end ads on 5-2-2018


العودة   منتدى حسبتك لي > شعر - قصائد - خواطر - نثر - قصص - شيلات جديده - بيت القصيد > قصص - حكايات - روايات > روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده

روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده تحميل روايات بصيغة الوورد ، تحميل روايات بالتكست ، تحميل روايات بالجوال

إضافة رد
قديم 2014-10-11, 10:16 PM   #13
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 

أخذ نفسا عميقا و تابع قائلا :- في تلك الليلة عادت إلي البيت منهارة .. أغلقت الباب علي نفسها .. توسلتها أن تفتح الباب .. أن تخبرني بما حدث و لكنها أبت أن تفعل .. كان صوت بكائها يمزق القلب .. لم أسمعها تبكي بهذا الشكل من قبل .. لم أستطع مغادرة المنزل في ذلك اليوم .. رغم أنه كان عندي إجتماع مهم في تلك الليلة .. بعد ساعة من توسلاتي فتحت الباب أخيرا .. رمت نفسها في حضني .. و قالت لي
( إيان أنت أقرب شخص إليْ .. و أنا أحبك كثيرا .. كثيرا ما تحسدني صديقاتي عليك .. أنت أفضل أخ يمكن أن تحظي به أي فتاة .. سأشتاق إليك .. سأشتاق إليك كثيرا ) ..




حينها أحسست و كأنها تودعني .. و لكني طردت هذه الأفكار من رأسي .. جلسنا سوية نتحدث عن ذكريات طفولتنا .. والداي كالعادة كانا في أحد الإحتفالات المترفة المليئة بالنفاق .. تعرفين عادات المجتمعات الراقية .. كانت تقام حفلة كل مساء .. سهرنا حتي الساعة الثانية صباحا .. قالت لي أنها تشعر بالنعاس و تريد النوم .. أخذتها إلي غرفتها .. وضعتها علي سريرها و لحفتها .. قبلتها علي جبينها .. التفتت كي أمشي و لكنها أمسكت بمعصمي .. التفتت إليها .. كانت تنظر لي و كأنها تحفظ ملامح وجهي كي لا تنساها .. صدمت من النظرة التي اطلت من عينيها .. ثم همست (تصبح علي خير أخي) ..




هتف بصوت كما لو أنه فارق الحياة :- ( تصبح علي خير أخي ) كانت آخر كلمة قالتها ..




شعرت سيلا و كأن خنجرا غرز في قلبها .. احتشدت الدموع في عينيها ثم تمتمت :- هل .. هل قتلت نفسها ؟؟




قاوم رغبة عارمة في البكاء و همس قائلا :- في صباح اليوم التالي .. أحضرت لها الفطور إلي غرفتها .. طرقت الباب عدة مرات و لكنها لم تجب .. أحسست بشعور فظيع يجتاحني .. وضعت الفطور علي المنضدة المرصوفة بجانب الباب .. و كسرت الباب بدفعة قوية كانت علي وشك أن تحطم عظامي .. دخلت و صعقت من المشهد .. أحسست بأني في كابوس غاية في البشاعة .. أردت الإستيقاظ منه .. أغمضت عيناي عدة مرات .. ضربت خدي عللي استيقظ من هذا المنام المروع .. و لكن للأسف كان هذا الواقع .. الواقع الذي طالما تمنيت لو أني استطعت تغييره ..




بدأ يفقد السيطرة علي مشاعره .. لم يستطع مقاومة البكاء .. فانهالت بضع قطرات من عينيه الداكنتين و قال بصوت مهزوز :- كانت غارقة في دماءها .. قتلت نفسها بسبب ذلك الحقير .. أختي الوحيدة ماتت .. لقد ماتت ..

