العودة   منتدى حسبتك لي > شعر - قصائد - خواطر - نثر - قصص - شيلات جديده - بيت القصيد > قصص - حكايات - روايات > روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده

روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده تحميل روايات بصيغة الوورد ، تحميل روايات بالتكست ، تحميل روايات بالجوال

إضافة رد
قديم 2014-10-11, 10:08 PM   #7
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 

الفصل الخامس








:- ماري توقفي .

التفتت ماري بذهول :- ما الذي أتي بك إلي هنا ؟

:- أريد التحدث إليك قليلا .

:- بخصوص ماذا ؟؟

:- بخصوصنا .

:- ماذا تعني ؟؟

:- امنحيني فرصة أخري ماري و سأعوضك عن كل شيء .. أرجوكي أمهليني فرصة واحدة فقط لأبرهن لكي أني متأسف عن كل شيء فعلته .

:- منحتك فرصة فيما مضي و لكنك خذلتني .

:- آسف كنت أحمق .. بل كنت شديد الغباء لن أكررها ثانية .

لم تعرف ماري هل تصدقه أم لا .. و لكن اتضح أنها لم تجتز حبه اللعين الذي ما زال يخطف أنفاسها عند اقترابه منها .. هل تتجاهله و تكمل حياتها بعيدة عنه .. أم تمنحه فرصة ليعوضها عن جروحها الماضية ..

:- سأفكر بالموضوع .

:- و لكن عديني بأنكي لن تخبري سيلا بهذا الحديث .

قطبت ماري في تساؤل :- لماذا ؟؟

:- لأنها ستمنعك من رؤيتي و ستسمم أفكارك بكلام لا فائدة منه .

:- حسنا لا تقلق ..

:- إذا انتظر اتصالا منكي بشوق ..

خرج لوكاس من المقهى مغلقا الباب وراءه .. لم تستطع الوقوف علي قدميها .. لا زال سحره يؤثر عليها .. لماذا قلبي ضعيف هكذا أمامه .. لا أستطيع الإنكار بأني ما زلت أشتاق لأيامنا الماضية معا .. سأمنحه فرصة أخيرة ربما أدرك أنه يحبني ولا يستطيع التخلي عني .. أتمني أن لا يخذلني مجددا ..

***************************

*******************

كان منظر الغروب ساحرا بل خاطفا للأنفاس .. انعكاس ضوء الشمس علي سطح البحر أعطاه منظرا خلابا و رومانسيا للغاية .. طاولة صغيرة وسط الشرفة المطلة علي البحر و كرسيين من الخشب العتيق مع شموع حمراء اللون علي جانبي الطاولة الدائرية الشكل .. كان لربما سيبدو في غاية الإغراء في هذا الطقس المعتدل من الربيع .. ضحكت سيلا بسخرية علي تفكيرها الساذج .. ليس وقت رومانسيات أيتها الحمقاء .. أنا في مشكلة كبيرة الآن .. أعترف بأني فعلت أشياء لست فخورة بها في الماضي .. ظننت بأني لن أضطر لفتح هذا الدفتر الأسود في حياتي القادمة .. ظننت بأني نسيت هذا الجزء من حياتي .. و لكن ما لا أفهمه كيف عرف شخص متكبر مثل إيان بهذا الأمر ؟؟ .. هل يعرفني منذ زمن ؟؟ .. هل كان هو شريك ذلك الحقير ليري فحوي السيدي !! .. هل كان ينوي الإنتقام مني منذ ذلك الوقت ؟؟ و حادثة سكب العصير ما كانت إلا خيطا يوصلني إليه .. يا إلهي يكاد رأسي أن ينفجر .. ما الذي جنيته علي نفسي ..




***************************

**********************




ارتفع صوت رنين الهاتف في أحد الملاهي الليلية الممتلئة بشباب في مقتبل العمر .. كانت رائحة الخمر تفوح بشدة و صوت المغنية الروسية يصدح في الأجواء يعلن عن ليلة طويلة من الفسق و الفجور ..

:- حبيبتي كنت في انتظار اتصالك ..

:- لوكاس ماذا بك ؟؟ لماذا صوتك هكذا ؟؟

ترنح لوكاس في مشيته و سقط علي أحد الكراسي :- لا شيء .. أنا مشتاق لكي كثيرا .. متي ستأتين إلي ؟؟

:- لماذا آتي إليك ؟؟

تظاهر لوكاس بالبكاء بينما ابتسامة خبث ترتسم علي شفتيه :- أمي .. أمي لقد ...

:- ماذا .. ماذا حل بوالدتك ؟؟

:- لقد صدمتها سيارة و هي في طريقها للمنزل مساء اليوم .

طلبت من لوكاس أن يعطيها العنوان و ستأتي بسرعة البرق .. والدة لوكاس كانت الأم التي لم تحظي بها ماري .. أمها ماتت منذ كانت في العاشرة من عمرها إثر مرض أصابها فجأة و ماتت بسرعة لم يستوعبها أي أحد من أقاربها .. و لكن أم لوكاس عوضتها عن حنان الأم و اعتنت بها مثل ابنتها بالضبط ..

أغلق لوكاس الهاتف و ضحكة مخيفة تصبغ ملامحه و قال بوقاحة :- شباب نجحت الخطة .. الفريسة في طريقها إلينا ..

تركض في الطريق و دموعها تسبقها .. يا رب أن تحفظها من كل شر .. لا أستطيع أن أتخيل فقدان أمي الثانية بعدما شعرت بالأمان .. ركضت بأسرع قوة .. اجتازت عدة سيارات كانت علي وشك دهسها تحت عجلاتها .. الدموع شوشت الرؤية أمامها .. توقفت تمسح دموعها بأناملها الرقيقة و هي علي وشك الإنهيار ..

وصلت لشارع مظلم لا حياة فيه .. لا يوجد أثر علي وجود أناس في هذا المكان .. كان المكان شديد الظلمة و البيوت في ذلك الشارع كانت قديمة جدا .. لا سيارات لا مصابيح إضاءة .. شعرت بالخوف يتسلل إلي قلبها .. أخرجت هاتفها من حقيبتها الوردية اللون و اتصلت بلوكاس .. أخبرها بأن المكان صحيح و أمه تقبع في أحد الغرف .. أحست بالريبة ما الذي تفعله أمه هنا ؟؟ لماذا لم ينقلها للمشفى ؟؟ .. هناك شيء مريب في الموضوع .. صعدت الدرج المهترئ بقدمين مرتعشتين .. لمحت إنارة خفيفة من أحد الغرف تقدمت بخطوات خائفة مليئة بالذعر .. فور أن وقفت أمام الباب فتح الباب بقوة أثارت الرعب في أوصالها ..

:- آه .. لوكاس أخفتني .. ما هذا المكان ؟؟ و لماذا والدتك هنا ؟؟ .. عليك أن تنقلها للمشفى الآن ..

أغلق الباب بهدوء مخيف و قال :- من قال أن أمي هنا ..

بلعت ماري ريقها بصعوبة و قالت :- مـ .... ماذا ؟؟ أنت قلت لي ذلك ..

جلس علي أحد الأرائك المهترئة يتفحصها بنظرات بثت الرعبة في قلبها :- كنت أريدك أن تأتي إلي بقدميك دون أن أجبرك .

تراجعت خطوتين للوراء و الهواء يكاد ينفذ من رئتيها قالت برجفة :- ماذا تريد مني ؟؟

وقف و مشي اتجاهها حتي حاصرها في الزاوية و قال :- أريد أغلي شيء لديك .. سلميني نفسك بهدوء و إلا أجبرتك بالقوة ..

كانت عيناها الواسعتان الغارقتان في ضرب من الظلام العميق .. مطفأتين تقريبا من أثر البكاء الموصول .. وكانت لزوايا فمها التواءة الألم المألوف .. تلك التي ترى عند المحكوم عليهم والمرضى بأدواء لا برء منها ..

أحاط بها خمسة شباب لم يسبق أن رأتهم في حياتها .. أدركت أن الحقير لوكاس قد رتب الخطة مسبقا ..

كان الخوف منثورا عليها .. كانت مغطاة به .. إذا جاز التعبير .. لقد ألصق الخوف مرفقيها بجانبيها .. ورد عقبيْها تحت تنورتها .. وجعلها تحتل أقل حيز ممكن .. وحملها على أن لا تتنفس إلا بالقدر الضروري .. وكان قد أمسى ما يمكن أن تدعوه عادتها الجسدية .. فلا سبيل للخلاص من هذه المصيبة .. كان في أعماق حدقتها زاوية يكمن فيها الذعر .. ذعر لم تشعر به في حياتها ..




**************************

********************




ليتني لم أكبر و لم أتعرف علي ماثيو .. ليتني بقيت صغيرة بلا هموم و أحزان .. لا أزال أتذكر كل شيء في طفولتي و كأنه كان بالأمس .. لاتزال ذاكرتي تتفيأ تلك الأمكنة بتفاصيلها الدقيقة .. لحظة بلحظة .. أبت أن تغادر مخيلتي حيت كلما اشتقت إليها عزفت على الوتر الحساس .. من حنين وشوق .. مهد الطفولة .. حارتنا الصغيرة بكل تفاصيلها .. وبيتنا القديم ... يا الله كم أشتاق إليه .... أصواتنا لا تزال مدوية هناك في تلك الأمكنة القابعة في زوايا القلب والروح ... كل يوم مر .. هناك ... له حنين في شراييني .. وشوق يخالطه دموع ... حارتنا الصغيرة ... برائحة الغاف والسدرة الحانية التي كنا نلعب تحت ظلالها رحلة طويلة من الذكريات الجميلة .. البريئة .. عالم لا يعرف إلا الطهر والنقاء .. لم يخالطه كدر ولا ضيق ..على قلة الأشياء وبساطتها .. كنا لا نعرف من الوقت شيء سوى صياح الديك .. مستبشرين بدخول النهار وقدوم الليل ولهذان الوقتان عيدان .. العيد الأول بنشاط وهمة للعب مع الرفاق .. والعيد الثاني أنهكنا
الركض والتعب .. ولا يزال صوت جدتي وهي تنهرنا وتأمرنا بالإنصراف يدوي في أذني ..
لا يزال باقي إلى هذه اللحظة .... حكاياتها الجميلة ... إبتسامتها ... وكيف كنا نلتف حولها في الصباح
نرتشف فناجين القهوة وحبات التمر ... ولم تمحو من ذاكرتي تلك الوجوه البريئة التي تأتي زائرة إلى
جدتي في أيام الأفراح محملة ببعض الحلوى و الشكولاتة ... وما أن يذهبوا تخبأهم جدتي عنا ولا
يهدأ لنا بال حتى نتقاسمه معها بدون علم منها ... دائما ما أشفق على ذاكرتي من حمل تلك الذكريات
بكل تفاصيلها الدقيقة ... تتداعب أمام مخيلتي وجوههم ... كأنهم الآن أمامي ...جدتي جدي عماتي خالاتي رحمهم الله جميعا .... تلك الوجوه الحنونة البسيطة ...على رغم ما عانت من ويلات المرض وقلة الشيء والغربة من أجل لقمة العيش .... إلا أنهم كانت ابتسامتهم تعلو وجوههم والرضا و القناعة تعلو جبينهم لم يكونوا متذمرين من حالهم ... وما أن يحل ظلام الليل تبدأ جلسة النقاش ... الكل يتسابق ليتوسط المجلس وما أن يلمحنا أبي يأمرنا بالإنصراف للنوم ... ولكن لبكائنا وإلحاحنا يتركنا قليلا لإستماع إلى حديث الكبار وما أن يكبر الحديث بالعصا يزجرنا عندها لا نملك إلا الانصراف .
.

