ملامحه الوسيمة تلك، والتي لم تفقد نظارتها رغم كونه في الأربعين، ملامح والده، لا بل والداه، هزّ رأسه ينفض تلك الأفكار عن رأسه، وذاك يراقبه، يعيش في صراعٍ قد يؤدي به للجنون ... بلل سلمان شفتيه ... كان الله في عونك الأيام القادمة ... كان الله في عونك



,




لك كل الحق في الحب، وليس لكَ الحق في اختياره. قاعدةٌ كان القلب قد تعلمها منذ أوج ازدهار صاحبه، فمنذ متى والحب يختار من يريد، بل أن الشخص هو من يختار أن - يُحَب -
هكذا كان هو، وهكذا كان قلبها، أحبه دون اختيار، والآن لا يملك القدرة على تخطي هذا الحب، بل لا يملك الرغبة لا القدرة!
اسمه " متعب " وكم هو متعبٌ حبه، وكم أتعبها فراقه بعد موته، والآن هي تتخبط في زيجةٍ لم ترغب بها فعليًا، ورغمًا عنها ستكملها.
قلبها يُؤلمها، أصبح ضئيلًا جدًا لا يتسع لشيءٍ بعد الذي اتسع له. هاهو الحُب يرتبط بتلك العضلة، حتى بعد أن أُكد عبر الدراسات أن الحب مرتبطٌ بالعقل لا القلب. هل أصبح للحب علاقةٌ بمرض الوهم؟ حتى يتوهم صاحبه أن قلبه يتقلص كلما رأى حبيبه، يتألم كلما ابتعد عنه؟ وكما القلب لم يقتنع أن يُنفى في علاقات الحب، كما الأبيات والقوافي امتنعت عن زجّه بعيدًا عن أوجاعهم وتوهماتهم.
هي من قام بتكفين نفسها! هي من قام بحفر قبرها. لمَ وافقت؟ تأوهت ألمًا وهي تغرس أضافرها في وسادتها، لمَ وافقت؟ لمَ ضحت به؟ لمَ أنهت شهور وفائها، كلّ شيءٍ انقلب على رأسها، فلمَ لا تنقلب هي الآن على شيءٍ من كومةِ الأشياءِ تلك.
ستطلب الطلاق ... أجل ستطلب ولن تأخذ ذلك بعين الجنون، فالجنون هو زواجُ أرملةٍ تعيش الآن على عشق مُرّملها، لذا ستطلب الطلاق منه حرفيًا، فالندم ينهشها نهشًا بعد أن وقّعت على تلك الورقة التافهة!!
كانت تغرق في أفكارها حين سمعت صوت الباب، لتجلس وهي تضع يدها على صدرها، تشعر بالإختناق يداهمها، وتنفسها بات ضعيفًا، لتتأكد أن الربو عاد بعد أن غادرها فترةً وجيزة.
دخلت أمها بعد الطرق، لتبتسم لها بأسى، وأمها تنظر لها بسعادةٍ عظيمة، وهي على يقينٍ أن ابنتها ستسعد معه، مع من تبكي الآن خيانة عشيقها معه.
جلست بجانبها لتمسح على شعرها، وابتسامتها ترتسم على ملامحها العذبة، كيف لها التعبير عن سعادتها الآن؟ ... رباه، إن الأم لا تفيض سعادتها إن كانت راحة أبنائها خامدة، تنفجر فرحًا إن ثارت ضحكاتهم ورأت في المستقبل القريب ثوران الراحة على تفاصيلهم.
أم فواز بحب : أخوك طلع من شوي
أومأت بهدوء : اي جنب علي وودعني
أكملت المسح على شعرها هامسة : كيفك اليوم؟
أسيل : مبسوطة
اتسعت ابتسامتها : متأكدة؟
أومأت لها بصمت، لتحتضنها والدتها بسعادة. آه يا إلهي، أيعقل أن تفكر في قمع هذه السعادة في قلب أمها؟ يا الله، هل لها من الأنانية ما يجعلها ترمي بسعادة الكل لأجل راحتها!. إلهي ساعدني في إتخاذ القرار، ساعدني.



,




وتلك الصغيرة تعانق وسادتها الوردية، تتفكر في البعيد، وعيناها تنظران للفراغ دون وعي، منذ ما حدث وهي ليست هي، تريد فقط أن تعلم مامعنى ما حدث، لكن من سيخبرها؟ أمها وتخجل أن تسألها، وأخيها يستحيل أن تفكر حتى بسؤاله، فإلى من ستلجأ لتعلم ماالذي يعني ما حدث.
أخذت شهيقًا ثم زفرت، لتنظر لهاتفها بتردد، لن تعلم إلا منها، من تلك المُنفتحة التي لا يُحبذ أخاها أن تمشي معها، والتي أمرها قبلًا بالإبتعاد عنها، أخذته لتتصل وشيءٌ ما داخلها يدفعها للتهور بهذا الشكل، لن ترتاح أبدًا إلا إن عرفت.
بعد لحظاتٍ كان صوت تلك " المايعة " يصل أذنها لتبتسم، من شدة براءتها التي وصلت حد السذاجة هي تصدق كل شخصٍ ولا تظن بهم السوء : أهلين سارة
سارة بابتسامةٍ مُتفاجئة : غريبة متصلة ... نسينا صوتك يا شيخة
تنحنحت بخجلٍ طفولي، وتلك عمرها كان سبعةَ عشر، تدرس معها في الصف الأول متوسط لكثرة رسوبها، بالرغم من أنها كانت تبتعد عنها بأمرٍ من عناد ووالدتها لكن سارة كانت تقترب بحجة أنها تريد صداقتها، وهي بكل سذاجةٍ لا ترفض.
تكلمتا قليلًا عن الحال إلى أن هتفت سارة بشيءٍ من التعالي : وشلون أمك؟ .. للحين تكرهني؟
غيداء وبتطرق سارة للحديث عن أمها وجدت منفذًا للبدء بما تريده هي : أفا وش دعوى، هي ما تكرهك بس ما تحب أخاوي اللي أكبر مني
أمالت سارة شفتيها لتُكمل غيداء بأسى : توها مهاوشتني
سارة : ليه؟
غيداء بتردد : مممم ... كنت أتابع فيلم وفجأة جت لقطات مدري شلون
لا تعلم كيف نطقت بتلك الجملة، لكنها خرجت منها دون وعيٍ وهي تريد أن تصل للحديث الذي تحتاجه، بينما ضحكت سارة : يا الله أمك مدري كيف، ما تدري إن الناس كلها صارت تتابع هالأفلام
ابتلعت ريقها لتهمس : بس أنا ما أتابع
سارة ببساطة : عادي الناس كلها تعرفها مو بالضرورة تظل رافضة إنك تشوفيها بالتلفزيون
هذه كانت قناعة هذا الجيل، بما أنها تدرك الحياة فلمَ تُمنع من النظر لمثل هذه الأمور التي تحدث واقعيًا وهي - سنة الحياة -
هتفت غيداء بارتباك : بس ... بس أنا ما أعرفها ... تخيلي سارة يوم شفت قلة الأدب ذيك في التلفزيون سألت أمي وش معناها قامت ضربتني
تشعر أنها ليست هي، كيف تستطيع قول كل ذلك؟ بينما شعرت داخلها بالخواء، وكأن روحها تعاتبها لوصولها لهذا الإنحطاط بالكلام
سارة بصدمة : ما تعرفينها؟
هزت غيداء رأسها بالرفض وكأنها تراها، ثم همست : عيب
ضحكت سارة مطولًا : يا قلبي عليك ما تعرفين شيء، مين قال عيب؟ هذي سنة الحياة يا بعدي
غيداء بانشداد : كيف يعني؟
سارة : قوليلي وش شفتي؟
احمرت وجنتي غيداء ولم ترد، فهتفت سارة مشجعة : قولي لاتستحين
أخذت غيداء أكسجينًا، وهي تقنع نفسها بالتحدث، لن تصل إلى شيءٍ بخجلها هذا، لذا شرحت لها ما رأته وهو في الحقيقة ما حصل لها، لكنها كذبت بأنه كان في الفيلم، بينما كانت تلك تستمع لها باهتمامٍ إلى أن انتهت، لتهتف : هذا اغتصاب!!!
قطبت جبينها ولم تتكلم، بينما سارة استرسلت بالكلام دون حياء، وهي كالمبهوتة وجهها يحمر تارةً، وجسدها يرتعش تارةً. وفور انتهاء كلامها المطول بقيت صامتة، لم ترد، تفكر وتُقلّب الكلام بداخلها، ما الذي يعنيه ذلك؟ أهذا ما حدث لها بالفعل؟ أهذا معنى ما فعله ذاك؟ أي أنها الآن أصبحت عارًا على أهلها كما تقول سارة، أصبحت أنثى - نجسة -، سيبتعد عنها عناد وستبتعد عنها أمها، سيشعرون بالخيبة بسببها، وسيظل رأسهم يقابل الأرض من العار، والناس ستنظر إليها بازدراء، أصبحت - قمامةَ مُجتمع -!!!
ذلك الوصف أخرس جميع حواسها، إن كانت والدتها تتصنع حبها فهي تكذب لأنها في داخلها تتقرف منها، وكذلك عناد، يراها عارًا عليه، يخجل أن تكون أخته، يا الله، ما هذا الوجع الذي ارتسم في قلبها الصغير! يا الله، ما كل ذلك الخواء في روحها!
ازداد ارتعاشها أخيرًا وهي تغلق الهاتف لترميه وعيناها جاحضتان، أما سمعته صحيح؟ أما سمعته صحيح؟؟؟


.
.
.
.