لم تستطع سيلا مقاومة الرغبة في ضمه إلي حضنها .. ركضت ناحيته و ضمته بحنان و هو بادلها الحضن و تشبث فيها بقوة .. تعانقا طويلا وبكي كل منهما بكاءً حارا لا يتوقف إلا من همسات سيلا المهدئة بجمل متقطعة الأنفاس .. كان إيان ينتحب بشدّة ووجهه ينطق بالأسى و اليأس .. وحول عينيه هالتان داكنتان من طول السهر والبكاء.. كان العناق مأثرا لأبعد الحدود .. لم تتحمل رؤيته يبكي بهذا الشكل فضمته بقوة أكبر علها تشعره بأنه ليس وحيدا بل هي معه .. لم تصدق أن المتكبر إيان و المتبجح الذي ملامحه تقطر قسوة .. يبكي بضعف .. يبكي بحسرة علي فراق أعز أحبائه .. تمسك بها بشدة لعل حرقة قلبه تخف قليلا .. مرت بضع لحظات حتي توقف إيان عن البكاء و كأنه أدرك بأن قناعه قد سقط أمام سيلا .. ربما ستعايره بضعفه في المستقبل و تسخر منه .. أمسك كتفيها و أبعدها بلطف .. أراد استكشاف نظرات عينيها .. متشمتة .. مستفزة .. فرحة .. ساخرة .. و لكنه صدم بالحنان و الدفء الذي يشع منهما .. مشي بخطوات متثاقلة و جلس علي أقرب مقعد .. مسح دموعه المنهمرة التي خطت وجنتيه بأصابعه ..



قال بصوت مرتعش :- أنا آسف .. لم أقصد أن أفقد سيطرتي أمامك .. أنتي لم تري أو تسمعي شيئا مما حدث علي الإطلاق .


أدركت بأنه بدأ يستعيد السيطرة علي نفسه ليعيد قناع الجمود الذي سقط منذ لحظات و تمتمت :- أنت إنسان لديك مشاعر .. ليس عيبا أن تبكي .. ليس عيبا أن تعبر عن مشاعرك الكئيبة و الحزينة .. أعرف أنك تكرهني و لكني لن أتوانى عن مساعدتك إن أردت الحديث في أي وقت ..


صمت و لم يجبها و كأنه يترجم كلامها في رأسه و يعيد تفسيره .. ظل مطأطأ رأسه و عينيه مصوبتان نحو السجادة الوثيرة الحديثة التصميم .. أكملت قائلة :- صدقني أفهم معني الحرمان بشتي أنواعه .. صحيح أني من الطبقة الوسطي و لست غنية مثلك .. و لكن أبي لا يهتم بي أبدا .. لدي شقيقة صغري من زوجته الثانية .. كثيرا ما أحسدها علي كل الحب و الإهتمام الذي يمطرانه بها .. أراهم مجتمعين حول طاولة الطعام يتحاكون بأحاديث مرحة .. حلوة .. و يضحكون .. و لكن فور دخولي يصمتون جميعا و يطردونني بنظراتهم المحتقرة .. معظم وقتي أقضيه في شرفة غرفتي الصغيرة المطلة علي البحر .. زرقة البحر كانت تبعث بي الأمل .. الأمل في أن أجتاز كل المواقف الساخرة و المؤذية .. الأمل في أن أجد شخصا يحبني .. يهتم بي .. و يعوضني عن كل شيء ..



هتف بهدوء :- ماذا عن والدتك ؟؟


أطلت المرارة من عينيها الخضراوين و قالت :- أبي لم يحبب والدتي علي الإطلاق و أمي كذلك .. لم يستطيعا أن يكملا حياتهما معا .. تعرف ماهية الزواج التقليدي .. أبي تزوج أمي لأن والدته أرادت له ذلك .. أصرت جدتي كثيرا علي هذا الزواج لأنها وجدت في أمي إبنة بارة محترمة و بارعة الجمال .. و لكن أبي لم يكن يعتبرها كذلك .. كان يرفع صوته عليها علي أبسط الأشياء .. والدي رجل عصبي جدا .. لا مكان للنقاش في حياته .. لذلك قررت والدتي الطلاق منه .. و هو وافق علي الفور .. فور أن طلق أمي تزوج بزميلة له في العمل .. لطالما أحسست أن معاملته القاسية لأمي تعني وجود امرأة أخري في حياته .. كنت محقة تماما في تخميني .. لأنه تزوجها بعد مضي أسبوع فقط ..




شعر بمعاناتها هي الأخرى .. أحس بالألم يتلاشى قليلا لأنه ليس الوحيد الذي يعاني في حياته .. تمتم :- كم كان عمرك عندما انفصل والداك ؟؟





:- كنت حينها لم أتجاوز الحادية عشرة .. أحسست بالتشرد لأن والدتي انتقلت إلي مدينة أخري بعد عامين من طلاقها .. كنت أعيش معها في بيت جدتي فيما مضي .. و لكن البيت مهترئ جدا و سقط في أحد الأيام بعد أن شهد ذلك اليوم عاصفة قوية أودت بالمنزل كله .. حينها عرض عليها خالي أن تأتي للعيش معه ريثما تتحصل علي شقة مناسبة .. انتقلت .. أعجبتها الحياة هناك .. تحصلت علي وظيفة و استقرت .. من حينها تغيرت حياتها و كذلك حياتي أنا أيضا ..