كانت أروع الذكريات .. كنت بريئة .. نقية .. لا يهمني سوي اللعب بألعابي .. و الإستماع لحكايات جدتي .. دائماً ما يراودني شعور الرغبة للعودة إلى الماضي ..
و يتملّكني إحساس الأمان والبراءة كلما عادت بي الذاكرة للوراء ..
أشعر بأن الماضي أكثر صدقاً ووضوحاً و أن الحياة في الماضي أكثر نقاءا ..
أما الآن فأنا مختلفة .. مختلفة تماما و لكني لم أعد تلك الفتاة التي كنتها منذ عامين .. تغيرت و أشعر بالذنب يقتلني كل ليلة .. كيف أخبر إيان بذلك .. أعرف أنه لن يصدقني و سيحتقرني للأبد .. هو يكرهني علي أية حال .. لا يهمني إذا عرف أم لا .. المهم كيف أتخلص من هذه المصيبة و لديه دليل يدينني .. لماذا لا يدرك أن الناس تتغير و تتوب .. كنت في مرحلة عصيبة و لم أعي ما الذي كنت أفعله حينها ..

آه .. لقد وجدتها .. سأحاربه بالمثل .. يجب علي أن أجد أي دليل ضده لنصبح متساويين ..




******************************

********************




:- سيدرا كفي بكاءا .. أمي لم تقصد ذلك تعرفين أسلوبها مع الجميع .. لا تحملي الضغينة إتجاهها .. صدقيني مع الوقت ستحبك .. و ستدركين بأنها طيبة القلب .

:- كيف لك أن تقول هذا ؟؟ .. أمك لا تحبني أبدا .. بل تكرهني بشدة .. أعرف بأنها ستنفذ خطتها و تزوجك .

:- إياكي أن تقولي هذا مجددا .. لن أتزوج عليك مهما كلفني الأمر ..

قطع حديثهما صوت رنين الهاتف .. أخذ الهاتف و حدق فيه مطولا ..

قال باستغراب :- إنه هاتف البيت .. عادة أمي تتصل من هاتفها المحمول .

:- ربما نفذ منه الشحن .

:- ألو مرحبا ..... ماذا !!!! ... متي حصل هذا ؟؟ .... و لكنها كانت هنا منذ ساعة تقريبا ..... حسنا قادم .... أي مشفي .... مسافة الطريق و أكون هناك ...

:- مارك ماذا هناك ؟؟ ما الذي حدث ؟؟

:- أمي أغمي عليها فجأة و نقلوها للمشفى .. يقولون ربما .. ( صمت طويل لف المكان و الغصة عالقة في حلقه ) .. ربما مصابة بمرض خطير .. لقد أخفت الأمر عنا جميعا .. لن أسامح نفسي إذا حدث لها مكروه ..

وقف و الدموع تكاد تنهمر من عينيه .. أخذ مفاتيحه و هاتفه و خرج من البيت منهارا ..

التوقيع:
  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-11, 10:10 PM   #8
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 

الفصل السادس





المعتاد أن يخفي البحر كل جرائمه .. فهو مغرم بالأسرار .. أعماقه صامتة مطبقة على ما يرتكبه من جرائم .. لتبقى سراً في سكون الأعماق .. كم من شر يقترفه البحر !! فهو يبتلع أحياناً الزورق .. ثم يطبق عليه الموج فلا يظهر له أثر ولا يعرف أحد متى ولا أين ولا كيف اختفى !! أحياناً يزأر ويغضب كالأسد متسلحاً بالعواطف والأنواء والأمواج الصاخبة التي يعلوها الزبد .. ثم في دقيقة يستطيع أن يغير شكله إلى جميل وديع هادئ .. فلا ريح ولا موجة عالية ولا قطرة مطر !! .. ليتني أستطيع إخفاء أسراري عن الجميع كما يفعل البحر .. ستدمر حياتي فور نشر السيدي .. عليا الحصول عليه بأي طريقة كانت .. لا أستطيع أن أخسر صديقتي ماري .. ليس لدي أحد في حياتي من بعدها .. و أبي آه كم يؤلمني تجاهلك لي .. ماذا عساي أفعل لأحظى ببعض الحنان و الإهتمام .. أريد القليل فقط .. فأنا محطمة بما فيه الكفاية ..






كان الجو غائما جدا في ذلك اليوم .. و كانت الأمطار قد توقفت قليلا بعد أن تهاطلت بغزارة .. فتحت خزانتها الأنيقة و المرتبة بعناية ..ارتدت سروال جينز أسود و قميص وردي اللون .. طلت شفتيها بأحمر شفاه وردي ذو لمعة مميزة .. كانت في غاية الجمال بمظهرها البسيط و الغير متكلف علي الإطلاق .. لطالما أحبت المظهر البسيط الخالي من الزينة المبهرجة و الملفتة للنظر كبعض زميلاتها في الشركة الاتي يتكلفن في الزينة أكثر مما ينبغي .. كان طموحهن أن يقع شاب وسيم في شباكهن و يودعن العزوبية إلي غير رجعة ..







سيلا لم يكن لديها صديقات أبدا .. صديقتها الوحيدة ماري التي لم تنفر منها بسبب جمالها .. كانت سيلا جميلة بشكل ملحوظ .. طويلة القامة .. منسجمة القد.. وكان فيها من القوة والثقة .. ما يبدو في كل حركة من حركاتها .. دون أن يؤثر ذلك في رقتها ووداعتها..

كانت ملامح وجهها تشبه ملامح والدتها .. وكانت عيناها خضراوين .. مزهوتين .. لامعتين .. وفي الوقت نفسه عامرتين بالرقة والخير.. كان وجهها يعكس الإشراق والعافية.. أما فمها .. فكان منمنما جدا .. وشفتها السفلى .. مشرقة .. موردة .. كانت زميلاتها يكرهنها كرها شديدا بسبب توافد الشبان عليها و لهفتهم القاتلة في سبيل نيل نظرة أو ابتسامة منها ..




نزلت من الدرج بهدوء شديد علي غير عادتها .. دخلت المطبخ و هي تدعو أن لا تجد العجوز الشمطاء كما تلقبها علي رغم أنها لم تتجاوز السابعة و الثلاثين بعد .. و لكن وجدتها كالعادة تنتظرها و فمها مملوء بأبشع الكلمات و الشتائم .. أخرجت علبة عصير بارد من الثلاجة لتبلل ريقها الجاف .. أما شادية فلم تتوقف عن رمي الإهانات عليها لحظة واحدة ..





لم تستمع سيلا لأي كلمة قالتها لأنها كانت مشغولة البال .. تفكر فيما سيحدث اليوم و قلبها يخفق بشدة .. هل سيستمر إيان في تهديدها و عقابها علي ماضيها الذي تخجل حتي من التفكير فيه .. و لكن ما مصلحته في كل هذا ؟؟ لماذا يكرهني هذا الكره الشديد رغم أني لا أمت له بصلة كي يهتم بسمعتي أو ما شابه .. لا أعلم ماذا يوجد وراء هذه المسرحية .. و لكني أعدك بأني لن استسلم لك .. أعدك بأني سأعرف ما الذي تريده مني في نهاية المطاف .. سألعب معك الدور يا عزيزي .. فقط لأنال ما أريده .. لأكتشف أسرارك الدفينة و أدمرك بيداي هاتين .. أغلقت باب الثلاجة بهدوء و خرجت من المطبخ و كأنها لم تكن هناك في الأصل .. ظلت شادية تحملق في الفراغ لبرهة .. يا للعجب !! سيلا لم تنطق حتي بكلمة واحدة رغم بذائة الكلام الذي قلته .. آه .. ربما قررت أن تحترمني في نهاية الأمر .. خرجت من المطبخ هي الأخرى و ابتسامة نصر ترتسم علي شفتيها ..





خرجت من البيت حاملة مظلة سوداء اللون .. ربما سيهطل المطر في أي لحظة .. استقلت سيارة أجرة كالمعتاد لأنها لا تملك سيارة حتي الآن .. وصلت إلي العنوان المطلوب الذي كتبه إيان لها في آخر يوم قابلته .. أي منذ يومين .. وقفت لفترة من الزمن تحدق في البيت الذي تقف أمامه .. لم يسبق في حياتها أن رأت بيتا كبيرا كهذا .. وقتها أدركت أن إيان شاب فاحش الثراء بالفعل .. و لهذا السبب هو متكبر لا يطاق كمعظم الأثرياء .. كان البيت في غاية الجمال من الخارج .. قصر كبير محاط بسور عملاق تكاد لا تري أي شيء خلفه .. سوي من البوابة الكبيرة .. كان هناك حارسين عملاقين يقفان أمام البوابة الضخمة .. خيل لي أنهما من رجال العصابات كما شاهدت في الأفلام .. إذ يمتازون بالغموض بسبب اتشاحهم بالسواد .. يا إلهي .. كم أحب هذا النوع من التشويق .. استغرقت جزءا من الثانية أحدق بهما بإعجاب .. أعرف بأني بلهاء إذ نزع أحد الحارسين نظارته و غمز لي بوقاحة ..