انتهى

  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-08, 04:42 AM   #15
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 


(6)





وهُنا القلب أيضًا لم يحُز عن تلك القاعدة في الحب، فوقع في حب الشخص الخطأ وابتدأت سلسلة العقاب. هل كان الإلتزام يومًا بالقواعد خطيئة يعاقب عليها المرء؟
اسقطت جسدها على السرير بعد أن كانت جالسةً بقوة، ولازالت ليلة البارحة تتقافز مشاهدها أمامها، وألمهُ يزرع حضوره داخل نفسها. إلهي كيف يأتي ألمها على فقدانهم جميعًا أشدّ من ألمها على خسارة حبها؟ سحقًا للحب إن كان سيذيقها الذلّ بعيدًا عنهم.
سمعت طرقًا على بابها فأذنت للطارق بالدخول، لم تنظر لمن دخل بل ظلت مثبتةً لحدقتيها بالأعلى، بالتأكيد ستكون أم ياسر، سترمي بكلماتها السّامة في وجهها ثم ستُفصح عن عدم رغبتها في البقاء معهم. ابتلعت ريقها وأغمضت عينيها بتوتر، حتى وإن كانت ذا ثقةٍ ببراءتها من كلّ تفكيرٍ سيء في حقها إلا أنها تصاب بالتوتر حين قدوم المواجهة. فتحت عينيها بشكل سريعٍ وأدارت رأسها ناحية الباب فور سماعها لاسمها يخرج بصوت هديل
هديل ويديها على خصرها معاتبة : وش سالفتك إلين؟ اطلعي من غرفتك صايرة مملة هالأيام
ثم مدت شفتيها بامتعاضٍ لتضحك إلين رغمًا عنها مُتناسية لألمها وتجلس، وباستفزاز : واللي يعافيك لا تحاولين نفخها بالغصب ... بتظل اسباغيتي لو وش ما سويتي
عضت هديل شفتها الصغيرة والمزمومة باستفزاز : زين مو إطار سيارات
ضحكت إلين أكثر وأكثر، ثم حركت حاجبيها : موتي بحرتك زين، تبين مثلها بس ما بيدك شيء
ثم حركت فمها المُمتلئ يمينًا ويسارًا بسرعةٍ في حركة تقليدٍ للمصرين.
غطت هديل وجهها وانفجرت ضاحكةً : الله يرجك يابنت
عادت إلين واستلقت وقد تجهم وجهها فجأة، فاقتربت هديل منها لتجلس على السرير وهي تشعر أنها ليست بخيرٍ منذ أيام، واليوم تضاعف ما بها فقررت أن تتدخل وتعرف منها ما الذي قلب حالها هكذا.
هديل وهي تجلس بجانبها : إلين
إلين بشرود : نعم
هديل : وش فيك؟
حركت إلين رأسها يمينًا ويسارًا لتهمس : مافي شيء
هديل باصرار : الا فيه
أدارت إلين لها رأسها بضيق : وش تبين مني الحين؟
هديل بعينين ضيقتين : اعترفي وش وراك؟
أمالت حاجبيها بضيق، أيعقل أنها تشك بها أيضًا.
تابعت هديل بشك : أمس بعد مارجعنا من حفلة الملكة سمعتك تقولين كلام غريب في نومك
تجعد وجهها باستغراب، لكن سرعان ما بدت عليها الدهشة وجلست بسرعة : متى؟
هديل بملامح مستغربة : قلتلك أمس
إلين : متى تحديدًا؟
تجهمت هديل وهي تقف مُبتعدة : بعد مارجعت دخلت لغرفتك مباشرة ... كان ودي أهذر معك شوي بالحفل بس لقيتك نايمة وتتكلمين في منامك
سحبت إلين أنفاسها ببطء، إذن هي من دخل إلى غرفتها وهي توهمت أنه هو، يالحماقتها كيف سيدخل المنزل من الأساس؟؟ وهي بكل سذاجةٍ أصبحت تهذي أمام ياسر لتفتضح أمرها، ياسر! بالتأكيد لن يتخلى عن فضوله لمعرفة ما الذي حدث في ماضيها ولازال قائمًا إلى الآن، وقد يخبر أمه!! يا إلهي ماذا سأفعل الآن!!
أفاقت على صوت هديل المرتفع : هيييييييي أكلمك أنا
إلين بملامح متضايقة : وشو بعد؟
هديل : أقولك كنتِ تكررين اسم أدهم على لسانك
شتت نظراتها وجُف ريقها فجأة، هذا ما كان ينقصها
تابعت هديل بعينين ضيقتين مُتسائلة : منو أدهم ذا يا إلين؟
رطبت شفتيها بلسانها وأعادت حدقتيها لمرمى هديل، ثم تنحنحت لتنطق بأغبى عذرٍ طرأ على لسانها : اسم شخص في الفيس
فتحت هديل فمها ورفعت عضمة وجنتها اليُسرى بغباء : وش دخله فيك ذا؟
إلين بتورط : كان يومها متعرض لي بكلام وشتائم
اقتربت هديل ويبدو أن الموضوع شدها : ليه؟
زمت شفتيها وقد أدركت أنها أدخلت نفسها بمُصيبة، فمن أين ستتذرع لها بقصةٍ تُقنعها!
هديل بحماسٍ جلست بجانبها : قولي قولي وش صار؟
إلين بارتباكٍ واضح : واحد
هديل : أدري انه واحد أجل اثنين .... بس وش سوى ذا الواحد؟
إلين : ماني متذكرة التفاصيل كاملة بس - صمتت قليلًا ثم تابعت - شخص ثقيل دم وانتهى
هديل بإصرارٍ وبعض الملل : يووووه إلين عن السخافة عاد، قولي السالفة كاملة
إلين بجدية : ما يهمك
مطت هديل شفتيها بضيق وامتعاض : خايسة
ابتسمت إلين لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها ليحل محلها التوتر عندما فُتح الباب ودخلت أم ياسر تنظر لهديل بنظراتٍ حادة : ما تسمعيني أناديك من فترة؟ تعالي أبيك بشغلة
ثم وجهت نظراتٍ أشد حدةً لإلين وخرجت وهديل تتبعها بوجهٍ مُستفهمٍ، ما الذي يجعلها غاضبةً هكذا؟
ابتلعت إلين ريقها ما إن أغلق الباب، لا بل ابتلعت فراغًا، تشعر أن فمها لم يعد يستطيع إفراز اللعاب من شدة غصتها. لا تريد لهديل أن تختلط معها! لا تريد لفاسدةٍ مثلها أن تنشر فسادها بين عائلتها الصغيرة، تحتقرها! أمها تحتقرها!!!!



,



لم يكن يتوقع يومًا أن قربه منها بهذا الشكل قد يُسعده لهذه الدرجة، أن يُشعره بالدماء تسري حقًا في عروقه. سيكون معها طيلة الأيام القادمة، قريبًا من قلبه المسروق من قِبلها. أغمض عينيه بنشوةٍ وهو يمد يده ليخلخل بأصابعه أصابعها، فانتفضت تحاول نزع يدها من يده : شسالفتك انت؟؟
نطقتها بحدةٍ فابتسم وهو ينظر لعمه الذي كان يتحدث مع حارس المبنى، ليشد على يدها أكثر وابهامه تتجول على بشرتها : زوجتي
استدرات عنه وهي تكشر بأنيابها اشمئزازًا، لتنطق بشيءٍ من القهر و القرف : شيبتني بهالكلمة
ضحك بخفوتٍ وهو يميل إليها ليرفع يده الأخرى يُمررها على خدها باستمتاع : ماني عايدها أجل ... وش أبي في مرة يملأ راسها الشيب
جيهان بضيق : وقف عن حركاتك أبوي موجود
انشدت ملامحهُ فجأةً بجدية : الحمدلله انك للحين معترفة إنه أبوك!!!
ابتلعت ريقها وهي تنثر نظراتها على كل شيءٍ عداه ووالدها، لمَ يأتي الآن ليُشعرها بالذنب؟ ألا يعلم أنها تشعر بالموت كلما فكّرت بالقرار الذي اتخذته؟ ألا يعلمُ أنها نحرت نفسها قبل والدها برفعها لصوتها عليه؟ لكنه يبقى قاتلُ أمها وهذا ما يؤلمها أكثر، يبقى سبب رحيلها وهذا ما يُنفرها منه.
ابتسم فواز بسخريةٍ عندما لم يجد منها إجابة وحررها يدها لترتعش فجأة، يتقرف منها! أجل هو أيضًا يتقرف منها كما تتقرف من نفسها هي، كيف لا وهي فتاةٌ عاقةٌ بوالدها! ... لكن ذلك جيدٌ بالنسبة لها، فليتقرف منها لرُبما يجعله ذلك يكرهها ويُطلقها.
اتجه فواز لعمه الذي كان يضحك مع الحارس بأريحيه، مارك البدين الذي أصبح في نهاية العقد الخامس من عمره. معرفتهم به امتدت لأعوامٍ طويلة، ذلك لأن يوسف سكن بروكسيل لسنين في شبابه وقبل زواجه بمنى التي كانت تقطن في بروكسيل لأعمال والدها التاجر، ومن بعد زواجه بها ظلّ يعانق هذه المدينة التي أحبها والتي أحبتها ابنته لحب أمها لها أولًا ولعيشها فيها نصف عمرها ثانيًا.
ابتسم مارك لجيهان ليرفع يده مُشيرًا بالسلام ويتحدث بلغته الفرنسية الطليقة، فهو تبعًا لعمره ولخبرته يستطيع التحدث باللغات الثلاث التي تتحدث بها بلجيكا، ولمعرفة جيهان للفرنسية فقط تحدث بها : كيف حالكِ يا ابنتي؟ كبرتي كثيرًا
ابتسمت ببهوتٍ وهي ترفع يدها لتتمتم بالحمد وتصمت، فقطب جبينه المُجعد باستغرابٍ ولم يُعلق. استدار لأرجوان ليسألها عن أحوالها وتجيبه بابتسامةٍ نقية، كان قريبًا لجيهان أكثر منه لأرجوان، فهو كان بمثابة والدها وهي كانت طليقةً معه دون قيودٍ بمرحها ومشاكساتها، أما أرجوان فكانت تميل للهدوء والرزانة.
جلس مارك القرفصاء ليمسح على شعر ليان الناعم : وما اسم هذا الملاك الذي جاء للدنيا متأخرًا فلم أستطع اللحاق به ومنشفته تعانق جسده؟
تراجعت ليان ووجهها متجهمٌ بعدم راحةٍ لتتمسك بأرجوان فهو غريبٌ عليها، فابتسم مارك لها ورد عليه يوسف : ليان ... عمرها سبع سنين أي جاءت للدنيا بعد أربع سنين من عودتنا للبلاد
مارك بابتسامةٍ ودودة : كم هي جميلة - استدار ليوسف ووقف يسأله مستغربًا - لا أجد منى معكم، أين هي!
تجهم وجه يوسف وأرجوان بينما أخفضت جيهان رأسها بحزنٍ لم ينضب
فواز وهو يهمس بأسى : ماتت قبل شهرٍ تقريبًا
جفل مارك للحظاتٍ وبدا عليه الحزن، ثم همس : آسف
أومأ يوسف برأسه : لا عليك
أدرك مارك الآن سبب حزن جيهان الدفين وعَذرها، فهي كانت أكثر تعلقًا بأمها من أرجوان التي تعلقت بوالدها أكثر، فبالتأكيد ستشعر بالخواء بعد رحيل أمها.
بعد لحظاتٍ كانوا قد صعدوا إلى شقتهم وفواز ذهب لشقته التي يفصل بينها وبين شقة عمه طابقان، يقطن في رابع هذا المبنى المكون من خمس طوابق وعمه في الثاني، وفور دخوله لغرفته التي تركها لشهر رمى بجسده على السرير الأبيض وهو يلتقط أكسجينًا نقيًا بدل الذي اختلط برائحتها الطبيعية، وكم تمنى لو يستطيع أن يحصر أنفاسه على رائحتها فقط.