:- ماذا حدث ؟؟

:- تزوجت من رجل تعرفت عليه من إحدي صديقاتها .. أعجب بها و تقدم لخطبتها علي الفور .. و أمي كانت معجبة به أيضا .. لذلك تزوجا في وقت قياسي ..




شعر بالأسي عليها .. ما ذنب طفلة بريئة .. نفر منها والديها و تركوها مشردة في سبيل سعادتهم الشخصية .. قال بحيرة :- و أنتي مع من عشتي ؟؟ هل تخلت والدتك عنك أيضا ؟؟


أخذت نفسا عميقا و جلست علي أحد الكراسي :- والدتي لم تتخل عني .. و لكني لا أحب زوجها .. كثيرا ما يرمقني بنظرات تثير الرعب في قلبي .. لذلك لم أستطع العيش معها .. أزورها باستمرار و هي أيضا تأتي لزيارتي في الأماكن العامة .. صحيح أن والدي لا يهتم بي و لكنه في النهاية والدي و لن يؤذيني .. أما زوج أمي فيستطيع أذيتي بطرقه الملتوية .. لذلك قررت العيش مع والدي حتي أجد شقة مناسبة و أرتاح من هذا كله .




شعر بالإعجاب من إصرار سيلا علي الحياة و تحديها .. بالرغم من أنها تعرضت للكثير من العقبات في صغرها .. لا زالت قوية .. صلبة تجتاز الصعاب الواحدة تلو الأخرى ..




كان يفكر بما يجيب فقد كان مشوشا .. ولكنها لم تنتظر إجابته فأضافت قائلة بإصرار موجهة نظراتها إليه :- انظر بتمعن إلى الحياة .. إنها وجدت بكيفية تجعلنا جميعاً نشعر بالعقاب .. هل أنت رجل محظوظ ؟! أنت حزين !! أنت متحسر! كل يوم توجد عقبة يجب اجتيازها .. مثلا مصيبة صديق .. ثم العمل .. ثم شيء خسرته .. ثم متعة أنبك عليها ضميرك .. ثم مسألة وطنية.. هذه باستثناء عناء القلب ومشاق الفؤاد.. لذلك لا تحزن .. لا تحزن فالموت مفروض علي الجميع .. لو لم تقتل نفسها من أجل الحب .. من أجل رجل .. فستموت لا محالة بأي طريقة لأن وقتها في الحياة قد انتهي ..




***

التوقيع:
  رد مع اقتباس
قديم 2014-10-11, 10:17 PM   #14
دلـ،ـع حَسبتّك . ♡
الصورة الرمزية ملوكاا
 
ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا has a reputation beyond repute ملوكاا غير متواجد حالياً

 

تكمـــلة الفصــل التــاسـع



بدأت شمس الصيف تنشر أشعتها الدافئة .. معلنة عن يوم جديد .. يوم صعب للغاية .. صعب علي شخصين لم يعتقدا علي الإطلاق أنه سيأتي يوم و يفترقا عن بعضهما .. استيقظ على رنين جرس الهاتف .. قام منتفضا مذعورا من نومه .. أحس بدوار في رأسه .. و العرق يغسله .. نظر إلى الساعة فإذا هي التاسعة صباحا .. أمسك بالسماعة فلم يتبيّن صوت المتحدث .. صوت أنثوي يفيض بالدلال المصطنع .. أحس من نبرة صوتها أنه علي وشك أن يستفرغ كل ما في جوفه ..


همست بغنج لا يناسبها :- صباح الحب و العشق حبيبي .

عقد حاجبيه الكثيفين و شعر بالغثيان من كلماتها و صرخ قائلا :- لو سمحتي أنا رجل متزوج و أحب زوجتي كثيرا .. لا تتصلي بهذا الرقم ثانية لأن صوتك يجبرني علي القفز من فوق المبني .
أغلق الهاتف بدون أن يسمع جوابها .. تمدد علي السرير و غطي وجهه و رجع إلي سباته العميق .. و سرعان ما سمع طرقات خفيفة علي باب غرفته .. لم يقم من فراشه وضع وسادته علي رأسه عله يرتاح من هذا الضجيج .. سمع صوت باب الغرفة ينفتح و صوت أمه يقول :- بني هيا قم أمامنا يوم طويل .. عليك أن تجهز نفسك فالضيوف سيأتون بعد الظهر ..