أدخلها الحارسين علي الفور و رحبو بها .. يبدو أن إيان كان متأكدا من حضورها إذ لا يوجد خيار آخر أمامها .. كانت الحديقة مزروعة بمختلف النباتات و الأزهار الفواحة .. أشجار متراصة بشكل مذهل .. و أزهار الياسمين و النرجس إحتلتا معظم الحديقة .. كان منظر التنسيق يبعث علي الإعجاب .. لابد أن خبيرا في البستنة نسق هذه الحديقة بدقة متناهية .. و نافورة كبيرة مملوءة بالماء النقي تتوسط الحديقة لتعطيها مظهرا خلابا ساحرا للغاية .. كانت الحديقة مبهرة إلي حد كبير .. تمنت لو تظل تحدق فيها طيلة النهار .. مشت حتي وصلت لمدخل القصر كان بابا ضخما للغاية .. تسمرت في مكانها تقدر مدي ضخامته بالمتر و لكنها لم تفلح في ذلك .. فتحت فتاة ترتدي لبسا كلبس الخادمات الباب الداخلي بهدوء .. رحبت بها بلباقة و أدخلتها للصالة الشديدة الفخامة .. كانت الأرضية من الرخام الخالص .. و الأثاث كان راقيا جدا .. و بعض التحف الثمينة منتشرة في أرجاء القصر .. منظر الكراسي المطلية باللون البني الملكي التي تتوسط الصالة كان مبهرا .. إذ أضفي عليها مظهرا كلاسيكيا شديد الروعة .. رباه ما هذا القصر الفخم .. كانت مبهورة بالديكورات المختلفة التي زينت أرجاء القصر بتناغم ملحوظ .. أجفلها الرجل الواقف علي أحد النوافذ الكبيرة المطلة علي حديقة القصر .. كان طويل القامة .. مهيب الطلعة .. يرتدي بذلة رمادية في غاية الأناقة .. التفت نحوها بثبات .. كان وسيما للغاية .. شعر أسود ناعم .. و عينين داكنتين .. سوداوين كسواد الليل .. لحيته نامية قليلا .. مما أعطاه جاذبية لا تقاوم .. كانت ملامح وجهه جامدة بلا تعبير .. ظلا يحدقان في بعضهما لبعض الوقت ..





ابتسم ابتسامة جانبية و قال :- حسنا انتهي وقت التأمل ..

توردت وجنتاها من الخجل .. لعنت نفسها في سرها و لكنها لم تنطق بحرف ..

مشي بتكبره المعتاد و جلس علي أحد الكراسي .. عقد رجليه القويتين و قال :- ستبدئين التنظيف من الآن .. سأبقي معك اليوم لأري مسيرة العمل و من الغد ستبقين وحدكي في البيت و إياك أن ألمح أي غبار علي أحد الطاولات ..

:- ماذا تقصد بوحدي ؟؟ رأيت عدة خادمات فور دخولي المنزل ..

:- اليوم فقط و غدا لن تجدي أي واحدة منهن .. أعطيتهن إجازة لمدة 3 أشهر و أنتي ستأخذين مكانهن ..

:- و لكن ألا يوجد لديك عائلة ؟؟

:- بلي .. و هم مسافرون في إجازة طويلة .. سنبقي وحدنا في المنزل اليوم و إياكي و التفكير في الهرب .. لأنك ستدفعين ثمن كل زلة ترتكبينها ..




شعرت برعشة تسري في أوصالها .. ماذا يريد منها ؟؟ .. هل ينوي ...... ؟؟؟ .. مستحيل أن يكون تفكيره قذرا .. لا يبدو عليه شاب عديم الأخلاق لهذا الحد .. شعرت بالخوف يجمد قدميها .. تسمرت في مكانها للحظات أحست بأنها في كابوس تود الإستيقاظ منه .. ماذا لو لمسها .. لا يوجد ما يمنعه من ذلك .. حتي لو فعل لن يسمع أحد صراخها لأن القصر كبير جدا و لا يوجد فيه أي أحد سواهما ..

سواهما فقط ..





**************************

********************





سرت في جسمها .. من قمة رأسها إلى أخمص قدميها .. رعدة كانت أعنف ما يمكن للأوصال التي استحالت إلى عظم أن تعزفه .. وكانت عيناها محجوبتين بغشاوة من الدموع التي لم تتوقف عن الإنهمار منذ لحظة دخولها هذا الكابوس الأسود .. كان الظلام دامسا جدا .. وفي لحظة اتخذ وجهها تلك الزوايا الترابية التي تميز رأس الهيكل العظمي .. وتدلت ذراعاها وكأن نابضا كسر فيهما .. وتجلى انشداهها بتباعد أنامل يديها الرقيقة المرتعشة .. والتوت ركبتاها .. كانت علي وشك السقوط علي الأرض من شدة الذعر الذي أصابها .. غمغمت :- أرجوك أتركني ماذا فعلت لك .. لا تؤذني .. لا تلمسني .. أتوسل إليك ..





لم يكترث بتوسلاتها اليائسة .. بل ظل يتفحصها بنظرات حقيرة .. قذرة ..

هتفت بيأس :- هل تذكر حياتنا العذبة .. حين كنا كلانا عاشقين متيمين .. حين لم تعتلج في فؤادنا غير رغبة واحدة ..
هي أن نرتدي ثياباً أنيقة وأن يحب أحدنا الآخر ..
كانت أياماً حلوة .. هل تذكر سعادتنا التي لا تحصى ..


كم زفرة من قلبينا المفعمين بالحب .. ألا تذكر كيف أحببنا بعضنا ..




كان وجهه مظلما للغاية .. لم تبدو عليه أي علامة علي التأثر .. قال بلهجة قاسية :- لن تحركي في داخلي أي شعور بالشفقة .. أنا لم أحببك يوما .. و أعدك بأني لن أحبك أبدا .. ما فائدة حب خالي من المتعة .. صبرت طويلا كي تعطيني مبتغاي .. حتي سئمت الإنتظار ..



كتمت ماري شهقتها و قالت بصوت كما لو أنه فارق الحياة :- هل ... هل تقصد بأنك كنت تستغلني كي أسمح لك بلمسي ..

اقترب منها أكثر و قال :- نعم .. هذا صحيح .. لم أرد سلك هذا الطريق .. و بما أنك لم تسمحي لي أن أحصل علي ما أريد في السابق .. سوف أجبرك الآن و نتشارك فيكي جميعا .. تبدين جميلة جدا بالمناسبة .. و مغرية بشكلك الضعيف ..



نظرت ماري من حولها .. لقد كانت محاطة بوجوه رهيبة .. قاسية .. مزدرية .. صرخت كما لو أن صراخها أفلت منها رغم إرادتها ..

ضحك باستفزاز ممزوج ببعض الوقاحة :- لا تتعبي نفسك .. لن يسمع أحد صراخك .. كما تعرفين نحن في مكان مهجور منذ سنوات ..

فجأة دفع الباب بقوة و سقط علي الأرض من أثر الضربة القاسية وإذا بصوت مرتفع منبعث من جهة العتمة يسمع فجأة ويقول: بل أستطيع سماع صوتها بوضوح .. لست أصما ..

التفت الجميع نحو مصدر الصوت برهبة .. تقدم الشاب الفارع الطول بخطوات ثابتة ليظهر وجهه بوضوح .. كان شخصا غريبا تماما .. لم تتعرف عليه ماري .. و لكنها أحست بالراحة من وجود شخص آخر يبدو عليه الإحترام و الثقة .. لم يبدو عليه أنه سكير و ما إلي ذلك ..

قال بنبرة حادة :- الشرطة في طريقها إلي هنا لا داعي أن تفعل أي شيء يهدد حياتك أكثر ما هي مهددة في الأصل .

أحدثت لهجته القاطعة والمفحمة .. وكذلك الملامح القاسية التي ارتسمت على وجهه تأثيرا غريبا علي الجميع ..

نظر إلي لوكاس وتلاقت عيناهما بالنظرات .. كانت نظرته الملتهبة على أهبة تحويل لوكاس إلى رماد .. دقائق مرت كل منهما ينظر للآخر .. كانت نظراته واثقة .. حارقة .. مهددة .. بينما كانت نظرات لوكاس مهزوزة .. و غير مستقرة ..

دس يده في جانب سرواله الأزرق و أخرج مسدسا علي حين غرة ..

لوكاس :- لن تخيفني أبدا بتهديداتك الواهية .. سأقتلكما هنا و لن يعرف أحد بالحقيقة أبدا ..

:- لا تكن متأكدا يا سيد .. شخص مثلك لا يستطيع إخفاء دلائل إدانته ..

:- لا يوجد دليل ضدي سأقتلكما و أهرب إلي بلد آخر .

لوي شفتيه بابتسامة ساخرة أثارت حنق لوكاس :- حسنا .. كيفما تشاء ..

زأر لوكاس وهو فريسة غضب شديد :- لماذا تضحك أيها الحقير .. سأمزقك إربا إربا ..



كانت ماري شاحبة جدا .. التقطت أنفاسها بصعوبة .. و استغلت انشغالهم عنها .. ركضت بسرعة نحو الباب و هي تتعثر من شدة الخوف .. نزلت الدرج بقدمين مرتعشتين .. ركضت حتي خارت قواها و ما عادت تستطيع الوقوف ..



أخرج أداة صغيرة الحجم من جيبه .. يبدو عليها و كأنها أداة تسجيل الصوت .. رفع يده ناحية لوكاس و قال :- أتعرف ما هذا ؟؟ إنه مصيرك الأسود الذي سيقودك إلي السجن لمدي الحياة .

صرخ بقوة حتي كادت الغرفة المهترئة تقع أرضا :- سأدمرك ايها الحقير .. سأشرب من دمك ..

:- سجلت كل شيء .. كل شيء حتي قبل أن تأتي بالفتاة إلي هنا .. صدقني سأزج بك في السجن أنت و أمثالك أيها النذل ..

وجه المسدس نحو الشاب الواقف علي بعد سنتميترات قليلة منه و ضغط علي الزناد .. لحسن الحظ تحرك الشاب من مكانه بسرعة خاطفة .. و علي صوت الطلقة النارية دخل رجال الشرطة و حاصروا المكان ..

ألقي القبض علي لوكاس و أصدقائه .. و أعطي الشاب أداة التسجيل لأحد رجال الشرطة .. لوكاس خرج مكبلا و هو يتوعد بأن يقتل الشاب مهما كلفه الأمر ..





خرج من المبني المهترئ الخالي من معالم الحياة .. ليري ماري جالسة علي أحد الكراسي بعيدا عن الحي القديم المقفر .. كانت شاحبة شحوب الأموات .. شاخصة العينين .. كما لو أنها رأت شبحا لتوها .. أسنانها تصتك ببعضها من شدة الإرتجاف .. تقدم إليها بهدوء و جلس بجانبها .. أجفلت فور أن أحست بجسم يغطي الجانب الآخر من المقعد .. قال لها بصوت حنون :- لا تخافي لن أؤذيكي .. أنظري إلي .. أنا كنت هناك .. و الآن كل شيء انتهي .. لقد قبضت عليه الشرطة .. و لن تريه مجددا .. أعدك ..




نظرت إليه بنظرات يائسة .. حزينة .. محطمة .. و قالت بصوت مهزوز :- لقد أحببته .. أحببته أكثر من نفسي .. و في النهاية أكتشف أنه حقير .. حقير لدرجة أنه استغل حبي لينال مبتغاه ..

كان الشاب يربت علي ظهرها بحنان .. لم ينطق بحرف .. أراد أن تخرج كل ما في قلبها .. تفضفض و هو يسمعها فقط ..