,



وضع صحن الطعام على الطاولة أمامه وهو يستمع بابتسامةٍ لتمتمة والدته بأمنيتها في العودة للأكل على الأرض، لكن هشاشة عظامها لا تسمح لها.
عُلا بأسى : يازين الأرض والجلسة فيها ... آه ياذي الدنيا منعتنا حتى من سنة الرسول
أومأ برأسهِ مُبتسمًا وهو يقرب صحن المعكرونةِ منها : غداء متأخر للسيدة عُلا
علا بتجهم : أبي أنزل للأرض
شاهين بجدية : ممنوع
لوت فمها ثم بدأت بالأكل، وهو بجانبها يأكل ويتأملها بابتسامة، يعشق هذه المرأة، يعشق الحياة لوجودها بها، رُبما لو لم تكن معه لكان قتل نفسه منذ موت أخيه، وكم يشعر أن الحياة ناقصةٌ لعدم تواجده بها، وكم يشعر أن نصف روحه غادرته بعد موته، أي أنه شبه حيٍ فهو أخوه، والده، لطالما كان العقل والحكمة والهدوء، وشاهين القوة والدهاء والمكر، لكن ما الذي بقي به بعد أن قُطعت السبل كلها للقائه في الدنيا، ولولا هذا البريق أمامه وروح الحنان لما ارتجى من هذه الدنيا شيئًا.
انتشله من كومة أفكاره صوت أمه الحنون : شاهين
شاهين بابتسامة : لبيه
علا : لبيت في مكة - صمتت قليلًا ثم تابعت - ماتحاول تعجل بزواجك؟؟
تنهد شاهين ثم هتف بجدية : ما عندي مانع بس القرار الاول والأخير بيكون لها ... إذا ودها نعجل اوكي، وإذا ودها ناجل ما عندي مشاكل
علا بتجهم : وإذا حكيت معها أنا؟
شاهين بتنهيدة : ما عندي اعتراض
ابتسمت وهي تترك الملعقة لتتلقف كفه الدافئة وتهمس : أبي أشوف عيالك قبل أموت
قرب كفها من شفتيه ليقبلها مرةً بعد مرة : يا عسى عمرك طويل يُمه .. يومي قبل يومك
علا بابتسامةٍ قنوعة : أنا العمر انتهى مني فديتك، أكل فيني المرض وكمل علي موت أخوك ... وش أبي في الدنيا غير أشوف ضناك وأشوفك فوق دايم
شاهين بحزنٍ تجلى على عينيه : وأنا فوق بوجودك معي
اقترب منها ليدفن وجهه في كتفها مقبلًا له بعمقٍ ويكمل بصوتٍ مُختنق : ما أبي شيء من الدنيا غير رضاك، ما أبي غير وجودك معي - استنشق رائحتها العذبة وأردف - الله لا يحرمني ريحتك ولا شوفة ناظريك
مسحت على خصلات شعره بابتسامةِ أسى، هل ستأخذه الحياة البرزخية يومًا كما أخذت ابنها الآخر؟ هل ستحرمه منه ومن بره لها؟ إن كان الحزن والأسى تمكنا منها حين فقدت الأول، فإن الموت هو من سيتمكن منها إن فقدت الآخر.
ابتعد شاهين وهو يبتسم لها ابتسامةً شقية : أشوف المشاعر خلّتك تهربين من الأكل ... يلا ابدي في الأكل أشوف
ضحكت بشفافيةٍ وهي تضربه على رأسه : قليل أدب
شاهين : أفاا
علا : تشوف أمك تاكل وتتركها تاكل بروحها
شمر عن أكمامه بجدية : ولا زعلك يا الغالية ناكل معك ... كم علا عندنا



,


  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-08, 04:43 AM   #16
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 


.



تمشي ذهابًا وإيابًا في غُرفتها التي من المُفترض أن تتركها بعد أن عاد إليها سيف زوجًا، لكنها ولشيءٍ لا تعلمه تشعر بنفورٍ تجاهه لم تشعر به من قبل، فهل غياب شهرين ونصف بنى في قلبها الأسوار ليكون حائلًا دون الإقتراب منه جسديًا وتقَبله حتى وإن كان إلى الآن غارقًا في عشقه!
رطبت شفتيها بلسانها وهي تضغط على أحرف هاتفها تحدث أسيل في " الواتس أب " بشيءٍ من اللا راحة، فبحسب ما قرأته بين أسطر حروفها علمت أنها ليست على ما يرام، تسألها ما بها ولا ترد إلا بشيءٍّ واحد " ما أبي شاهين ".
رفعت رأسها تلتقط أنفاسها، كم تتمنى لو تستطيع الذهاب إليها الآن لكن سيف غير موجود، ولن تستطيع الخروج مع السائق. تشعر أنها عنده ليست سوى سبيةٍ ليتعامل معها بكل تلك الخسّة، لا زوجةٌ ولا حتى أم لأطفاله المُستقبليين، ابتسمت بسخريةٍ على حالها، أمٌ لأطفاله! أي أطفالٍ وهو يرفضهم ليجعلها تتناول الموانع رغمًا عنها، لا يريد منها طفلًا، ألم تطلق على نفسها سبيةٌ منذ دقائق؟ وهاهي تصرفاته تثبت كلَّ معنًا لتلك الكلمة.
خرجت من غرفتها بعد أن أنهت أسيل حديثها معها بالتجاهل، يومًا بعد يوم تموت شخصيةُ أختها كما ماتت شخصيتها يوم تزوجت بسيف. زفرت أنفاسها وتوقفت وهي تنظر لمكتب زوجها المفتوح، غريبٌ أن يتركه مفتوحًا وهو الذي يغلقه دائمًا لوجود الكثير من أوراقٍ تخص عمله.
تنهدت، منذ متى كان غير مُهتمًا وهو الذي يحترم عمله أكثر منها. عضت شفتها من تلك الفكرة التي طرأت في عقلها. أعقلي أعقلي، فأنتِ بأفكاركِ لا تُجهدين سواك.
ولجت الى المكتب بملامح مشدودةٍ بقهر، وبنظرةٍ سريعة تفقدته نظيفٌ كما العادة، لتدخل بخطواتٍ ضيقة تتأمل أوراقًا كانت منثورةً على المكتب، وعلى الكُرسي الجلدي شماغٌ أبيض، زفرت بضعف، رائحته تغلغلت حتى أعماقها، رباه هل لرائحته فقط كل تلك القدرة على جعل اعضائها تسترخي بهذا الشكل؟
لفت نظرها صورةٌ كانت موضوعةً على المكتب، لتقترب مقطبة الجبين وما إن رأت من فيها حتى زمت شفتيها وتأججت نيران القهر داخلها، ودونَ وعيٍ منها أطبقتها على سطح المكتب لتنظر لساعة يدها دون شعور، الرابعة والنصف، إنه مع من في الصورة الآن كما في كل يوم. يا الله! تشعر أن النيران تستعر داخلها، لا تريد أن يكون مع من في الصورة، تريده أن يكون معها هي فقط حتى ترتاح نفسيًا. ظلمها وجدًا، ظلمها فلمَ لم يعطيها هذا الحق أيضًا؟؟
خرجت من الغرفة مُهرولةً تحبس دموعها في محاجرها، لن تبكي بسبب شيءٍ تافه كهذا، قطبت جبينها ألمًا، تافه!! .... انتبهت له يدخل الجناح فتجمدت في مكانها تنظر إليه، وهو كان يُديرها ظهره فبخفةٍ استدارت لتغلق الباب بالمفتاح وتأخذه، حينها كان قد استدار وهي تُديره ظهرها، لا تعلم لمَ كانت تريد عُذرًا يجعلها تبرر دخولها، ربما لأنها لم تكن تريد منه أن يعلم أنها دخلت، ورأت تلك الصورة، رغم أنه في الحقيقة لن يهتم!!
استدارت نحوه بهدوءٍ ظاهري بعد أن أغلقت الباب وأخرجت المفتاح، لتهتف ببرود : كان مفتوح وقفلته
رفع حاجبًا، هل سألها الآن لمَ كانت تغلقه؟ لكنه تجاهل ما قالته وهو يتناول المفتاح من يدها التي مدتها، ثم تخطته نحو غرفتها، لكنَ صوته الهادئ أوقفها : من بكرة بوصلك بنفسي لشغلك
استدارت إليه بسرعةٍ مُتفاجئة، ولم تستوعب ما قاله. أردف هو بعد أن استدار باتجاهها : حتى رجوعك للبيت بيكون معي أنا وغير كذا اعتبري شغلك مرفوض
ظلت تنظر لوجهه ببهوت، تلمح الهدوء وعدم المبالاة لكنها كانت تستشعر دفء ملامحه وبشاشتها معها، هل أدرك كذبتها بشأن السائق؟
سيف ببرودٍ ظاهري : شفيك انخرستي؟ ما عجبك اللي قلته
هزت رأسها بالنفي وهي تتطلع به بوجهٍ لازال مُتفاجئًا، منذ متى وهو يحقق أحلامها خصوصًا إن كانت متعلقةً بالعمل؟ لم تستوعب بعد أنه وافق على عملها بعد شجارهما ذاك.
بقيت نظراتهما معلقةً ببعضهما للحظات، إلا أن تمتمت بصوتٍ فاتر : شكرًا
لم يرد عليها وهو يتأملها، لا يستطيع أن ينكر لمحة الفرح التي زاولت ملامحها، أيعقل أنها من شيءٍ بسيطٍ كهذا أشرقت ملامحها بالفرح معه!
تنهد بجزعٍ ليهمس : تعالي
لم تستجب له وملامحها مُتيبسةٌ في ملامحه كما قدميها في الأرض، قطب ملامحه وهو يعيد نفس طلبه لها والغريب أنّ نبرته الآمرة قد اختفت، لكنها لم تستجب له أيضًا. يشعر بنفورها! أجل هي تنفر منه، أين ذهب شغفها السابق به؟ أين ذهب ضعفها ما إن ينظر إليها بعينين راغبتين؟ أيعقل أنه سيفقد كلَّ تلك الجوانب من شخصيتها؟
ضاقت عينيه برفضٍ لتلك الفكرة، واقترب منها هو بدلًا من أن تقترب هي، ليزرع جسدها بين أضلاعه يتمتم في نفسه برجاءٍ وبكلمتين فقط .. لا تذهبي
فتأوهت هي بألمٍ من شدة ضغطه على جسدها النحيل، ليكتم هو تأوهها ذاك بشفتيه.