قال متنهدا :- أي حفلة هذه تقام في وضح النهار !!
هتفت بسعادة :- تعرف أني لم أشعر بهذه السعادة في حياتي لذلك قررت إقامة حفل خطوبتك طيلة النهار حتي يتسنى لي الوقت لمناقشة كافة التفاصيل مع حماتك المستقبلية ..
شعر بوخزة في قلبه من كلامها عن الخطوبة .. تمني لو أنه كابوس يستطيع الإستيقاظ منه .. كيف يستطيع النظر في عينيْ سيدرا بعد الآن ؟؟ كيف يستطيع أن يخونها بهذه الطريقة و هو يعلم أنها لا تستطيع العيش بدونه .. ظل صامتا حتي فقدت الأمل من أن يبادلها الحديث و لكنها ابتسمت ابتسامة خبث لأن خطتها تسير علي ما يرام ..

أفاق مارك متأخرا .. بعد نوم مضطرب لم يرحه أبدا .. لقد أفاق سوداوي المزاج .. عصبيا .. غير سوي .. ورمى نظرة اشمئزاز إلى غرفته .. فإذا هي قفص صغير يبلغ طوله ست خطوات .. وإذا بمظهرها كأبشع ما يكون في هذه اللحظة رغم عيشه طوال سنوات عمره الثلاثين في هذه الغرفة الكبيرة .. أما اليوم شعر بأنها صغيرة .. صغيرة جدا بحيث لا تستطيع أن تحتوي مقدار الحزن الذي يشعر به الآن ..


ترك رأسه يهوي على الوسادة .. وغرق في التفكير .. كانت دقات قلبه تكاد تصم الأذن .. وأفكاره تشعل نار الحمى في جسمه .. أحس أنه سوف يختنق في هذه الغرفة الصفراء التي هي أشبه بالخزانة أو الصندوق .. وتاهت نظراته في الأفق .. نظر إلي الساعة فإذا هي الواحدة ظهرا .. نهض بتكاسل و مشي نحو الحمام ليغتسل لعل الحرارة في جسده تخف قليلا .. أخذ حماما طويلا و لكن لم يشعر بالتحسن مطلقا .. إرتدي بذلته التي وضعتها والدته فوق المنضدة ليرتديها فور استيقاظه من النوم .. مشط شعره الفاحم السواد الذي يصل طوله إلي أسفل رقبته .. كان غاية في الوسامة .. شرد و سرح في خياله بعيدا جدا .. كان يفكر فيها طيلة الليل .. لم يستطع التفكير في شيء سواها .. سواها هي .. لم يستحوذ أحد علي تفكيره منذ أن قابلها في ذلك اليوم ..


رجع بذاكرته إلي الخلف .. حيث قابلها أول مرة و خطفت قلبه منذ ذلك الحين .. كان نهارا ربيعيا مشمسا حيث ذهب هو و أصدقائه إلي التنزه في أحد الحدائق المبهرة .. كان الربيع قد انتشر في كل مكان وكسا الأرض رداؤه المرقش فالحقول قد هاجت بالأزهار على اختلاف أنواعها وألوانها والأشجار ارتدت حلة من الأوراق الفتية .. والطيور خرجت ترنم أناشيد الفرح بقدوم فصل الجمال والطبيعة .. جلسوا تحت ظلال شجرة كبيرة غاية في الجمال .. أخذوا يتبادلون الأحاديث و يضحكون ..كان حديثا شبابيا مفعما بالطاقة .. وما لفت إنتباهه وجود عائلة صغيرة مكونة من أم و أب و فتاة شابة و فتي في بداية المراهقة .. كانت العائلة سعيدة جدا يتجاذبون أطراف الحديث و يضحكون و كأن الهموم لا تعرف طريقها إليهم .. فجأة لاحظت الفتاة تحديقه فيهم فعبست في وجهه .. لم يستطع سوي أن يزيح نظره و يبتسم .. فور أن أشاحت بصرها عنه .. عاود التحديق فيها مجددا .. شعر بالبراءة تقطر من عينيها .. فتاة شابة بريئة نقية و بارعة الجمال .. لا يحتاج لأكثر من هذا لينبض قلبه لأول مرة .. في تلك الليلة لم تغادر الفتاة مخيلته .. فقرر البحث عنها و التعرف إليها مهما كلفه الأمر .. و لكن للصدف دور كبير في لقائهم .. إلتقا في عدة مناسبات و تعارفا .. كان الانجذاب من كلا الطرفين .. تقدم لخطبتها بعد مرور 3 أسابيع من تعارفهم و سيدرا وافقت علي الفور ..
عاش معها قصة حب مفعمة بالمشاعر الجياشة .. كانت سيدرا مثالا للعاشقة المتيمة بزوجها .. اهتمت به أكثر من أي شيء آخر .. حتي أنه لم يستطع التأخر عنها و لو لدقيقة واحدة .. امتلكت سيدرا قلب مارك بذكائها و أنوثتها .. رغم مرور 3 سنوات علي زواجهم لم يشعر مارك بالملل أو الضجر من حياته الزوجية كبعض الأزواج الذين يشعرون بالفتور بعد مضي فترة ليست بالطويلة علي زواجهم .. كان يشعر كل يوم بأن حبه يكبر اتجاهها .. كان يشعر و كأنه مضي علي زواجه أسبوع فقط .. نزلت دمعة يائسة من عينيه القاتمتين .. ليس بيده شيء يفعله ليتخلى عن هذه الخطوبة المشؤومة ..