كانت ماري تتنفس بصعوبة بالغة .. حتى كأن التعب بلغ منها مبلغا عظيما .. و أفلتت منها صرخة .. ثم غطت وجهها بيديها .. و أجهشت ببكاء يمزق الأكباد..

  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-11, 10:13 PM   #9
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 

كان الجو حارا في الغرفة .. فتحت النافذة .. فرحت أستجدي النّسمات القادمة من النافذة .. كان النّسيم عليلا يعبق بشذى الطّبيعة العذب يداعب وجنتيّ .. ويهدّئ نفسي .. ويخدّرها .. فأنعم بلذيذ الأحلام .. وأسبح في عالم من الخيال .. عالم كلّه سعادة وحبور.. يخفق له قلبي ويحلّق فيه فؤادي نشوة ..

فجأة بدت لي الغرفة ضيّقة .. موحشة .. مظلمة .. وانكمشت بصورة مضحكة فوق السرير العريض .. بين أربعة جدران .. ازدادت حالتي تأزّما وانتابتني وحدة وكآبة وسيطرت عليّ رغبة عارمة في الانزواء والهروب من أعماقي المتمزّقة وكلّما أوغلت في وحدتي أحسست بتحدّ داخلي .. ترقرقت دمعة اليأس في عينيّ ولأوّل مرّة شعرت أنّ الحياة تلفظني وتتحدّاني .. غفوت … ولكننّي لم أهنأ بنومي طويلا … فقد رأيت أبي في منامي وهو يرعد ويبرق … كان غاضبا أشدّ الغضب .. حاولت أن أتنفّس .. اختنقت .. وقمت فزعة مرعوبة من نومي .. ألعن الكابوس المشئوم ..


خرجت من الغرفة لأغسل وجهي لعل الكابوس يتركني و شأني .. و إذا بي ألمح ضوءا خافتا من أحد الغرف .. مشيت بخطوات خافتة نحو شق الباب .. كان إيان مستيقظا .. يا إلهي إنها الثالثة صباحا .. ما الذي يبقيه مستيقظا حتي الآن .. كان يبدو مهموما و غارقا في أفكار لا نهاية لها .. تمنيت لو أتسلل لعقله و أعرف في ماذا يفكر .. كان وجهه شاحبا جدّا .. وكانت عيناه غائرتين في محجريهما بسبب الأرق .. كان الحزن يطل منهما .. لم أره بهذه الحالة من قبل .. لابد أن شيئا كبيرا يشغله .. كنت ألقي نظرات خاطفة عليه من حين إلى حين .. بقيت نصف ساعة متسمرة أمام الغرفة التي يقبع فيها إيان .. ابتعدت عن الباب و سرت بخطوات خافتة و من سوء حظي لم أنتبه للمزهرية الكبيرة المرصوفة بجانب الباب ..

قالت هامسة :- حمدا لله لم تنكسر و إلا عاقبني المتكبر بوسائله السخيفة .

أجفلها الصوت القادم من خلفها :- ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت ؟؟

قالت متلعثمة :- أنا .. أنا كنت في الحمام أغسل وجهي و لم أري المزهرية لأن المكان مظلم كما تري .

هتف بقسوة :- لا تخرجي من الغرفة حتي يحل الصباح هل فهمتي ..

( ما هذا الإنسان منذ دقائق كان شبه ميت و الهموم تقع فوق رأسه و الآن عاد كما كان متكبر و مغرور لا يطاق ) ..


صرخ في وجهها قائلا :- لماذا تحدقين بي هكذا .. إلي غرفتك الآن .

:- حسنا لا تصرخ فهمت .. يا لك من متكبر وقح .

دخل غرفة المكتب و صفق الباب وراءه .. ابتسمت سيلا بمكر ( حسنا لقد وجدت خيطا يوصلني لأسرارك .. يبدو أنك تعاني من مشكلة تفوق طاقة الغرور التي تتسلح بها .. سيكون الغد نهارا حافلا و لكن لن ينتهي حتي أجد دليلا ضدك .. وقتها ستعرف من هي سيلا .. أعدك بذلك ..



******************************

*********************



أحسست بيد سحريّة دافئة توقظني برقّة ولطف .. تململت قليلا .. و فتحت عينيّ .. وإذا بأشعّة الشّمس تتسلّل من النّافذة .. فتغمر الغرفة بموجة من الدّفء والنّور.. وتبعث في النّفس نشوة ورغبة في الخروج .. كررت البصر إلى المنظر أمامي .. أين أنا ؟؟ و ما هذا المكان ؟؟ .. الغرفة كانت صغيرة .. بسيطة الأثاث و لكنها مرتبة بدقة .. أوراق الجدران كانت ذو لون كئيب .. فجأة أجفلني صوت يقول :- أعرف بأن ورق الجدران لم يعجبك .. لا أملك المال الكافي لأغير معظم الأشياء الكئيبة كهذه .. فكما تعلمين شاب فقير مثلي لا يستطيع أن يمتلك كل ما يتمناه .

رفعت بصرها نحوه و قالت :- إنه أنت .. أنت الشاب الغريب الذي أنقذني .. أنا .. أنا مدينة لك لكل ما فعلته لي .. شكرا جزيلا لك ..

تقدم نحوها و جلس علي حافة السرير :- لا داعي أن تشكريني .. هذا واجبي .. و ذلك الحقير لن تريه مجددا ..

ترقرقت الدموع في عينيها ما كادت تفتح فمها حتّى أومأ إليها بيده أن تسكت واضعا سبّابته على فمه ثم قال :- لا داعي أن تقولي شيئا فأنا سمعت كل شيء قبل أن يوهمك بأن والدته قد صدمتها سيارة ..

لم تجبه بل ظلت صامتة لفترة لا تدري ماذا تقول .. الصدمة أخرستها .. لم تستطع الكلام .. نظر إلي عينيها فكانتا مليئتان بالدموع .. تمالكت نفسها و تمتمت بصعوبة :- لقد أوهمني بحبه .. أمطرني باهتمام زائف لا وجود له .. و لكني أحسست بحبه لي .. بل أحسست به بكل لحظة كنا فيها معا .. رباه .. كيف يعقل أن يكون كل هذا مجرد وهم .. أوهام نسجها خيالي لأني كنت متيمة به .. كيف له أن يكون حقيرا لهذا الحد .. لا أستطيع أن أنزعه من رأسي .. ذكرياتي معه لطالما سيطرت علي .. كنت لا أغمض عيني قبل أن أفكر فيه .. حتي رغم خيانته لي .. بقيت أحبه في صمت .. أشعر بأني أصبحت أسيرة الماضي ولا أستطيع المضي في حياتي .. لا أستطيع ..

نظر نحوها ثم أردف قائلا :- كل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر إلا الحزن يبدأ كبيرا ثم يصغر .. مهما حزننا سيتلاشى الحزن مع الوقت و ستنسين كل شيء صدقيني .. أحيانا نجد أنفسنا نفكر في الماضي ونهتم به بشكل كبير وكأننا نحاول إصلاح أو معالجة مسألة أو قضية وقعت منذ فترة طويلة ونهتم حقا لهذا الأمر بشكل غريب ! تلك التي قد تكون حزينة .. و تأخذك بصفحاتها وأحداثها السوداء نحو عالم مليء بالأحزان فتمشي نحو البكاء وحيدا في الظلام .. أو تلك التي قد تكون جميلة .. وتجعل من الإبتسامة ترتسم فجأة على وجهك في كل لحظة ولو كنت حزين ..في حين قد تجد اخرين يتمتعون بالحاضر ولا يفكرون في الماضي .. وهنا الفرق بين الناس من ناحية التفكير وكيفية رؤية الأمور .. فالحزن والبكاء على ما حدث سابقا ليس أفضل من محاولة الإستمتاع بالوقت الراهن.. و غرفة الذكريات الحزينة أو بالأحرى سجن الماضي .. قد يكون بالفعل كابوسا حقيقيا لأي شخص ..

توقفت عن البكاء .. و مسحت دموعها بأطراف أناملها الرقيقة .. شعرت بالطمأنينة من حديثه القلبي رغم أنها لم تقابله في حياتها .. تمتمت :- يبدو أنك خبير في هذا المجال ..

وقف و اتجه ناحية النافذة و تمتم بغموض :- الغربة بشتى ألوانها مذاقها مر.. ولكن تكسبك الكثير من الخبرة الحياتية.. و لكن ما الفائدة إذا حزنت علي شيء لا يستحق .. و استحوذ علي تفكيرك ..

رمشت عينيها و قالت باستغراب :- ماذا تقصد ؟؟

فتح النافذة اندفعت النسمات الرقيقة لتداعب شعره الأسود .. ألتفت إليها و ابتسامة ترتسم علي شفتيه و قال :- لابد أنك جائعة .. حضرت لنا الشاي و القليل من المقبلات .. صحيح أنني لست ماهرا في الطهي و لكنني أفي بالغرض .. تعالي و تناوليه معي ..

نهضت من السرير .. رتبت شعرها الأشقر المبعثر و غسلت وجهها .. حدقت فيه مطولا و فجأة ضربت رأسها بيدها بخفة و قالت :- صحيح .. نحن لم نتعارف بعد ..

ارتسمت علي شفتيه ابتسامة عذبة و قال :- يزن .. إسمي يزن .

مدت يدها تصافحه :- و أنا ماري .. آسفة لأني أزعجتك بنواحي المستمر .

:-لا بأس .. فقد مرت فترة طويلة منذ أن أجريت محادثة مع شخص .

:- كيف ؟؟ لم أفهم .

:- لم أخرج من البيت منذ شهرين ,, و اليوم خرجت لأستنشق بعض الهواء النقي و من حسن حظي أني خرجت و إلا ما وجدتك .

:- لماذا تحبس نفسك في البيت وحيدا ؟؟

طأطأ رأسه و تمتم :- لم أكن وحدي .. كنت أعتني بوالدتي المريضة .. و لكنها فارقت الحياة منذ شهر .

شعرت بالحزن في نبرة صوته فهمست :- أنا آسفة .. لم أقصد أن ..

قاطعها قائلا :- لا داعي أن تتأسفي .. هذه هي سنة الحياة أناس يموتون .. أناس يولدون .. لا يوجد شيء نفعله لنحتفظ بالناس الذين نحبهم معنا للأبد ..

:- و لكن هذا مؤلم جدا .. صحيح أن أمي ماتت منذ أن كنت صغيرة و لكني لا زلت أفتقدها و أشتاق إليها ..

:- هل تعيشين مع والدك الآن ؟؟

همست بأسي :- لا .. والدي تزوج بأخري منذ زمن و نسي أن له ابنة من زوجته السابقة ..