,




والأخرى بعد مكالمتها لأختها نصيًا رمت هاتفها لتُنهي الكلمات الخائفة عليها بالتجاهل، فلتخافي علي، فلتخافي فأنا في الحقيقة أصبحت بين الأموات، أعانق يُئسهم فمن ذا الذي يبكي نهاره إلى ليله، ويناجي الموت من ليله إلى نهاره!
زمت شفتيها لتغمض عينيها تهمس لنفسها ببضع كلماتٍ مشجعة : يكفي يا أسيل يكفي .. ما صار شيء، بتخلينه يطلقك، وبيطلقك، بيطلقك * تأوهت فجأةً لتهمس ودموعها تساقطت * المسألة مو بهالسهولة مثل ما تظنين، مو بهالسهولة .... آه كله مني، كله مني
وقفت بتمايلٍ تمسح دموعها، إن كانت كل أبواب السعادة أُغلقت أمامها، وكل دروب الحياة سُدت بخرسانة، فيكفيها على الأقل أن تُفرح أمها وتُضحكها، يكفيها أن تريح أخاها من حملها الثقيل، يكفيها أن تراها أختها فتبتسم مُطمئنةً عليها.
تنهدت بضيق، ثم اتجهت لباب غرفتها، ستخرج لأمها لتُفرحها مؤقتًا على الأقل، فهناك احتمالٌ كبير في طلاقها قريبًا. لكن كيف؟ كيف؟




,




" من جدك انت؟ " ... نطق بها عناد وهو يريح كفه الأيسر على فخذ سلطان الجالس بجانبه
فتنهد سلطان بعجز : عارف إن الموافقة كانت من البداية غلط
عناد بجدية : مو مسألة موافقة، الزواج انت حرّ فيه سواءً رضيت بهالبنت أو لا، بس الغلط إنك تتركها بعد مدة ... وش ذنبها هي؟ يا تكمل الزواج أو تترك السالفة من البداية إن استصعب عليك نسَبها
سلطان : صعب أتركها والعقد تم
عناد : أجل تتركها بعد ما تنتهي أمور الزواج الإعتيادة وتصير في بيتك؟
تنهد سلطان وصمت، فأردف عناد بعتاب : زواج متعة يا سلطان؟
استدار سلطان إليه بانفعالٍ وعيناه متسعتان : أعوذ بالله من غضب الله ... مجنون انت تفكر بالموضوع من هالناحية!
عناد بواقعية : أجل تربط هالزواج بسنة بس وتقول مجنون؟ الجنون هو اللي تسويه يا ولد أمي
سلطان بجزع : هالشرط ما ذكر في صلب العقد نفسه
عناد : ونيتك الحين؟ ... انت تظلمها وإن ما اعتبرنا الزواج متعة بالمعنى الشكلي
لم يُجب سلطان ولم يُرد أن يذكر له أن الزواج لن يكون إلا على الورق، شيءٌ ما ردعه عن ذكر البقية الباقية من الموضوع المتعلق بغزل، ربما شعر بالشفقة عليها، رحمها ففي النهاية ما ذنبها هي في أعمال والدها، لكنه لا يزال يستصعب الأمر ... ومن يدري! لربما الأيام تخبئ الكثير بينهما، والذي سيحول حياتهما مع بعض إلى دائمة.
استأذن عناد ليتجه للحمام، وفي خضم الدقائق التي غابها كان سلطان يقلب موضوعًا في رأسه، يريد أن ينتقم، يريد أن يُعيد مجد والده ويثأر له، لن يرتاح إلا إن رأى سلمان خلف القضبان أو كفنًا يعانقه. ارتجف عند تلك الصورة، أيعقل أن يرتاح حقًا؟ وهو يرى والده الآخر في ثوبٍ أبيض يزفّ إلى لحده كما رأى الأول! .. زمّ شفتيه حانقًا ... يستحق، ذاك هو مكانه. لن يذرف له دمعةً واحدة، بل لن يضعف عن ردع نفسه من التفكير حتى في مسامحته.
بعد لحظاتٍ كان عناد قد عاد وجلس بجانبه، وبقليلٍ من التعمق بملامحه أدرك مافي جعبته : وش فيك؟
هز سلطان رأسه بالنفي، وبجمود : مافي شيء؟
أومأ برأسه، يعلم جيدًا أنه يفكر فيه، بالتأكيد فمنذ عرف الحقيقة وهو لا يريح عقله من التفكير في ذاك الموضوع المُجهد له، إلى أين ستصل يا سلطان؟ إلى أين؟



,



في الثامنةِ صباحًا بتوقيت بروكسيل ... كانوا قد اجتمعوا على طاولةِ الإفطار كلٌّ يغرق في صمته عدا ليان التي كانت تعلق وتسأل أرجوان أسئلةً طفولية وهي ترد عليها ردًا موجزًا، رفع يوسف رأسه موجهًا نظره لجيهان الشاردةُ في صحنها : جيهان
رفعت عينيها إليه بسرعة، ثم ابتلعت ريقها : هممم
يوسف : فواز بيمر عليك بعد ساعة عشان تطلعين معاه
كان يريد لمزاجها أن يتغير فطلب من فواز أن يُخرجها معه. تجعدت ملامحها بضيق لتهمس بعد أن وضعت ملعقتها : ما أبي
يوسف بحاجبين مقطبين : ليه؟
حركت رأسها يمينًا وشمالًا دون معنى، لتهمس : ما أبي أطلع وياه
احتدّت ملامح يوسف، لم ترُق له كلماتها، يعلم بكرهها له ويستغرب سببه، فزواجهما كان طبيعيًا وهي بنفسها من وافقت دون ضغوطات .... أو رُبما ظنّ ذلك.
هدر بصوتٍ حاول إخفاء الحدة به : وليه ما تبين تطلعين مع زوجك؟
جيهان بغصة وبهشاشةٍ ترفض تركها : ما أحبه
يوسف بملامح قاسية : ما تحبينه؟ هذا عذر؟
إلتقط أنفاسه ليسطر على أعصابه فيكفي تفاوتًا في المسافات بينهما : انتِ بنفسك اللي رضيتي فيه، الزواج مو لعبة عشان تغيرين رأيك حسب مزاجك، الزواج مستقبل وحياة لها أولوياتها ... * أكمل بصوتٍ هادئ فيه من الحنان الكثير * يا بنتي فواز زوجك ولازم تفهمين هالشيء، ما يصير تعصينه أو تزعلينه والا تبين الملائكة تلعنك؟
أمالت شفتيها بعبرة، دائمًا ما تؤثر بها كلماته، تبعث في نفسها طمأنينةً لا حدود لها، لا أحد سواه يستطيع إقناعها بهذه الطريقة، حتى أمها إن كانت تريد إقناعها استخدمت الشدة أو الإغراء، بعيدًا جدًا عن أسلوب والدها المُنمق بالسكينة.
أمال يوسف حاجبيه وهو يرى ملامحها تتبدل، ستبكي هو يعلم، فمقدمات بكائها قد ظهرت، تقوس شفتيها، إقتراب حاجبيها من بعضهما، وتمريرها للسانها على شفتيها مرارًا وتكرارًا، إضافةً لاحمرار وجنتيها البيضاويين. تنهد وهو يقف متجهًا إليها، حتى ما وصل إلى مقعدها رفعها قليلًا ليزرعها بأحضانه العذبة، وتبدأ هي بالنحيب قبل أن تسقط دموعها، ثم ترتفع شهقاتها إضافةً إلى أنينها، وأخيرًا تنزف تلك العينين الشفافتين.
وقفت أرجوان فجأةً لتمسك بيد ليان وتأخذها معها لغرفتهم المشتركة، بينما كانت عينيها تقاوم الدموع على حال أختها.
وذاك تركها تبكي دون حرف يستمع لعتابها الذي حُصر بكلمة " ليه؟ ". يدرك ضياعها بين شقين، ألمها لموت أمها، وألمها لابتعادها عنه مرغمة، فكيف لها أن تحتمل قربها ممن تسبب في موتها؟
بعد لحظاتٍ كانت قد ابتعدت بنفسها لتتجه لغرفة نومها مع شقيقاتها وشهقاتها لم تُخمد بعد، فجاءها صوت والدها ليذكرها بعد تنهيدةٍ طويلة : فواز جاي
أومأت برأسه وهي تديره ظهرها، ثم تابعت خطواتها للغرفة بصمت

بعد نصف ساعةٍ كان فواز يجلس مع عمه ينتظر خروجها إليه، وفور سماعهِ لخطواتها رفع رأسه لينظر لها مُتلحفةً بلباسها الزهري الطويل لأسفل ركبتيها والفضفاض فوق بنطالها الجينز، يُغطي شعرها حجابٌ سكري أضاءَ وجهها الأبيض. ابتسم دون شعورٍ وهو يتأمل تقاسيم وجهها، هي أجمل نساءِ الأرض في عينيه، هي أزكى زهرةٍ وألذّ ثمرة، هي حُلمه الذي تحقق بتهور والدته.
أوراقُ شجرِ النهار ورغوةُ الندى، مزاميرٌ من رياح، وابتساماتٌ من شذى، أجنحةٌ تغمر الكون بفيضٍ من ضياء، سفنٌ محملة بالسماءِ والبحرِ. لا يعلم لمَ تذكر بضعَ كلماتٍ لبول إيلوار، ربما لأنه رأى أنها تعبّر عنها هي لا غيرها. اتسعت ابتسامته وهو يقترب منها ليقبل جبينها برقة، بينما هي صامتةٌ لا تتكلم، مشمئزةٌ بالتأكيد فلا إحساس يخالجها معه غير الإشمئزاز.