خرج من غرفته و نزل إلي الطابق الأرضي ليري والدته تشرف علي الخدم لتزيين المكان بدقة .. أدهشته نظافة الفيلا وتألقها .. كان كل ما فيها يلمع ويبرق تحت أضواء ثريات الكريستال الرفيع من المدخل إلى البهو الفسيح الذي ينتهي بالسلم الرخامي الذي يؤدي إلى الطابق العلوي .. الجدران المطلية بالدهان الزيتي الفاخر وباللون السكري "البيج".. الأرض المبلطة ببلاطات كبيرة بيضاء من الخزف الرفيع ومزخرفة باللون الوردي .. والسجاد الفاخر الممدود في البهو .. يظن الداخل إليها نفسه وكأنه في قصر ملك أو أمير .. كانت غرف الطابق الأرضي في الرواق على يمين البهو وكان الصالون الكبير على اليمين .. وهو مفروش بطاقمي كنبات من الخشب المذهَّب المحفور المبطن بالمخمل البني المشجّر بالسكري "البيج".. تنعكس عليها أضواء ثريا الكريستال العملاقة المبهرة بمائة لمبة .. أما ستائر شرفة الصالون الكبيرة فالأولى من الحرير الأبيض الشفاف وأما الثانية التي تغطي جزءا منها فهي مخملية بنية .. كان القصر بأكمله مزين بالورود و الأضواء الكريستالية التي أضفت سحرا لا مثيل له ..


فتح فمه من شدة الإنبهار .. لم يري القصر مزين بهذه الطريقة حتي في ليلة عرسه .. حز في داخله شعوره بالبؤس .. والدته لم تفرح في زواجه علي الإطلاق .. تذكر أنها أتت في آخر لحظات حفلة الزفاف حين كان هو و عروسه الجميلة علي وشك المغادرة .. في حينها لم تبتسم مطلقا أو تبدي أي شعور بالفرح أمامه .. كانت عابسة و متجهمة و كأنها في جنازة و ليس زفاف ابنها الوحيد .. أما الفيلا فقد كانت مزينة بأشياء بسيطة لم تبدو واضحة البتة .. أدرك أن والدته تهتم بسعادتها هي و ليست سعادته هو ..


نزل من الدرج الرخامي المزين بعناية .. فور أن رأته ابتسمت و تقدمت ناحيته .. حضنته و قالت :- و أخيرا سأفرح بك .. لطالما انتظرت هذا اليوم بفارغ الصبر ..

همس بعبوس :- أنا متزوج يا أمي .. و هذا الإحتفال ليس بالأمر الجديد .. أنا لست أعزب .
:- أنت أعزب بالنسبة لي .. و أخيرا سأراك عريسا بجانب عروسك الجميلة .


لا فائدة من الكلام و النقاش معها .. لذلك سد أذنيه و لم يسمع أيا من كلماتها .. تمني لو يحل الليل بسرعة و ينتهي من هذا العذاب البطيء ..




بدأ الضيوف في التوافد بكثرة .. كانوا يتقدمون نحو مارك و يهنونه بحفاوة .. لم يبدي مارك أي علامة علي سعادته في هذه الخطوبة .. كان شاردا طول السهرة .. لم يكترث حتي برولا التي كانت ترتدي فستان سهرة أحمر اللون .. عاري الكتفين تتوسطه عدة كريستالات ملفتة للنظر .. و شعرها البني مرفوع مما أظهر وجهها بوضوح .. كانت عيناها مرسومتان بالكحل الأسود فتبين لون عينيها البني .. لم ينظر لها مطلقا رغم جمالها في هذه الليلة .. فقد أمضت ساعات طويلة تتبرج لكي تبدو بأبهي طلة ..