نظر إليها و قال باهتمام :- إذا مع من تعيشين في الوقت الراهن ؟؟

:- كنت أعيش مع والدة لوكاس و لكن منذ أن بلغت الثامنة عشرة أردت أن أكون مستقلة .. أن أسس حياتي بنفسي .. لا أريد أن أكون عالة علي أحد .. لذلك استأجرت شقة منذ ذلك الحين و أعيش لوحدي .. أحيانا تبيت معي صديقتي .. سأعرفك عليها في وقت لاحق ..

كانت شفتاه تفترّ عن ابتسامة يغلب عليها الحزن .. يرتشف من كأس الشاي دون أن ينظر إليها .. بدي عليه و كأنه يفكر في شيء خطير .. شيء خطف اللون من وجهه .. مما أثار ريبة ماري .. لحظات و يدخل رجل متشح بالسواد إلي داخل المطبخ ..


:- سيدي لابد أن تحضر الآن حالا ..

قام من الكرسي و تعبير صارم يرتسم علي وجهه الوسيم :- ماذا حدث ؟؟

:- السيد يود مقابلتك ..

:- حسنا انتظرني في الأسفل .

هتفت ماري بذهول :- ماذا هناك ؟؟

:- لا تخافي مجرد عمل عادي .. جهزي نفسك سأوصلك للبيت في طريقي .

نزلا من الدرج كانت هناك سيارة فخمة في انتظارهما .. رباه .. لم أعد أفهم شيئا ..

:- هل هذه سيارتك ؟؟

لاحظت شحوب وجهه و لكنه فهم مقصدها فتمتم :- لا .. هذه سيارة العمل .. حسنا في أي اتجاه تقع شقتك ؟؟

ظلا طوال الطريق صامتين .. بينما ماري كانت تبحر في حيرة لا حدود لها ..


:- توقف هنا .. أسكن في الطابق الثالث .. شكرا جزيلا يزن .. لن أنسي معروفك في حياتي ..

لوي شفتيه بابتسامة عذبة و قال :- هذا واجبي .. سررت بالتعرف إليك ماري .. لابد أن تجمعنا الصدف مرة أخري .. انتبهي لنفسك ..

أغلق يزن باب السيارة و انطلق بينما ماري صعدت الدرج و فتحت باب الشقة .. كان بالها مشغولا جدا .. لماذا ناداه سيدي .. و تلك السيارة الفاخرة أشك أنها للعمل .. أشعر أنه شاب مليء بالأسرار .. سأظل مدينة له ما حييت .. و لكنه غريب جدا .. يعيش في مكان موحش بعيدا عن الناس .. ماذا يعمل ؟؟ و ما الأمر الخطير الذي كان يفكر فيه .. لابد أن أساعده .. و لكن يجب أن أعرف قصته في البداية ..



*********************

***********

  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-11, 10:14 PM   #10
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 


الفصل الثامن




انبثق الفجر وتهادى النّور يشقّ طريقه بين فجوج الأشجار النّاعسة يدغدغها .. ويرقص أغصانها وأوراقها الغضّة .. فتتمطّى وتفتح عينيها في هدوء ودلال .. وتهتزّ لتوقظ العصافير النّائمة .. وتعلمها بحلول يوم جديد .. تململت في سريرها العريض .. رغم أنها لم تنم سوي ساعات قليلة .. إلا أنها لا تستطيع النوم أكثر .. ربما سيدخل عليها إيان في أي لحظة .. لأنه لا يهتم سوي بنفسه و لا يكترث بإحترام خصوصيات الآخرين .. هذا ما فكرت فيه سيلا .. لأنها تراه شابا متعجرفا .. علي الأقل كان هذا تعامله معها منذ أن قابلها في تلك الحفلة التي غيرت مجري حياتها إلي الأسوأ .. نهضت من السرير .. كانت ترتدي نفس ملابس الأمس لأنها لم تحضر معها أي قطع غيار في حالة احتاجت إلي تبديل ملابسها .. لملمت شعرها الأسود الطويل و مشطته بمشط وجدته فوق منضدة التسريحة .. رتبت سريرها بتكاسل .. تمنت لو تنام يوما كاملا بدون إزعاج من أي شخص كان .. فتحت باب الغرفة و خرجت بخطوات بطيئة .. رباه .. لا أعرف مكان المطبخ .. ربما سأتوه في هذا القصر و لن يجدني أحد .. مشت و النعاس يكاد يغشي عينيها الجميلتين .. حتي دخلت في ممر آخر لم تره من قبل .. توجهت نحو أحد الغرف .. وضعت قبضة يدها علي المقبض و فتحته بهدوء ..


تسمرت في مكانها فور أن رأت الشخص النائم فوق السرير العريض بدون غطاء .. كان شعره منسدلا علي وجهه بشكل مغري .. عاري الصدر و في حضنه وسادة يبدو و كأنه يتخيلها حبيبته .. يا إلهي .. هل يعقل أن يكون ذلك المتعجرف رومانسيا ؟؟




لم تنكر سيلا مدي وسامة إيان الطاغية التي سحرت لبها في هذه اللحظة بالذات .. ظلت تحدق به بضع دقائق و قلبها يخفق بشدة .. و لكنها أماتت عواطفها علي الفور .. و دفنتها في أعماق نفسها وارتدت سريعا إلى طبيعتها .. وجرى في عروقها دم أزرق لا يدين بغير الكبرياء .. فتذكرت الغرض الذي جاءت من أجله .. تراجعت إلي الوراء و أغلقت الباب بقلب مضطرب .. تذكرت بأنها رأت خادمتين خرجتا من الرواق المقابل للصالة عند دخولها القصر .. مشت حتي وصلت للصالة كان المكان مظلما جدا .. خفق قلبها وتسارعت دقّاته .. فزعت فزعا قاتلا .. شعرت بالغثيان ..تعرّقت وارتجفتّ أطرافها ..أحست بالاختناق وضيق التّنفس .. حينها اكتشفت بأنها تخاف الأماكن المظلمة بشدة .. رباه .. قدماي تجمدتا .. مشت بتثاقل تتحسس المكان بيديها حتي لا تصطدم بشيء .. أخيرا اصطدمت يدها بالأبجورة الموضوعة علي الطاولة




أضاءتها و توجهت نحو المطبخ .. كان كبيرا جدا .. و حديث الطراز .. أخرجت المكونات الضرورية لإعداد الفطور .. حضرت الفطور بعناية لكي لا تسمح له بفرصة انتقادها .. فور أن انتهت .. دخل إيان بطوله الفارع و عضلاته المفتولة التي لم يستطع قماش قميصه الأبيض إخفاءها .. كان شعره مصففا بعناية .. و عطره الرجولي الفاخر ملأ المطبخ بأكمله براحته العطرة .. مظهره كان كاملا خالي من العيوب .. لم تستطع أن تبعد عينيها عنه .. فجأة أفاقت من غيبوبتها القصيرة و أشاحت بصرها بسرعة ( تبا .. ماذا حدث لي ؟؟ لماذا أحدق به كالبلهاء .. سيظن بأني معجبة به كباقي الفتيات .. في أحلامك أيها المتعجرف ) ..


سرعان ما اختفت معالم الإعجاب من وجهها الجميل و حلت محلها نظرة الكره التي لطالما واجهته بها منذ أن قابلته لأول مرة


:- أري بأنك حضرتي الفطور في الموعد المحدد .

قالت من بين أسنانها :- هذه أوامرك أيها الـ ...

تقدم نحوها و قال :- أكملي .. ماذا كنتي تقولين ..

تمالكت أعصابها بصعوبة و تمتمت :- لا شيء .. تفضل الفطور جاهز .

:- دعينا نري .. فنجانا من القهوة .. بيض مقلي .. مربي .. جبن .. حسنا هذا يفي بالغرض ..




جلس علي الكرسي و بدأ بالأكل و عينيها الغاضبتين لم تفارقاه لحظة واحدة .. كان في إيان شيء غريب يثير الاهتمام لأول وهلة … شيء راح يستأثر باهتمامها شيئا فشيئا .. حتى أنها نسيت كل شيء ماعدا النظر إليه والتحديق فيه … فقد أرادت أن تكتشف ذلك السر ..السر الذي يشغل تفكيره .. همت بالمغادرة فإذا به يمسك بمعصمها و يقول :- ابقي قليلا .. أود التحدث إليك ..




حدقت فيه بذهول .. ( رباه .. المتعجرف إيان بحضرته و جلاله يكلمني بتهذيب .. لا أدري هل مات حمار في أحد المزارع المجاورة .. أو أنه آخر يوم يعيشه و يريد أن يتوب .. أو ربما أنه .. ) ..


قطع تفكيرها الرائع صوته الخشن :- لماذا لا تكفين عن هذه العادة ؟؟

نظرت إليه بذهول :- أي عادة تقصد ؟؟

:- الشرود السخيف الذي لا تكفين عنه .

يا إلهي لقد عاد إلي طبيعته الوقحة :- أنا أحب التفكير كثيرا هذا كل ما في الأمر .

حدق فيها و نظرة خبث تعلو ملامحه :- هل تفكرين في الشاب الوسيم الجالس أمامك ؟؟

انفجرت بالضحك فور أن أنهي جملته و قالت :- أنا .. أفكر فيك أنت .. هل تمزح !! .. لن تحلم بهذا حتي في أحلامك يا عزيزي ..

فاجأها بابتسامة ساحرة ترتسم علي شفتيه و قال بصوت أجش :- سنري حيال هذا ..

اختفت ابتسامتها و علا وجهها مسحة من الإضطراب :- ماذا تقصد ؟؟


نهض من الكرسي و تمتم :- الحمد لله شبعت .. شكرا علي الفطور ( لوي شفتيه بابتسامة جانبية و قال ).. و عن إجابة سؤالك سنتناقش حوله بتعمق و بطريقتي الخاصة فور أن أعود ..


أحست بالقشعريرة تغزو جسدها فجأة :- أية طريقة ؟؟ أنت مليء بالطرق الغريبة مثل غرابة تصرفاتك بالضبط .. علي أية حال سأغادر عند السابعة و لن أبقي حتي يحل الظلام مجددا ..

:- لا بأس .. لن أتأخر سأعود عند الرابعة .. و سيتسنى لنا الكثير من الوقت لمناقشة كل شيء بالتفصيل .




أخذ سترته و خرج من المطبخ بدون تفسير منطقي لتصرفه المفاجئ الذي أفزع سيلا .. فتح الباب و خرج من القصر و الابتسامة لم تفارق شفتيه ..


يا إلهي .. أعرف أنه يخطط لشيء ما .. اعتدت علي أسلوبه الوقح و المتعجرف .. و لكن لطافته و تهذيبه المفاجئين يثيران ذعري .. لابد أنه درسني جيدا ليضغط علي الوتر الحساس .. ما الذي غيره فجأة ؟؟ .. من مساء الأمس أصبح غريب التصرفات .. و لكني متأكدة بأنه سيرتد إلي طبيعته المتكبرة فور عودته ..