,




وفي السُعودية
العاشرةُ صباحًا


تدقّ أحرف هاتفها مُتعجبة، اليوم لم ترى منشورًا منها، ولا حتى الأمس! مطت شفتيها بامتعاضٍ تُحدث أختها : شكلها حست على روحها وانهت مسرحيتها
تحرك المشط على شعرها القصير بهدوءٍ وحدقتيها تركزّت على أختها من المرآة : مين قصدك؟
" فيه غيرها ستّ الحُسن إلين " ... تنهدت أماني ما إن سمعت تلك الجملة من أختها : وبعدييين
رانيا بامتعاض : ماني منتهية لين ما أشوفها رجعت دار الأيتام
استدارت إليها أماني واقفةً بحنق : انتِ شعليك منها؟
رانيا : محد يعرفها غيري
تأفأفأت أماني مُستاءة : اي محد يعرفها غيرك .. بدليل سكوتك اللي ماله معني غير - الخرطي -
رانيا باستفزاز : أمانــي
أماني : وأنا ماقلت غير الحقيقة ... عندك شيء عالبنت تأكدي منه لا تقعدين تزرعين الشكوك من حولك
ثم دون كلمةٍ أخرى غادت وهي تشعر بالحنق من أختها.



,

  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-08, 04:44 AM   #17
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 




وأخرى كانت تجلس أمام المرآة بنفس الوضعية، تنظر لانعكاس صورته في المرآة وهو يرتدي ساعته ويتناول شماغه، وفرشاة الشعر تتحرك بهدوءٍ على شعرها، غريبٌ أمره، في كل مرةٍ يتجدد عندها الشعور بعدم معرفته، غامض، في كلّ مرةٍ يظهر لها بشكلٍ جديدٍ كالحرباء، والسؤال يتكرر في رأسها ... من أنت يا سيف؟
وهو الآخر يُحاول عبثًا عدم توجيه نظراته إليها، لكن عقله رغمًا عنه يوجهها إليها هي فقط، وكأنما هناك قوةُ جذبٍ تختص بها هي وحدها. إقترب أخيرًا من المرآة ليُعدل شماغه، وما إن لامس ظهرها بجسده وانحنى حتى ارتعشت لرائحة العود النفاثة، وأغمضت عينيها وهي تتنهد بقوة، فابتسم .. لازالت هي، أجل هي مَي لم تتغير، فكيف أقترب منها ولا تتأثر! كيف أعانقها ولاترتعش! .. ارتعشي عزيزتي فأنتِ هكذا تثيرين جنوني، تُشعرينني بالنشوة بعد كل الإحباط الذي راودني سابقًا، جيدٌ أنك لا تعلمين ... أنني لم أكن هكذا قبلك!
همس وهو يمرر كفه على ذراعها المُغطى بروبٍ حريريّ مشمشي : مو كنتِ تبين تداومين اليوم!
ديما بخفوتٍ وهي تنظر للأسفل : اليوم الخميس وببدا بالدوام يوم الأحد ان شاء الله
أراح كفه على عنقها الطويل وهو يقطب حاجبيه : والمسرحية اللي أمس! لعبة في يدينك أنا؟
رغمًا عنها ارتبكت، وهي تشعر بأطراف أنامله المستقرة على حنجرتها، لكنها حاولت تلبس ثقةٍ مُزيفة وهي ترفع عينيها لتقابل عينيه من المرآة : بغيت أطلع .. تعرف الملل والبؤس ما يتعب يجاورني هنا
تجعدت ملامحه وكلامها أغضبه، البؤس! ... زم شفتيه ليهمس بتحذيرٍ قرب أذنها : لا توصفي حياتك بالبؤس ... أنا لو بغيت أعيشك بائسة كنت خليتك تتمنين الموت في كل ثانية
تراجع للخلف وهو يرمقها بنظراتٍ غاضبة، هل لمحت في زوايا عينيه الألم؟
توقفت لتستدير إليه بستارٍ رقيقٍ من الثقة : ومين قالك إني معك الحين ما أتمنى الموت!
ابتسم ساخرًا : ماكنتِ كذا ... معقولة من زلة لسان انقلب حالك
ديما بقهر : انت بفعلتك نقصت مني
سيف بعينين ضيقتين : انتِ اللي استفزيتي لساني
ارتعشت ديما بقهرٍ تشد بأناملها على الروب : استفزتك رغبتي بالعيال؟ هذا حقي ... وأكرر عليك نفس الموضوع ... أبي عيال يونسوني وينسوني قهري بعيشتي معك .... والا ... - ابتلعت ريقها لتردف - طلقني
نظر إليها بعينين مُتسعتين يُرسل إليها نظراتٍ مُحذرة، لكنها لم تُبالي ولن تبالي، لن تعرض نفسها للذل أكثر بعذر الحب، لم يستحق يومًا حبها فكيف تهديه بثمنٍ غالٍ ككبريائها، كان حبيبها الذي اعترفت به، لكنه الآن، حبيبها الذي لن تعترف له!
ديما بإصرار : مافي شيء يجبرني أعيش معك غير رباط الزوجية .. نحلّه من الحين أفضل، لأنه لو كان لي طفل منك ما تجرأت آخذ حريتي ... طلقني ياسيف وفكني من ظلمك وأنا اللي عايشة معك دون رضاي
صرخ سيف ينهي حديثها محذرًا : ديــــــــمـــــــــــــــــا
ابتسمت بسخريةٍ لاذعة، لا ينطق اسمها الا إن كان غاضبًا، وهو غاضبٌ الآن، فليغضب، لم تعد تهتم، سابقًا كانت تتبع أوامره صغيرها وكبيرها، عُذرها الطاعة، زوجها ومن حقه طاعتها له، أدت جميع حقوقه وأضافت عليها مشاعرها، لكن ماذا فعل هو؟ لم يُعطها سوى حق الإستمتاع وهذا لا يكفي، فالزواج ليس علاقةً للتمتع جسديًا وحسب، الزواج حقوقٌ إن لم تؤدى كان معناها رائبًا. وهو صنع من زواجهما هذا المعنى المُفلس، حتى حق الأطفال منعها منه، فلمَ تُطيعه؟ لمَ تحترمه؟ لمَ تؤدي جميع حقوقه؟
زمت شفتيها المرتعشتين تُغطي رعشتهما، ستبكي لكن ليس أمامه، ليس أمامه. ضعفت كثيرًا وبكت كثيرًا، ذُلت ولازالت تُذل، يكفي إذن، لن تبكي وهو ينظر إليها، ستختبئ في الحمام بعد خروجه، فقط كي تتأكد من عدم رؤيته لها إن عاد مُضطرًا، ستُعزي نفسها في بيث الخُبث والخبائث، ستغسل وجعها بالدموع لكن ليس أمامه، ليس أمامه. أرجوكِ يا عيناي ليس أمامه.
اقترب منها وهو يعلم مليًا أنها تبكي داخليًا، وستنفجر لا محالة، يحفظ جميع تفاصيلها وإن لم تدرك هي، يحفظ كل ارتعاشةٍ منها، وكل ضعفٍ قد درسه سابقًا ونُسخ في عقله، وهو دون جهلٍ يُلصقه مرةً أخرى بها كلما تشاجرا.
أمسك عضدها فسحبت نفسها منه بعنفٍ لتصرخ بنفورٍ وقهر : ابعد عني ... لا تلمسني ... في كل مرة تجرح وأنا ساكتة، تطالب بكل حق لك وأنا أرضى مو عشانك ... عشان اللي فوق بس، عشان أرضي ربي بس .. وانت ... وانت ولا مرة أرضيتني، ولا مرة أسعدتني بكلمة، ولا مرة حسستني إني انسانة وزوجة .... لا تلمسني يا سيف ماعاد أقدر أتحمل أوجاع أكثر منك!
جُفل من انفجارها الغير متوقع، لكنه لم يُوضح صدمته بل كما اعتاد أظهر الغضب في ملامحه : ميْ!
ديما بصراخ : ديما ديما ... اسمي ديما متى يفهم عقلك هالإسم؟؟؟
سيف بغضبٍ وهو يمسك ذراعيها بقوةٍ ليغرس أنامله بقسوةٍ في بشرتها : صوتك لا يعلى أو بتشوفين شيء ما يرضيك
سقطت دموعها دون أن تستطيع كبحها أكثر (الظلم ظلمات يوم القيامة ) هكذا كانت ترددها في نفسها بصدًا باكي، وهكذا كانت ترددها أمامه على لسانها بصوتٍ نازف، ظلمها في العيش معه، وظلمت نفسها بحبه، هو ظلمها وهي ظلمت نفسها، كلاهما ظالمان، وكلاهما مُذنبان، وهي من عوقبت على إجرامها في حق نفسها أما هو فنجى من الشنق حُبًا كجزاءٍ على تعاستها، كانت سترضى لو كان يُحبها، لأنها كانت ستدرك أن ما يفعله ليس نابعًا من قلبه، بل هو نابعٌ من سببٍ مُقنع. فما عُذره الآن على كل ما يذيقها به؟ ما عذره الآن على كل سكينٍ غرسه في قلبها فنزفت عيناها غلًّا على قلبٍ اتصل قسرًا بالعينين في أمور العشق. ما عذرك ياسيف لتذيق قلبي كلّ هذه المرارة من الحب؟ وكيف سيأتي يومٌ تواجهني فيه بكلمة - آسف - فأرتضيها، أين سأهدرها وقد نزف قلبي إلى أن جفّ وتجعد؟ إلى أن تهدل وأصبح لا يسعه ماءُ حُبّ يرتويه، لا يسع قطرة ندى تعيد زهوه بعد أن بهت وشحب. أين سأصرف أسفك حينها يا سيف؟ قلْ لي أين سأصرفه؟
تشبثت في ثوبه فوق كتفيه، تبكي أسًا وألمًا وموتًا! وهو متجمدٌ في مكانه ينظر للفراغ، آلمه بكاؤها هذه المرة كما لم يؤلمه من قبل، آلمه عجزها حتى كاد يرديه ضعيفًا أمامها، لكنه عض شفته ليُعيد رشده، لن يُخطئ كما السابق ليخسر كل شيء، كبرياءهُ وقلبه!
وضع كفه خلف ظهرها ليمسح عليه وينحني قرب أذنها قليلًا، ويهمس بصوتٍ جفّ فيه الألم ولم يمت : ارجعي لصوابك يا مي، كل هالحركات ماراح تقنعني في شيء
تقنعه في شيء!!! ما الذي يقصده الآن، ما الذي فعلَته ليظن أن كل ما جعلها تبكي هو محاولة تصنعها البراءة؟. ارتفعت شهقاتها لتبتعد عنه، كيف لها بعد كل مافعله أن تتخذ حضنه مواسيًا لها؟ كيف لها أن تُكمل اغتيال كرامتها بيديها؟ ... سحقًا لحبي لك يا سيف!!!
أكمل بجمودٍ وملامح قاسية : لا تحاولي تستفزيني في أمور انتِ عارفة إني أفقد فيها أعصابي كليًا ... خصوصًا - ركز نظراته الحادة عليها - مستر السواق
لم يُتبع بكلمةٍ واحدةٍ وخرج، وهي تراجعت لتجلس على السرير تُكمل بكاءها، لعلّ الدمع يحمل جزيئات الألم ليُخرجها مع كل قطرةٍ مالحة، لعلّ الملح ليس سوى قهرٍ وأسى، يخرج بذاك المذاق لملوحته في النفوس.