اقتربت منه تهمس في أذنيه :- اشتقت إليك حبيبي .. ألم تشتق لي ..
استرجع صوت الفتاة التي اتصلت به في صباح اليوم و هتف بغيظ :- أنتي هي الفتاة التي اتصلت بي في الصباح ؟!
وضعت كفها فوق كفه و تمتمت :- لقد ميزت صوتي بسرعة .. و لكن لم تعجبني لهجتك حينها .. لا بأس ما دمت لم تكن تعرفني وقتها سأسامحك .
أبعد كفها بسرعة و قال بسخرية :- و كيف لي أن أنسي صوتك .. و لكن كيف حصلتي علي رقمي الخاص .
ابتسمت بمكر و قالت :- هذا ليس بالأمر الصعب .. فأنا أستطيع الحصول علي أي شيء مهما كان بعيدا ..
قال بقسوة :- حتي لو حصلتي عليْ لا تظني بأنك حصلتي علي كل شيء .. لأنك لن تحصلي علي قلبي مهما فعلتي ..


نهض من الكرسي و ابتعد عنها .. أخذ كأس عصير يبلل ريقه الجاف .. كان علي وشك أن يصفعها بأقصى قوة إلا أنه تمالك نفسه بصعوبة .. خرج إلي الحديقة الخلفية يستجدي بعض النسمات الباردة .. فلمح فتاة تجلس علي كرسي بجانب مجموعة من الأزهار الحمراء الجميلة .. سمع صوت بكاء خافت يصدر منها .. كان المكان مظلما فلم يتبين من هي ..
اقترب منها ببطء .. كانت ترتدي ثوبا أسود .. حانية رأسها الغارق في الدموع .. فور أن تبينت أن شخصا يقف بجانبها .. قامت من الكرسي بسرعة و ركضت بعيدا عنه .. استنشق رائحة عطرها الخفيف فعرف أنها حبيبته سيدرا ..

ركض خلفها و أمسكها من معصمها .. بدأت في الصراخ .. أتركني .. فوقف أمامها و رفع وجهها ناحيته .. كان وجهها مبلل بالدموع .. و نظراتها تنطق بالحزن و الأسي .. رفع أصابعه و مسح دموعها المنهمرة علي خديها بغزارة .. حضن وجهها بكفيه الكبيرين .. قربها أكثر و ضمها إليه و لكنها استمرت في البكاء و ضرب صدره العريض بيديها .. و ما هي لحظات حتي استكانت في أحضانه ..


جلسا تحت الشجرة .. لم يكترث مارك بحلته الباهظة الثمن و جلس علي الأرضية الترابية تحت شجرة ضخمة في حديقة الفيلا .. كانت سيدرا جالسة فوق رجليه كعادتها .. شدها إليه و ضمها بقوة و هي تبكي بانكسار .. لم يهمه أي شيء حينها سوي أن تهدأ حبيبته .. مرت نصف ساعة و سيدرا تبكي علي صدره .. أخيرا نهض و حملها إلي سيارته و ركب السيارة .. غادر القصر بدون علم أحد .. و نزع خاتم الخطوبة و رماه بكل قوته ..


****

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مره , حبـــك , رغما , رومانسية , رواية , عنــــي , وقعــــت


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خلفيات ايفون بلس 6 ، خلفيات ايفون 6 رومانسية ، خلفيات ايفون بلس سكس منوعه ، خلفيات ايفون بلس 6 جديده ήαίḟ ايفون - iPhone - برامج ايفون - ثيمات اي فون - العاب اي فون - خلفيات ايفون 4 2014-10-17 04:04 AM
رواية رومانسية , رواية تكفى بعثر لي كياني و إرجع إحضنه ملوكاا روايات كامله ، روايات طويله ، روايات رومانسيه ، روايات حزينه ، روايات جديده 35 2014-10-11 01:53 AM
صور حب رومانسية 2015, صور مكتوب عليها حب وغرام رومانسية 2015 سميرة الارشيف 1 2014-08-08 06:31 PM


الساعة الآن 11:08 AM.


Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. seo by : www.resaala.net
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
دعم Sitemap Arabic By