حان وقت البحث عن دليل إدانته .. لابد أن أجد شيئا .. سأبدأ من غرفته .. اتجهت نحو غرفته و فتحتها .. واااو كانت مرتبة للغاية .. حسنا نقطة لصالحه .. يحب الترتيب .. مثير للإهتمام .. فتحت الخزانة بحثت في كل الأدراج .. درج الجوارب .. درج القمصان .. الملابس الداخلية .. لا يوجد شيء هنا .. فوق التسريحة مجموعة من العطور الفاخرة .. رشت القليل منها علي ملابسها .. اممم رائحة حلوة .. إختيار رفيع الذوق حقا .. لا .. لابد أن يوجد شيء هنا .. يجب أن أعثر علي شيء يفيدني .. لن أكون أحد خادماته المخلصات طيلة حياتي .. سأرد له الصاع صاعين فور أن أتخلص منه ..




تقع بجانب الشرفة منضدة صغيرة .. لمحت ورقة مطوية فوقها .. أخذتها بأناملها الرقيقة و فتحتها بهدوء .. قرأت مضمون الورقة بعناية ( يجب أن تحارب الماضي الحزين .. يجب أن تقفل غرفة ذكريات الماضي ..حتى لا تجعل منك سجينها بقيود دائمة..وترمي بإبتسامتك في أعماق البحار حيث من الصعب أن تسترجعها يوما... ذكريات الماضيتلك الحزينة التي تحاول محاربة إبتسامتنا !والسيطرة على تفكيرنا... وعزلنا عن المحيط السعيد و الإبتسامة الدائمة...وجب نسيانها للأبد .. وجب التخلص منها ...يجب إرتكاب جريمة في حقها و الإعتراف بها .. يجب أن أقتلها .. يجب ذلك ) ..




ما هذا ؟؟ هل هو من كتب هذا ؟؟ .. يا تري هل أصابه خطب ما في الماضي .. ما هي تلك الذكريات التي تعزله عن الحاضر ؟؟ .. هل أحب في الماضي و لكنه تعرض للخيانة ؟؟ أم أنه تعرض لنصب و إحتيال من أحد أقرب أصدقائه ؟؟ .. هل تخلي عنه والداه ؟؟ أم فعل شيئا و ندم علي فعله ؟؟ .. لا أدري هناك عدة تساؤلات و ربما ليست أي واحدة منهن .. لن أعرف سره الدفين إلا إذا تعمقت في داخله و بدوت قريبة منه .. حسنا سأمثل دور العاشقة المتيمة حتي أكشف سرك ..




ألتفتت إلي عملها و انهمكت به .. مسح الأرضية .. و مسح الزجاج .. تلميع الأثاث و التحف و تخليصها من الغبار .. كان عملا مرهقا للغاية .. انتقلت إلي الممر الرخامي المقابل لغرفة الجلوس .. كانت هناك 3 غرف .. غرفة للضيوف .. غرفة احتياطية للنوم .. و الغرفة الثالثة كانت مغلقة بإحكام .. حتي غرفة إيان ليست مغلقة .. لابد أن هذه الغرفة مهمة للغاية .. الفضول يقتلني .. أشعر بأن حل اللغز بأكمله يكمن في هذه الغرفة .. ركضت مسرعة نحو مدخل القصر .. كانت هناك شماعة صغيرة تعلق فيها المفاتيح .. أخذت كل المفاتيح و بدأت بإدخالها الواحد تلو الآخر .. حتي وصلت لآخر مفتاح .. رباه .. ما هذا ؟؟ .. كل المفاتيح ليست صحيحة ..




دبوس شعر .. أحتاج لدبوس شعر .. رغم أني لست ماهرة في هذه الأشياء إلا أني سأجرب حظي .. نزعت الدبوس من شعرها الفاحم السواد و أدخلته في قفل الباب .. هيا .. هيا .. أرجوك أن تفتح .. أنا بأشد الحاجة لمعرفة ماذا يوجد بداخل الغرفة .. دقيقتين .. عشر دقائق .. نصف ساعة .. حمدا لله و أخيرا .. حدقت في ساعة معصمها .. إنها الواحدة .. مزال الكثير من الوقت حتي عودة إيان .. فتحت الباب بهدوء و قلبها يخفق بشدة .. و أخيرا سأجد حل اللغز .. تقدمت بخطوات بطيئة .. كانت الغرفة وردية اللون .. راقية التصميم .. يتوسطها سرير عريض ذو ملاءات وردية رقيقة .. إلا أن الغرفة يشوبها الغبار و كأنها لم تستعمل منذ فترة طويلة .. تقدمت نحو الخزانة و فتحتها .. كانت مليئة بالملابس .. تنانير قصيرة .. طويلة .. فساتين سهرة .. سراويل جينز .. قمصان .. أغلقت الخزانة .. لمحت صورة موضوعة فوق المنضدة .. أخذتها و حدقت فيها بتمعن و دموعها تكاد تغشي عينيها .. رباه لا يعقل .. مستحيل .. إنها .. إنها تلك الفتاة التي ....




أجفلها الصوت ذو النبرة الغاضبة و هو يقول :- من سمح لكي بالدخول إلي هنا ؟؟




***********************
***************



مرّ عليّ الوقت طويلا .. طويلا كأنّه سنة .. شعرت بالأفكار تتردّد في أعماق رأسي المسحوقة .. تتلوّى .. و تعاند .. ثمّ تقبع لا تريد الخروج كفأر مطارد التزم جحره .. دخلت غرفتي .. وجلست .. ولكنّ كلام أمّي كان مستوليا عليّ … فأنشغل فكري.. وتشتّت ذهني .. لقد اقتحمت مشاعر الحيرة قلبي .. وجعلتني أعيش في عذاب وألم .. كيف لي أن أتخلي عن امرأتين من أحب النساء علي قلبي .. كيف لي أن أكمل حياتي بدونهن .. ( أمي ) رغم أنها قاسية أحيانا و تتلفظ بكلام جارح إلا أنها طيبة القلب .. و تحبني كثيرا .. لطالما اعتنت بي و وقفت بجانبي .. أعرف أنها تفعل هذا لمصلحتي .. لأنال الطفل الذي لم تنجبه سيدرا .. و لكني بالرغم من هذا .. لا أستطيع أن أتخيل نفسي مع إمرأة غيرها .. (سيدرا) وهبتها قلبي و روحي مثلما وهبت لي كل شيء لديها ..

أنا فقط أعشقها .. أعشقها بجنون .. لم أعتقد بأني سأقع في حب إمرأة إلي هذا الحد .. إلا أني وقعت و انتهي .. وقعت في حبها من أخمص قدماي حتي رأسي .. حتي لو تزوجت فسأظلم المرأة الأخرى .. سأظلمها بشدة .. و أنا لا أريد أن أظلم أحدا ليس لديه ذنب بكل ما حدث ..




وأخيرا اهتدى تفكيري إلى شيء ما .. أخذت أقلّب هذا الشّيء في ذهني … وتحوّل إلى فكرة ربّما تحلّ المشكلة .. هببت من مجلسي.. وأسرعت أستل الهاتف من جيب سروالي .. ضغطت بأصابع مرتجفة علي رقم سيدرا .. و أخيرا وصلني صوتها الرقيق .. الحنون .. العذب.. الذي سحرني من أول وهلة سمعت به أذناي ..




أخذ نفسا عميقا و قال بلهفة :- سيدرا .. حبيبتي كيف حالك ؟؟

قالت بصوت عذب... حزين ... رخيم :- حمدا لله علي كل حال .

:- اشتقت إليك كثيرا .. حبيبتي تعالي للبيت أرجوكي ..

:- مارك كيف لي أن أعود بعد كل ما حصل ؟!

:- صدقيني لا أستطيع أن أتخيل نفسي مع امرأة أخري غيرك .

:- و لكن سمعت والدتك ماذا قالت ..

:- نعم سمعت .. و لدي الحل لذلك .

تمتمت بغصة :- لا يوجد حل آخر .. لا يوجد حل غير الزواج من رولا .

:- أعلم و أعرف بأني سأظلمها معي لذلك قررت أن أتزوجها علي الورق فقط .

هتفت بذهول :- كيف ؟؟
:- سأتزوجها علي الورق و لن أقربها أو أنفرد بها .. لا يوجد حل آخر .. المهم أن حالة أمي لن تسوء و سنكون معا في بيتنا .

  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-11, 10:15 PM   #11
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 


:- و ماذا عن الأخرى .. أين ستسكن ؟؟

ستسكن في الطابق العلوي من البيت .. و لذلك لن يعلم أحد بأني لست معها .. لو أبقيتها في شقتي لعرفوا بأني لا أذهب إليها و ذلك سيسبب لنا المشاكل .




أغلق الهاتف و أدخله في جيب سرواله .. لا يعلم إذا كانت الخطة ستنجح أم لا .. و لكن الأهم أنه نفذ كلام والدته .. و لن يتدخل أحد في حياته الزوجية الجديدة .. ليس مضطرا أن يقربها و لا يحق لأحد أن يملي عليه أوامره بعد الآن .. ربما كان مغصوبا علي هذا الزواج .. و لكنه في نهاية المطاف أخذ القرار .. سيتزوج رولا .. و لكن علي الورق فقط ..




أخذ مفاتيح سيارته و اتجه نحو بيت العائلة .. وصل للبيت بعد دقائق .. لبث في السيارة بضع ثواني .. يكبت شعوره بالمهانة .. بالذل .. لطالما كان رجل أعمال ناجح .. لا يستطيع أي أحد أن يجبره علي فعل شيء لا يريده .. أما الآن فقد وضع في موقف لا يحسد عليه .. موقف يفوق طاقته .. أغلق باب السيارة .. أخذ نفسا عميقا و مشي نحو باب البيت .. دخل المنزل بقدمين ثابتتين .. مرفوع الرأس .. شامخ الطلة .. وجد والدته تحتسي كوبا من الشاي في الحديقة الخلفية .. ألقي التحية و جلس بجانبها ..




:- أمي كيف حالك اليوم ؟؟

زمت فمها و قالت :- كما تري أمام عينيك .

علا الحزن ملامحه و تمتم :- هل ما زلتي غاضبة مني ؟؟


ظلت صامتة لم تلتفت إليه .. إعتاد علي حركاتها هذه .. فمنذ أن كان والده علي قيد الحياة .. كانت تتصرف بهذا الشكل .. تجلس وحدها ولا تكلم أي أحد حتي يتنازل الشخص المطلوب و يعطيها مبتغاها الذي تنشده .. كان رأسها متحجرا مثل الصخرة كما الآن بالضبط .. لا تغير رأيها أبدا مهما كلفها الأمر .. تظل تعاند حتي تفوز .. لطالما كانت فخورة بعنادها الزائد .. و هذا ما أفقد الناس قربهم منها ..