,




ولج للغرفة بشيءٍ من " الطفاقة " لتُفزع تنظر إلى الداخل، بينما ابتسم يقترب منها ببطء إلى أن جلس بجانبها على السرير : يا صباح الورد
نظرت إليه ببهوت وهي تحاول تهدئة نبضات قلبها التي ارتبكت فور دخوله، ثم بصوتٍ ميتٍ همست : أهلين
تعجب منها، ما بها؟ يعلم أنها لازالت إلى الآن تُجدد تلك الحادثة في رأسها، لكن الآن هُناك شيءٌ آخر صاحب ما بعقلها لا يعلم ماهيته تحديدًا، لكنه رأى الإنكسار والألم في عينيها : غيداء!!
همس باسمها بملامح متجهمة، لم يرتح لنظرتها، مابها أخته؟ مابها صغيرته!!
بينما نظرت هي إليه بانكسار، لتهمس بغصة : نعم
عناد بضيق : وش فيك؟؟
حركت رأسها يمينًا وشمالًا ليرفع يده يضعها على جبينها، لكن حرارتها كانت عادية، مابها إذن!!
أردف بتساؤل : تحسين بشيء؟ تعبانة؟ أكلتي؟
كانت تهز رأسها بالنفي مع كل سؤال، ليس نفيًا بمعنى إجابة، بل نفيًا لمُعاملته هذه، لمَ يعاملها بهذه الطريقة؟ لمَ يكذب؟ لمَ يتصنع الإهتمام وهو في الحقيقة لا يهتم! لا تحب هذه المعاملة الكاذبة، لا تحب الإهتمام منه وهو يُبغضها / ينفر منها / يشمئز منها!! لا تحب ذلك، لا تحب ذلك
تراجعت فجأةً لتنفجر بالبكاء، صارخةً في وجهه بألم : إطـــــلع بـــــــــرااا .. إطلــــــــع
جُفل ليتراجع، لكنه سرعان ما محى صدمته ليعود للإقتراب منها، ثم أمسك يدها بحنانٍ هامسًا : بطلع حبيبتي، بس على الأقل طمنيني وش تحسين فيه
هزت رأسها ويدها تشنجت، لتتمتم له : ولا شيء، ولا شيء .... بس إطلع، تكفى إطلع ما أقدر أتحملك!!
صحيحٌ أنه كان ليصدم بشدةٍ لردة فعلها هذه، ولا ينكر أنه تفاجئ منها، لكنه يعلم سابقًا أن تلك الحادثة سيبقى أثرها، لكن بالتأكيد ليس على هذا النحو، فهي لا تدرك الكثير مما حصل، ويعلم ذلك جيدًا، إذن مابها الآن؟
غيداء بألم من فكرة أنه لا يعاملها بهذه الطريقة إلا شفقةً أو ربما واجبٌ كونها أخته، لكنه في الحقيقةِ يمقتها : إذا بقيت لي شوية معزة عندك ... فاطلع
ما مقصدها من هذه الجملة؟ ما الذي تعنيه بـ ( إذا بقيت ) ... زم شفتيه وهو يتأمل عينيها بهدوء، إلى أن همس أخيرًا : أوكي طالع ... بس راجع لك وبفهم منك سبب هالحركات
ثم دون كلمةٍ أخرى خرج، هناك ما استجد بالموضوع، حالتها ليست مُطمئنةً له، والحادث وحده لن يفعل بها كل ذلك إلا إن كانت تفكر بشيءٍ آخر أعمق، أيعقل أنها أدركت ما حصل لها؟؟
توجس من تلك الفكرة، وكيف يمكن أن تُدرك ولا أحد في المنزل تحدث عن هذه الحادثة أمامها، حتى أقاربهم صمتوا احترامًا ولم يذكروا الحادثة من أساسها، فهل يعقل أنها عرفت من القليل ممن عرفوا من الناس؟
ثبتت الفكرة الأخيرة في رأسه، هي لم تخرج هذه الأيام إلا لمدرستها، فهل هناك من يعلم ممن في إطار ذاك المجتمع؟



,




يجلس بجانب تلك التي تتلمس عينها اليُسرى بينما الأخرى تنظر إليه بضعف : مافي أمل تسعدني؟؟ إذا كانت أعصاب هالعين تالفة ولا أقدر أشوف، فشلون بعيش بهالضعف في الثانية؟؟
زم شفتيه حانقًا على شاهين، يكرهه، يُبغضه، رغمًا عنه سيقوم بالعملية، ورغمًا عنه سينجح، ورغمًا عنه سيجلب الإبتسامة لوالدته.
همس مُبشرًا لها : تطمني يمه أنا تكلمت مع الدكتور شاهين، أفضل دكتور في المنطقة وأكيد بيسوي لك العملية وبتنجح بإذن الله
انتفخت أوداجها، وهو بكل أنانيةٍ يُسعدها سعادةً مؤقتة، لم يحسب في عقله أن تضمحل هذه السعادة إلى أن تتلاشى نهائيًا، بفعل يديه!!



,



يجلس بين أكوامٍ من آلات ومستلزمات البناء، والعمال يتحركون من حوله بينما يوجههم بين حينٍ وآخرى، وابتسامة نصرٍ ارتسمت على شفتيه بينما التمعت عيناه وهو يقرأ رسالةً وصلته.
( تم التنفيذ مثل ما أمرت )
ضحك، ليجذب أنظار العمال، ليهز رأسه يمينًا وشمالًا وضحكه لم يتوقف، وبخفةً اتجه لرقم سلمان ليرسل له رسالةً نصية وابتسامةٌ عابثة تزين ملامحه الحادة. وبعد أن أرسل وضع هاتفه جانبًا ليُعيد رأسه للخلف مُسندًا له على رأس المقعد، مغمضًا عينيه وابتسامته تقلصت قليلًا.
لا يشعر بالسعادة حقًا، ولا بالراحة لما فعل، ليس لأنه سلمان، بل لأن فعلته لم يكن يومًا ليبتسم لأنه قام بها .... إذن، كيف لسلمان أن يسعد ويرتاح مع كل ما يفعله من قذارة؟ كيف له بفعل ذلك مُتشدقًا وهو بعملٍ واحد شعر بالضيق إلى هذا الحد! زمّ شفتيه حانقًا على نفسه، سيضحك، مثلما يضحك هو مع كل شيء، سيبتسم، كما يبتسم هو مع كل معاصيه.
تنهد وهو يقف، يريد الخروج قليلًا يشتم هواءً بعيدًا عن كل هذه الآثار التي خلفها سلمان بفعلته، والتي ارتدت عليه اليوم بصاعقةٍ قد تقيده لأيامٍ وأيام مقهورًا.
فور خروجه من الباب الرئيسي للبيت وقف عاقدًا لحاجبيه وهو يرى امرأةً يبدو عليها الكِبر تتحرك بتوهانً في أرجاء الحديقة، تتفقد كل جزءٍ وكأنها تتأكد إن كان هناك ماتغير بعيدًا عن عينيها.
بقي قليلًا ينظر إليها متعجبًا، لكنه سرعان ما انتبه لتنحنح جاذبًا انتباهها، فاستدارت كالملسوعة لتفتح فمها فور رؤيتها له، بينما هو لم يرى ردة فعلتها تلك فهي قد كانت مُغطاةً بالكامل.
اقتربت منه ببطء وهي تهمس بصوتٍ متحشرج، بان به العجز والإختناق : عمي فهد!!
بهت ليتراجع دون قصد، أيعقل أن يكون شبيهًا بوالده لدرجةٍ تسمح للناظر بالظن أنه فهد حقًا، لكنه يعلم أنه لا يشبه والده إلا قليلًا، بينما كان لسلمان النصيب الأكبر من الشبه.
ابتسمت بحنين، لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وبهتت، وهي تفكر أنه من المستحيل أن يكون فهد، ففهد مات ورأت جثته بكلتا عينيها، وإن كان حيًا فهو سيكون في نهاية العقد الخامس من عمره تقريبًا، إذن من هذا الشبيه به! حتى سلمان سيكون في العقد الرابع بينما هذا يبدو عليه الصغر. همست بتساؤلٍ مُتعَجب : مين انت؟
زفر بضيقٍ من ذكر اسم والده الذي ارتبط في ذاكرته بسلمان، ليبتسم ببهوتٍ هامسًا دون أن يسأل عن هويتها هي أولًا، لكنه لا يعلم كيف شعر بالراحة تجاهها : سلطان فـ
قبل أن يُكمل اسمه كانت قد شهقت لتردد : سل سلطان .. انت سلطان؟؟؟
تعجب يؤمئ برأسه مستغربًا، لتقترب منه ودموعها التي خفيت عنه بسبب الخمار تساقطت، لتمد يدها تريد لمس وجهه المحبب لها، تريد الشعور بذاك الطفل الذي كان يسكن أحضانها سابقًا، بذاك الطفل الذي كانت أناملها تمسح دموعه.
تراجع مصعوقًا مما كانت ستفعل لتنتبه هي لنفسها، فزمت شفتيها ألمًا، تذكرت أنه لم يعد ذاك الصغير المُشاكس، لم يعد ابنها الذي لم تولد به، لم يعد سلطان الذي رأته آخر مرةٍ وهو في الثانية عشرة، يوم اغتيال والده! بالتأكيد لن تستطيع لمس وجهه كما السابق، لن تستطيع مسح دموعه كما مسحتها آخر مرةٍ يوم توفي فهد، فهو كبر وأصبح رجلًا، كما أنه إن تذكرها لن يقبل بها، فهي ....... زوجة قاتل والده!!!




,




عيناه المتوهجتان بنور الهاتف تتابعان الكلمات بقلق، يكررها على لسانه مرارًا ومرارًا. ما الذي يقصده؟ توجس وهو يعيد الجملة المكتوبة اخيرًا، إلهي ما الذي يقصده؟
( العين بالعين، والسن بالسن، و ... - النار بالنار - )
متوجسٌ من آخر كلمتين، مامعنى ما يرمي إليه، النار بالنار! النار بالنار!!!!عض طرف شفته بقلق، ليس من الحكمة أن تعمل شيئًا يزعزع هدوئي الآن، ليس من مصلحتك يا سلطان
وفي خضم تفكيره العميق بالمعنى، كان هاتفه قد صدح بصوته في الأرجاء، ليرفعه دون رغبةٍ في الرد، لكنه رد أخيرًا وهو يرى رقم أحد مسؤلي مخازنه، لمَ قد يتصل؟ ما الذي حدث؟؟؟؟
الكلمات التي كانت ترشق من الرجل على الطرف الآخر أخرسته، لم ينطق بكلمةٍ وعيناه تتسعان تدريجيًا، فعلها!! فعلها! هاهو يرد أول ضربة، هاهو يبدأ بانتقامه
أغلق الهاتف بغضبٍ ليتمتم من بين أسنانه : سلطــــــــــــــــــان!!
لكنه سرعان ما هدّأ غضبه ليبسم بحنق : ما عليه ... مشكلتك ما تدري إنك آخرتها بتندم!!



.

.

.



انتهى

  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-08, 04:44 AM   #18
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 




(7)








يرى النيران تتقد أمام عينيه، وهو يقف بعجزٍ لا حيلة له في إخمادها، فعلتها يا سلطان لكن لا بأس، هذا لا شيء، لا شيء
ضرب ضربته بذكاء، فهما بعد كل ما حدث بينهما كانا قد ابتعدا وابتعد عملهما عن بعضهما، وأصبح لكل شخصٍ جزءه الخاص بينما هذا المخزن كان يخصه هو دون سلطان، لذا قام بإحراقه وإحراق كل ما فيه، وسيخسر سلمان الكثير والكثير بعد ما حصل. لكن لا بأس، لا بأس
بينما من حوله كان رجال الإطفاء يحاولون إطفاء النيران، وهو صامدٌ في مكانه يتأمل بصمت، فليحترق هذا المخزن، وليحترق بيته، وليحترق قلبه، وليحترق جسده بالكامل ... لكن أمرًا واحدًا لن يحترق لا بالنيران ولا بما فوقها، لن يحترق بانتقام سلطان أو غضبه، لن يحترق بشيءٍ وُجد في هذه الدنيا. لن يحرقه شيءٌ بتاتًا، هو حقده هذا الذي تولد منذ خمسة عشر عامًا، ولد لينمو وينمو حتى أصبح خالدًا لن تفنيه لا النيران ولا غيرها.



,



هذه المرة تشجعت، ستحاول إعادة الثقة والحُب من قبل أمها، ستحاول تبرئـة نفسها فهي لم تفعل شيئًا. تنحنت عندما أصبحت واقفةً أمام باب الغرفة وقد شعرت بالخجل، كيف ستُحدثها في غرفة نومها من والد ياسر! لكنها تشجعت وطرقت الباب، هي وحدها الآن وياسر ووالده كلٌّ ذهب إلى عمله. بعد ثواني من الطرق فُتح الباب لتظهر لها أم ياسر فابتلعت ريقها
وتلك وجهها تجهم بازدراء لتدفع البابَ بنيةِ إغلاقه، لكن إلين كانت أسرع فأوقفته بقدمها، وبرجاء : تكفين يمه بتكلم معك شوي
نظرت إليها أم ياسر بحدة ثم دخلت بصمت، فتبعتها إلين بصمتٍ أيضًا. وبعد لحظاتٍ كانت أم ياسر جالسةً على إحدى الأرائـكِ وإلين واقفةٌ على بُعد ثلاثِ خطواتٍ أمامها، ونظرها موجهٌ للأرض الرخامية الباردةِ بخزي، إلهي لمَ كل هذا الخزي الذي تشعر بها رغم أنها لم تفعل شيئًا؟؟
أغمضت عينيها بقوةٍ ثم فتحتها لترفع رأسها : يمه ... تكفين اسمعيني للنهاية ... انتِ فاهمة الموضوع غلط، أنا وياسر ما بيننا شيء، وأمس وقت دخلتي علينا كنتِ فاهمة غلط .... * ابتلعت ريقها وهي لا تدري حقًا ماذا تقول أو كيفَ تتكلم * اسمعــ ...
انقطع حديثها حين رفعت أم ياسر كفها لتُخرسها، فانصاعت وهي تزم شفتيها تنظر للأسفل
أم ياسر وهي تنتفض بانفعال، تزمّ شفتيها بغضب : ما أبي أسمع كلمة منك ... اللي تسوينه حرام حرام
إلين بضعف : ما سويت شيء
وقفت أم ياسر أمامها بعنف : وبصدقك يعني؟ شفتك بعيوني اللي مستحيل أكذبها، حسافة ثقتي فيك بس! .... انتو ما تدرون إنّ فعلتكم هذي راح ... * عضت شفتها بقوة * آه بس
لم تعلم إلين ماذا تقول، دائمًا البريء يدافع عن نفسه ببساله، فلمَ لا تُدافع الآن؟ هي لم تفعل شيئًا لتدان، لكنّ صوتًا داخلها يأمرها بالصمت، فلمَ ذلك؟ لمَ وهي لم تُخطئ؟
أم ياسر بتهديد : اسمعيني زين ... ياسر هنا أخوك فاهمة، يعني حبك له غلط، دامك عايشة في بيت هو فيه فحبك له غلط
فغرت إلين شفتيها، كيف عرفت بحبها له، كيف وهديل لا تعرف حتى؟ ... بالتأكيد هي، رانيا، هي الوحيدة التي تعرف ذلك، وهي الوحيدة التي هددتها قبلًا، غير مُمكن، لمَ تفعل بها ذلك لمَ؟
لم تسمع ما الذي قالته لها أم ياسر بعد حديثها ذاك وهي تغرق في دوامة أفكارها، ألهذه الدرجة تستحقرها؟ لترفض حبها لابن خالتها، المسألة لم تتعدى كونها حُبًا، حبٌ خفيٌّ لم يتعدى جدران غرفتها والعالم " الكيبوردي " .. إذن لمَ كل هذا التحسس والنفور؟
استدارت بيهوتٍ غير مُنتبهةٍ لبقيةِ حديث أم ياسر، لن تهتم أصلًا إن كان هُناكَ بقية، تريد أن تخرج من هذا المكان فقط، وهذه هي المرة الأولى التي تسدير فيها وأم ياسر تتحدث معها!
تنهدت أم ياسر ما إن أُطبق الباب، فجلست وهي تمسح جبينها الغير مُتعرق بتوتر ونظرها توجه للأسفل بتفكيرٍ عقيم!
هاهي أول مُشكلةٍ تظهر أمامها من حُبها الكبيرِ الذي زُرع في قلبها حين رأت تلك الطفلة ذو الستة أشهرٍ في الميتم، لم تكن يومها أمًا إلا لفتى، أرادت فتاةً بأي ثمن، وقد كانت لها مُشكلات في أيّ حملٍ آخر بعد ياسر، والذي كان وقتها ذو السبعةِ أعوام، فتكفلوا بتلك الصغيرةِ الفاتنة، ذات المنشفةِ الزرقاء الملتفة حول جسدها، وقد كان حينها والد ياسر غير مقتنعٍ بها بتاتًا، لكن وبعد أن تكفلوا بها بشهرٍ فقط، اكتشفت أنها حامل في شهرها الأول، ولإرادةٍ من الله ثبت حملها وأنجبت هديل بعد ستةِ أشهرٍ من الإرهاق والتعب، ولدت دون ان تتم شهورها التسع. ومع تعاقب السنين انزرع حُبها في قلب والد ياسر بعد نفورٍ ورفضٍ شديدٍ لها، وبعد جُهدٍ كبيرٍ منها لزرع ذاك الحُب.
والآن هاهي تقف عاجزةً عند أول عقبةٍ كبيرة تقف في وجهها مع تربيتها، فما الذي ستفعله وهي تخفي الكثير والكثير عن زوجها!