استنشق الهواء النقي بعمق و قال :- لقد قررت الزواج .

حدقت فيه بتفاجؤ يشوبه غمرة من الفرح :- هل .. هل ما تقوله صحيح ؟؟

طأطأ رأسه و همس بأسي :- نعم .. أنتي محقة يجب أن أتزوج .. و ستعيش معي في نفس البيت أنا و سيدرا .

همست بصوت غالبته السعادة :- و أخيرا استيقظت من كابوسك .. كنت أعلم أنك ستمل منها و سترغب بالزواج عما قريب لذلك استعجلت الأمر و عرضت عليك الموضوع .

:- أرجوكي لا تقولي عن سيدرا كلاما كهذا .. لم أمل منها و لن أمل .. إلا أني اقتنعت بكلامك فحسب .. هذا كل ما في الأمر ..

:- إذا غدا سيكون حفل الخطوبة ..

هتف برهبة :- لماذا كل هذا الإستعجال ؟؟

:- ألم تسمع بالمقولة التي تقول ( خير البر عاجله ) ..

:- حسنا أعرف بأن كلامي لن يغير شيئا .. يجدر بي الذهاب إلي العمل .. أراك غدا ..




ودعته و ابتسامة تغزو ملامح وجهها بأكمله .. استلت هاتفها و ضغطت علي رقم تعرفه جيدا .. ألو .. حبيبتي رولا و أخيرا ستحظين بالرجل الذي طالما حلمتي به .. نعم .. نعم .. لقد وافق علي الزواج بك .. و غدا سنحتفل بخطوبتكما عزيزتي .. سأرتب كل التجهيزات من الآن .. إذهبي إلي السوق لتشتري فستان الخطوبة .. بالتأكيد ستكونين أجمل امرأة في الحفل بلا منازع .. أراك غدا .. إلي اللقاء حبيبتي ..




في الجهة الأخرى




أغلقت الهاتف و ابتسامة شريرة تصبغ ملامحها .. و أخيرا حصلت عليك يا حبيبي .. و لكني لن أدع أي امرأة تشاركني فيك بعد الآن .. انتهت أيامك يا عزيزتي سيدرا .. أعدك بأنك ستنسين وجه حبيبي مارك فور ارتباطي به .. أطلقت ضحكة عالية و تفكيرها يغوص في أعماق الشر اللامتناهي لتنفذ خططها القادمة لنيل مرادها ..




******************

**********




سرت إلى حافة عالية لبركة ماءٍ سوداء كالحة كانت تقع بالقرب من البناء وكان لها بريقٌ غير مشوش .. عدت أنعم النظر في حقيقة منظر البيت .. كانت ملامحه الأصيلة ملامح مبنى عتيق تليد .. عصفت بألوانه يد الزمن عصفاً شديداً .. وانتشرت على سطوحه الخارجية فطريات دقيقة .. نسجت عليها نسيجاً دقيقاً .. على أن ذلك لم يكن إلا جزءً يسيراً من البلى الذي عربد بسطوح البيت .. لم يسقط من البناء شيء قط .. ولكن كان يبدو أنه لا تماسك بين تلك الأجزاء السليمة .. وبين حالة التفتت التي كانت عليها الحجارة .. وكان في ذلك الكثير مما ذكرني بزخارف خشبية قديمة بالية حسنة المظهر رأيتها في قبوٍ مهجور لا يزعجه هواء قادم من الخارج .. و رغم هذه الدلالة على الخراب الشامل .. لم يكن في البناء ما يشير إلى خللٍ فيه .. و لكن ما أثار حيرتي كيف يعيش شخص مثل يزن في هذا المكان .. لو كانت لديه مكانة كبيرة في العمل .. لابد أن يكون لديه شقة لائقة علي الأقل .. لأن ليس هناك عمل يتصرف فيه الرجال المتشحون بالسواد بطاعة فائقة و ينادون بالسيد .. إلا إذا كان الشخص قد إحتل منصبا عظيما ..




صعدت الدرج المهترئ .. خيل لها أنه سيسقط في أي لحظة لو ضغطت علي قدميها بقوة .. وقفت أمام الباب و طرقته بخفة .. لا مجيب .. طرقت بقوة أكبر .. و لكن بدون رد .. نزلت من الدرج و وقفت أمام المبني بخيبة أمل .. كانت تريد أن تشكره بطريقة لائقة .. فنجان قهوة ربما .. أو دعوة علي الغذاء .. و لكن لا بأس ستأتي لاحقا ربما ستجده .. لمحت شخصا يمشي في الشارع الشبه خالي من المارة .. ركضت نحوه و سألته إذا كان يعرف صاحب هذا المنزل .. فأجابها بأنه مهجور منذ دهور و لكن هناك حركة فيه بين الحين و الآخر .. لا يعرف إذا كانوا أصحاب المنزل أو أنهم مجرد متطفلين .. إزدادت ريبتها و ركضت مسرعة بعيدا عن الحي بأكمله .. ظلت عدة أفكار تدور في رأسها بدون توقف .. ما أغرب ذلك الشخص وسط هذا المكان الموحش .. ماذا كان يعمل ؟؟ ولماذا أتى لإنقاذي يومها ؟؟ وما هو أمله الذي كان يريد أن يحققه ؟؟ لابد أن الأمور كلها مترابطة مع بعضها .. أشعر بأنه كان يتوقع تلك الحادثة .. لا أدري كيف ؟؟ أو لماذا ؟؟ .. و لكن ما أنا متأكدة منه .. أن يزن شاب غامض .. غامض للغاية و لديه الكثير من الأسرار التي يخفيها في أعماق قلبه ..




استلت هاتفها من جيب سروالها و اتصلت علي سيلا ..

:- سيلا عزيزتي .. أين اختفيتي ؟؟ قلقلت عليك كثيرا

قالت متلعثمة :- أنا فقط .. كنت ..

:- أعرف بأنكي تنوين الكذب .. تعرفين بأني ماهرة في كشفك .

تنهدت ثم قالت :- حسنا إنها قصة طويلة جدا .. تحتاج إلي فنجان من القهوة و بعض المقبلات الطازجة اللذيذة المذاق مع بعض المشاوي و السلطة ..

ضحكت بعذوبة و هتفت :- يبدو أنك جائعة و تحلمين بالطعام .. ما رأيك أن تأتي الآن و الغذاء سيكون علي حسابي ..

:- آسفة لا أستطيع فلدي الكثير من العمل .. ما رأيك في مساء الغد .. عند الثامنة سأكون متفرغة ..

:- حسنا نلتقي حينها إذن ..




أغلقت الهاتف و أدخلته في جيب سروالها .. كان الطقس ربيعيا فالسماء زرقاء صافية وشمسها مشرقة وروائح الأزهار الذكية تمتزج بالهواء وتملأ الصدر انشراحا وتداعب الألوان الزاهية الأبصار فتريحها .. واصلت السير في الشوارع ..قررت الذهاب لأحد المطاعم المتواضعة لتناول وجبة غذاء بسيطة خالية من الدهون .. مشت و عينيها تقلبان كل شيء أمامها .. المارة .. الأشجار .. الأزهار .. النباتات .. الحيوانات .. حتي مرت بجانب حديقة عامة احتلتها بعض العائلات التي تقضي هذا اليوم الربيعي الجميل بصحبة الأقارب.. احتشدوا حول بحيرة قمة في الجمال .. كانت مياه البحيرة زرقاء لامعة كالمرآة .. تنعكس على صفحاتها خضرة الأشجار والأزهار الناضرة .. يا لهذا الجمال الخلاب كل من رآه خال نفسه في فراديس الجنان ..




أجفلتها بعض الذكريات العالقة في ذاكرتها .. والدتها .. جدتها .. تذكرت الأوقات التي كانوا يقضونها جانب البحيرة .. يتناولون بعض الشطائر اللذيذة التي تعدها والدتها في كل نزهة .. كانت أياما حلوة .. جميلة .. أما الآن فقد أصبحت جميلة لحد الألم لفقدانها أعز الناس علي قلبها .. أفاقت من ذكراها و الدموع تكاد تسقط من مقلتيها .. مسحت الدموع المحتشدة في عينيها بأناملها الرقيقة .. و رفعت بصرها نحو الشارع المقابل للحديقة تكمل جولتها السياحية .. فجأة و بدون سابق إنذار لمحت نفس السيارة التي ركبت فيها مع يزن ليوصلها إلي شقتها ذلك اليوم .. رأته من بعيد خارجا من السيارة .. كان مختلفا تماما .. لابسا حلة فضية غالية الثمن .. و شعره مصفف بعناية .. كانت إطلالته خاطفة للأضواء .. مع طوله الفارع و عضلات صدره البارزة .. كان غاية في الروعة .. كان يكلم أحد الرجال الواقفين أمام مبني ضخم .. فور أن أنهي حديثه ركب السيارة مع مرافقيه الضخمين و غادروا علي الفور ..




تسمرت في مكانها لوهلة .. تجمدت من التغيير الذي رأته أمام ناظريها للتو .. رباه .. لا يشبه يزن الذي أنقذني علي الإطلاق .. يزن كانت ملابسه بسيطة للغاية و شعره مشعث و كأنه لم يسبق أن مشطه سوي بضع مرات في حياته .. أما هذا فيبدو غاية في الأناقة .. يا إلهي .. أعتقد بأني سأجن .. لا أدري ما هي قصته .. أو ما هو اللغز الذي يغلف حياته .. ربما سأمسحه من حياتي .. و أتظاهر بأني لم أتعرض لتلك الحادثة .. و لم أقابله علي الإطلاق .. هذا هو الحل المطلوب لأرتاح من التفكير المضنى الذي يفقدني صوابي ..



  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-11, 10:16 PM   #12
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 


الفصل التاسع




انهمكْت في العمل و نسيت كل شيء يدور حولي .. أخذت أتصفح بعض الملفات التي عرضها بعض الموظفين لمناقشة موضوع يختص بتصميم أحد المباني .. لم يسبق أن نمت لساعات طويلة منذ تلك الحادثة التي حطمت جزءا من روحي .. أصابني أرق مزمن و لا أستطيع النوم حتي أتناول بضع حبات منوم .. شعرت بالإرهاق ينال من كل عضلة في جسمي .. حاولت المقاومة و لكن التعب نال مني مبلغا عظيما .. لذلك قررت أن أذهب للبيت و أنال قسطا من الراحة لعل الصداع يخف قليلا ثم أعود للعمل في المساء .. فور أن دخلت لم أري سيلا أمامي .. كان الهدوء مخيما علي المكان .. رحت أبحث عنها في أرجاء القصر ..