,



بصمتٍ مملٍّ كانَ كل منهما يمشي بجانب الآخر، وبينهما تقع مسافة خطوة اختارتها هي، فما كان منه إلا أن يبتسمَ ساخرًا ويجتذب كفها الناعمة إلى يدهِ الخشنة هاتفًا : اتركي عنك حركات المُسلسلات
عبست وهي تحاول نزع يدها من يده، لتهمس بضعفٍ ورجاء : فواز
لا تستطيع في نفسها نُكران الضعف الشديد الذي يعتريها ما إن تكون معه، لكنها لن تعترف به أمامه. والآن رغمًا عنها خرج صوتها ضعيفًا مترجيًا.
فواز ونظره موجهٌ للبشر المُتحركين على سطح الرصيف الواسع، كلٌ يغرق في ما يفعل، منهم من كان مع فتاته سعيدًا، ومنهم من كان يضحك مع رفاقه، ومنهم اللاهي بهاتفه ومنهم الصامت والمُتحرك وحده دون رفيق. وهو! ليس من أيٍّ منهم بالتأكيد، هو مع فتاته لكنه ليس سعيدًا لعدم سعادتها معه. هدر بهدوء : شوفيهم قدامنا
تقطب حاجبيها لتنظر بآليةٍ أمامها، لكنها لم ترى شيئًا يستحق الإهتمام، فقط بشرٌ مثلهم يمشون
جيهان بعبوس : وشو؟
أشار بعينيه دون أن ينظر إليها لرجلٍ يمشي وذراعه تعانق عضد مُتحجبةٍ بجانبه، ينظر إليها ليتحدث فتبتسم له بنعومة، والسعادةُ ترتسم على محياهما
جيهان وهي تضيق عينيها بملل : وش فيهم؟
فواز بجدية : ليه ما نكون مثلهم؟
ازداد عبوسها لتسحب كفها حين ارتخت قبضته قليلًا، فاستدار حين هتفت : غبي
رفع حاجبيه بوعيد لكنها تجاهلت نظراته لتُكمل : وش اللي مخليك متأكد من سعادتهم كذا؟
ابتسم : عيونهم
جيهان بملل : لا تتفلسف على راسي
ثم أسرعت بخطواتها مبتعدةً عنه لتتسع عينيه وينادي باسمها بصوتٍ مسموع، لكنها تجاهلته وتابعت هرولتها إلى أن وصلت للفتاة وزوجها، وبتعمدٍ اصطدمت بكتفها. لا تعلم تحديدًا لمَ قامت بهذه الحماقة، رُبما لأنها غبطتها حقًا لأنها سعيدةٌ مع زوجها كما قال فواز، وهي بكل غباءٍ أرادت الإنتقام من سعادتها بالإصطدام بكتفها.
استدارت الفتاة الفاتنةُ إليها لتتراجع جيهان بارتباك وقد احمر وجهها، وقد أدركت مدى حماقتها : آ آ ... - تداركت لسانها المُتلعثم لتهمس بخجل - I'm sorry
الفتاة بنعومة صوتها وابتسامةٌ هادئة تجلت على شفتيها : لا بأس
لفت نظر جيهان فجأةً ذقنها المُميز، والذي كان بارزًا بشكلٍ مُثير ومقسومًا رأسيًا من المُنتصف، وجهها كان دائريًا صغيرًا يتناسب مع ذقنها الذي أكمل لوحة جمالها، جميلةٌ جدًا، ليست مثلها، فهي ذات ملامحَ عاديةٍ زيّنها البياض فاكتملت بالشعر، لا معالم جمال فيها سواهما، وربما لو أنها كانت سمراء قليلًا أو بشعرٍ أجعد أو قصير لما نظر إليها فواز حتى، هاهي تبدأ بالمقارنة العقيمة التي تتجول في عقلها ما إن ترى أنثى، عضت شفتها باحباط، حتى أرجوان لها ملامح تجعل الناظر فيها يُسبّح دون وعيٍ لما تحمله من جمالٍ أخآذ، ويطول النظر عند عينيها لتجد العيون الناظرة لها صعوبةً في الإبتعاد عن مرمى حدقتيها السوداوتين كما هي تحدق بذقن الواقفةِ أمامها. تنحنحت حين انتبهت لنفسها متجمدةً تحدق بتلك الفتاة التي احمر وجهها خجلًا، وفواز يقف بجانبها وذراعه تحيط بكتفها. رمشت مرارًا وتكرارًا بعدم استيعاب وهي تستمع لكلمات فواز ردًا على ذاك الشاب الذي قال " ما عليه .. ليه الإعتذار "
فواز بابتسامةٍ ودودة وهو يسحب كفه اليُمنى التي كانت تصافحه : عالعموم شلونك؟ يعني سافرت لا تتصل ولا تشوف أحوالي؟
الشاب بعد ضحكةٍ خافتة : وش نقول عنك انت أجل؟
فواز بابتسامة : ما عليه
ثم استدار لجيهان الواقفة بانشداهٍ متفاجئة، إذن ففواز يعرفه! وهم عربٌ مثلهم!
أردف بجدية وخفوت : وش صار عليك انتِ؟
تلعثمت جيهان بارتباك لتعيد نظرها إلى تلك الفاتنة معتذرة : معليش، ما كنت أقصد
هي برقة : لا تعتذري ما صار شيء
ابتسمت باقتضابٍ لتهمس لها : معك جيهان
الفتاة بابتسامة : تشرفنا وأنا جنان
" جنة، بالفعل هي جنة في جمالها " ... هذا ما فكرت به جيهان قبل أن تبتسم لها وتنظر لفواز الذي ضاع بالحديث مع ذاك الشاب، ثم بفضولٍ تساءلت : وش اسمه زوجك؟
جنان بابتسامة : أخوي! .. اسمه فارس
بهتت جيهان ثم سرعان ما استوعبت لترمش وحمرةٌ اعتلت وجهها من ظهورها بهذا الشكل الغبي لأول مرةٍ أمام هذه الجنان .. " فواااااز " .. أرادت الصراخ باسمه فهو من وضعها في هذا الموقف الحرج، خدعها!!
" حمار " .. حركت شفتيها بها دون صوتٍ لتعيد توجيه نظراتها الحمقاء لجنان التي كانت تبتسم بخجل، يبدو أنها غير اجتماعية لكن ملامحها تبعث الطمأنينة والراحة من قِبلها.
تحدثتا معًا قليلًا بمواضيع رسميّة إلى أن هتف فواز : بشوفك بعدين ... الحين عندي شغل
نظرت إليه جيهان بسرعة، أي عمل أيها الكاذب! فهم فواز نظراتها وابتسم وهو يودع فارس ليمسك يدها ويجتذبها معه وصوت جنان الرقيق داعب سمعهما مودعةً لجيهان.
ما إن ابتعدا حتى سحبت يدها بعنفٍ لتهدر من بين أسنانها : ليه عرضتني لهالموقف السخيف؟
فواز ببراءة مُتفاجئة : أنا؟؟ وش سويت بالله عليك؟ مو انتِ اللي رحتي لعندها ودفعتيها بكتفك، مو أنا اللي دفعتك لها!
قال جملته الأخيرة وهو يرفع كفيّه في وضعية الدفاع، فزمت شفتيها بغيظٍ لتهمس بغلّ : طول عمرك سخيف
فواز بجديةٍ أنزل يديه ليشبك أنامله بأناملها ويهمس : ما كان هذا رأيك قبل سنين
ضعفت نظراتها لتهمس من بين أسنانها بقهر : كنت مراهقة وقتها ... أشوفك أخوي اللي أتسلى معه
فواز بقسوة : وكمان كنتِ مراهقة قبل سبع شهور؟
ابتلعت ريقها لتلتمع عيناها بدمعٍ لم ينضب ولن ينضب طالما كان هو زوجها! طالما كان ذاك الحادث يتكرر في رأسها ... ظُلمت، ظُلمت!
ارتجفت شفتيها بهمسٍ ضعيف : حتى انت مو راضي تصدقني؟
يعلم أنها بريئةٌ من ظنون والدته كما هو، لكنه الآن لا يعلم لمَ قال ذلك، لمَ فتح هذا الموضوع العقيم والمجهد لكليهما، لمَ جرحها الآن وأبكاها! هو فقط أخطأ التعبير، ورُبما ضغوطه المترسبة والمتراكمة بازديادٍ تعمل عملها الآن لتجعل لسانه ينطق بالسـوء.
عض طرف شفته السُفلى ليهمس : أصدقك .. أكيد أصدقك
جيهان بألم : لأنك كنت ضحية مثلي بس، والا لو انك غير كذا كنت ظنيت فيني السوء
فواز : ضحية؟ * هزّ رأسه رافضًا لتلك الفكرةِ ليهمس بصوتٍ عاشقٍ مُبتسم * ما كنت إلّا مُستفيد




,

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أعمال , القدر , بلا , جريئة , رواية , عانقت , قيودٌ , كاملة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية تحمل جنوني وضمني حيل لصدرك / كاملة ملوكاا روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده 20 2014-10-11 01:52 AM
رواية مكتوب بحياتي و رضيت فيه / كاملة ملوكاا روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده 8 2014-10-11 01:52 AM
رواية يعذبني و إستحملت عذابه لين إعترف بحبه لي / كاملة ملوكاا روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده 24 2014-10-11 01:52 AM
رواية بين إيديا / كاملة ملوكاا روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده 43 2014-10-11 01:51 AM
صور دعاء ليلة القدر 2014 , خلفيات ليلة القدر للفيس بوك في شهر رمضان 1435 سميرة الارشيف 1 2014-08-08 06:14 PM


الساعة الآن 01:19 AM.


Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. seo by : www.resaala.net
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
دعم Sitemap Arabic By