فكرة هروبها من القصر أثارت الذعر في أوصالي .. صحيح أني قاسي معها و أطعنها المرة تلو الأخرى بكلامي المستفز .. إلا أني أشعر بالراحة معها فور أن أفرغ غضبي المكبوت الذي لا أستطيع السيطرة عليه في وجودها .. سرت بخطوات بطيئة خافتة .. كنت أود أن أضبطها بالجرم المشهود .. أن أري ماذا تفعل في غيابي .. خطوت في الممر الرخامي و إذ بي أري تلك الغرفة مفتوحة .. أحسست بقلبي ينقبض فجأة .. و التنفس يكاد ينفذ من رئتاي .. فور رؤيتي لباب الغرفة المفتوح تراكمت الذكريات في رأسي .. أصبحت تنهال عليْ كسقوط الحجارة من جرف في أعلي الجبل .. اختنقت .. شعرت بأن دموعي علي وشك أن تخذلني .. دفنت الحزن الذي اعتراني في أعماق روحي .. و خطوت نحو الباب بخطوات أخفت الكثير من التردد وراءها ..

فور أن وقفت أمام الباب .. لمحت سيلا تحمل الصورة في يديها .. حدقت فيها بضع دقائق .. و فجأة سمعتها تهمس بصوت مختنق .. ( إنها هي .. رباه .. إنها .. إنها تلك الفتاة التي .. )




:- من سمح لكي بالدخول إلي هنا ؟؟


التفتت بصدمة أجفلتها و أخرستها في نفس الوقت .. ظلت تحدق فيه و عيناها مليئتان بالدموع .. بينما كانت نظراته الجامدة تخفي الكثير من الحزن .. الكثير من الأسي .. ثبت نظراته عليها .. وبدا كأنه يترقب كل واحدة من عباراتها .. أخيرا و بعد صمت طويل هتفت بصوت مرتعش :- أنا .. أنا فقط كنت أريد أن أنظف الغرفة .


عقد حاجبيه الكثيفين و القسوة تعلو ملامحه :- لم يجبرك أحد علي تنظيف هذه الغرفة بالذات .. صحيح .. المفتاح بحوزتي كيف فتحتي الغرفة ؟




أحست بالتوتر و الرعب من إكتشافه بأنها ربما كانت تبحث عن شيء ما .. حينها سيسبب لها الكثير من المشاكل و لكن هذه المرة سيكون ذنبها هي .. لأنها تطفلت علي أشياء لم تعنيها و اقتحمت خصوصيات أهل البيت ..




طأطأت رأسها بإحباط و تمتمت :- استخدمت دبوس شعري لكي أفتح الباب ..

قال ساخرا :- يا سلام .. لصة محترفة في منزلي .. هل تمارسين هذه الهواية فيما مضي ؟؟ .. أم أنك ستبدئين بمزاولتها من الآن و في بيتي أنا ..

صرخت مجهشة وهي تكاد أن تختنق :- لم أسرق شيئا .. لست سارقة أقسم لك .. أنا فقط لقد .. لقد أصابني الفضول لمرأي هذه الغرفة المغلقة .. كل الغرف كانت مفتوحة ما عدا هذه .. لذلك أصبت بالفضول و لم أستطيع المقاومة .. و لكن لا تتهمني بالسرقة لست فتاة عديمة الأخلاق لهذا الحد .




اختفت القسوة من وجهه علي الفور و اكتست ملامحه بتعبير لم يسبق أن رأته سيلا من قبل .. كان الحزن و التعاسة يصبغان وجهه .. ظل صامتا ينظر إليها بنظرات لم تعرف معناها .. فجأة التفت إلي الخلف و خرج من الغرفة بخطوات بطيئة .. كان يبدو عليه أنه سيسقط في أي لحظة .. كانت مشيته .. وهيئته .. وجرس صوته .. والفترات بين كلّ كلمة من كلماته .. ونظراته .. وصمته .. واقتصاده في الحركة.. كان كلّ ذلك يفصح عن فكرة واحدة فقط هي (الحزن) ..




لم يسبق لي أن رأيت إيان بهذه الحالة .. كانت ملامحه حزينة جدا .. شعرت أن هذه الغرفة كانت تعني له الكثير من قبل .. و ربما الفتاة كانت زوجته أو أخته أو ربما حبيبته .. أحسست بالحزن عليه .. لطالما كان قويا و قاسيا حتي أني ظننت أنه عديم الإحساس .. و لكن يبدو أن لديه آلاما خفية لا يعلمها أحد .. فجأة أحسست بأن فكرة الإنتقام منه بدأت تتلاشي .. ربما لأني اكتشفت أنه يغلف ملامحه بالقسوة لأنه يخفي ألما كبيرا وراء هذا القناع .. خطوت خارجة من الغرفة رأيته جالسا علي أحد الكراسي ماسكا رأسه بكلتا يديه .. تقدمت نحوه ببطء و جلست مقابلة له .. كنت أنتظر منه أن يوبخني و يصرخ في وجهي مثل أي مرة .. و لكنه رفع رأسه و نظر ناحيتي و قال بصوت حزين ضربني في الصميم :- هل أنتي سعيدة لأنك انتقمت مني ؟؟




أجفلت من كلماته التي لم تتوقعها علي الإطلاق و تمتمت :- ما .. ماذا ؟؟

:- أعرف أنك تودين الإنتقام مني بعد أن جعلتك خادمتا لي ..

قالت متلعثمة :- هذا .. هذا صحيح و لكني لم أقصد أن أؤذيك بهذا الشكل .. كنت فقط أريد أن أكسر غرورك لأنك تهينني المرة تلو الأخرى بسبب ماض لم أقصد عيشه ..




لم يرد عليها .. ظلت ذكري تلك الليلة تتردد في عقله .. تطعن قلبه الذي ينزف ألما .. مسح صفحة وجهه الوسيم بيديه .. و نظراته تائهة في الفراغ ..


تمتمت بتردد :- هل كانت تلك الفتاة مهمة كثيرا ؟؟

ظل صامتا .. فشعرت بالإحباط الشديد لأجله ..

:- أنا آسفة لم أقصد أن ...

قاطعها قائلا بصوت أجش إنما حزين :- كانت كل حياتي .. كانت أغلي شيء حظيت به ..

همست :- و لكن لماذا تركتك ؟؟ هل خانتك و أحبت واحدا غيرك ؟؟

ابتسم بمرارة ثم قال :- ليت الأمر كان بهذه البساطة ..

علا الإستغراب ملامحها الجميلة كادت تتكلم و لكنها سمعته يقول ..


أنت لا تفهمين للحرمان معنى .. أي إنسان غيري لم يذق الحرمان المجرم الذي يلاحقني .. حرمان سأشرح لك معناه .. حرمان من الحنو الأبوي .. هل قبلك أبوك يوما ؟؟ هل هدهدت أمك أمنيات صغيرة كانت تراود مخيلتك الطفولية ؟؟ هل حفحف أمك وأبوك معا في الشتاء أناملك الباردة ليضر ما فيها دفئا هنيئا ؟؟


صمت ... وعاطفة رجولية فياضة تتكون في جسده مستعدة للانطلاق! وتابع قائلا:-

في الشتاء كانت تزداد حاجتي إليهما .. فأكتم حاجتي متكبرا .. وأنا أراقب قطعة الحلوى بيد أختي المحظوظة .. وأنا أشتهي القبلة التي صورها والد صديقي الصغير على وجنة ولده .. و أحسد القط الوسخ .. المستسلم لمناغاة لسان أمه على فروته .. صحيح أن عائلتي مرموقة و ذات نفوذ .. إلا أن والداي لم يهتما لأمري بتلك الطريقة .. هي الوحيدة التي اهتمت بي .. التي أحبتني كما أنا .. التي أشعر معها بالراحة و الإطمئنان .. التي أستطيع بدون تصنع أن أفضي لها بمكنونات قلبي ..




شعرت و كأنها علي وشك الصراخ في وجهه قائلة له أن لا ينتظرها حتي تعود إليه .. كيف له أن يحب فتاة لهذا الحد رغم خيانتها له .. أحست بالنار تغلي في صدرها و كأنها علي وشك الإنفجار في أي لحظة ..




اكمل قائلا بمرارة :- كانت أختي الوحيدة .. كانت في الخامسة و العشرين فقط .. تصغرني بثلاث سنوات .. كيف لها أن تتركني في هذا العمر الصغير .. كانت صغيرة و لكنها أكبر من عمرها عندما تنصحني و تقف إلي جانبي ..




إختفت ملامح الغضب من وجهها و حلت محلها الصدمة و الحزن .. همست قائلة :- ماذا حل بها ؟؟




نهض من الكرسي و اتجه نحو النافذة .. نور الشمس أخذ ينحسر شيئا فشيئا معلنا عن موعد الغروب و همس قائلا :- لقد أحبت شابا .. كانت مجنونة به .. تعرفين ما يقال إذا أحببت شخصا تنعمي عن عيوبه .. و أفريل غرقت فيه رغم كل عيوبه .. كان يخونها المرة تلو الأخرى .. و لكنها لا تنفك عن منحه أعذارا لا قيمة لها .. نصحتها كثيرا أن تبتعد عنه .. أن تستيقظ من غفوتها و تدرك بأنه يلعب و يتسلى بها فقط لا أكثر .. و لكنها لم تنصت إلىْ .. كانت تخرج خلسة لمقابلته ..




صمت قليلا و هو ينظر خارج النافذة .. كانت الشّمس تستعدّ لتأوي إلى مرقدها .. كانت تقاوم الرّغبة في البقاء .. فأضفت على الكون هالة من السّحر.. أخذت تفكر في ذلك اليوم .. يوم اكتشفت أن ماثيو كان يخونها مع .. مع أخت إيان .. أصيبت بالذهول من كلامه .. إذا كان ماثيو علي علاقة معها و لكن منذ متي بالضبط ؟؟



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مره , حبـــك , رغما , رومانسية , رواية , عنــــي , وقعــــت


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خلفيات ايفون بلس 6 ، خلفيات ايفون 6 رومانسية ، خلفيات ايفون بلس سكس منوعه ، خلفيات ايفون بلس 6 جديده ήαίḟ ايفون - iPhone - برامج ايفون - ثيمات اي فون - العاب اي فون - خلفيات ايفون 4 2014-10-17 04:04 AM
رواية رومانسية , رواية تكفى بعثر لي كياني و إرجع إحضنه ملوكاا روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده 35 2014-10-11 01:53 AM
صور حب رومانسية 2015, صور مكتوب عليها حب وغرام رومانسية 2015 سميرة الارشيف 1 2014-08-08 06:31 PM


الساعة الآن 01:05 AM.


Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. seo by : www.resaala.net
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
دعم Sitemap Arabic By